من يسجل الهدف ؟
في خضم الحملة المباركة لإبلاغ الغرب برفضنا الاستهزاء بنبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى باقي الرسل، اتصلت بأحد الأصدقاء وهو مالك ورئيس مجموعة استثمارية كبيرة ورئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة الناجحة والكبرى، التي تتعامل في تجارة التجزئة، أطلب إسهامهم في جمع مليون توقيع للاعتراض السلمي على ما حدث، فوافقني مبدياً استعداده ورغبته في الإسهام في هذه الحملة بأي جهد ممكن، وقدم لي مشكوراً كل الترتيبات التي طلبتها منه ، بعد ذلك أرسل لي رسالة جوال، تقول:
" السادة ...... سمعنا شائعة تقول إنكم مازلتم تبيعون المنتج الفلاني وهو منتج دنماركي ، برجاء إيقاف بيع هذا المنتج وأي منتجات دنماركية أخرى، إذا لم تفعلوا سنقوم بنشر هذا الخبر وتعميمه على العامة "
اتصلت به مستفسراً فذكر لي أن هذه رسالة وصلته شخصياً إضافة إلى مجموعة من المسؤولين في الشركة تشير إلى منتج مصنع في الصين، ويستخدم تقنية دنماركية، ولا علاقة له بالدنمارك، وأردف قائلاً: لكننا حفاظاً على أموال المساهمين رفعنا المنتج من جميع فروعنا، حتى لا نتعرض للمقاطعة العشوائية (وقد تحدثت عنها في مقال الأسبوع الماضي)، ولا أعلم أي منطق دفع بصاحب الرسالة لاستخدام هذا الأسلوب الرخيص، ألم يمكنه مقابلة المسؤول مباشرة، والاستفسار منه، ثم مناصحته إذا تبين صحة اتهامه، ولنفرض صحة هذا الاتهام وأن المنتج دنماركي أصلاً وفصلاً، يبقى أسلوب الابتزاز أسلوبا ممقوتا بجميع أشكاله مهما كانت القيم التي يدافع عنها، الأمر الآخر أنه يجب النظر إلى حجم الضرر وجوهر الهدف والمضمون وليس الشكل، فمقاطعة منتجات شركة مساهمة يساهم فيها آلاف المساهمين المسلمين بسبب أنها تتاجر بمنتج دنماركي لا يمثل أكثر من واحد من الألف من مبيعاتها أمر سخيف وغير صحي، وأعتقد أنه لا يجوز من حيث المبدأ ويتعارض مع القاعدة الشرعية التي تقول "إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
الأمر الآخر: سؤال مهم يجب على كل منا توجيهه إلى نفسه .. ما النهاية المتوقعة لهذه الأزمة؟ ما الهدف من هذه الحملة؟ لماذا كل هذا الحشد والتحرك؟ أليس للاحتجاج وإظهار المحبة والغيرة على رسول البشرية ونبي السلام، لأول مرة منذ زمن يظهر المسلمون أمام المجتمع الدولي كمظلومين ولهم قضية عادلة، وهو ما يستحق منا أن نفكر ملياً في ذلك وتحقيق أكبر مكاسب ممكنة منه، ولكن يجب ألا نتوقع أكثر من الاعتذار، هل ستقوم حكومة الدنمارك أو المجتمع الأوروبي بإعدام مالك الصحيفة أو رئيس تحريرها!، يجب أن نكون عقلانيين في ردود أفعالنا وألا تسيرنا عواطفنا فقط، فبرغم ضعفنا كأمة وهزالنا الاقتصادي والاجتماعي وأمراضنا الداخلية فقد حققنا أكبر المكاسب من هذه الأزمة... فقد احتججنا وعرفنا الغرب بمكانة نبينا، وبرأنا ساحتنا أمام الله سبحانه وتعالى، ثم ماذا؟ والى أين؟ ومتى؟ ألسنا أمة السلام والمحبة؟ إنني أذكَر هنا بموقف الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في مكة وهم الذين استهزأوا به وقاطعوه، بل حاولوا قتله كما أنهم قتلوا أصحابه وعمه وأخيراً حاربوه في ثلاث معارك طاحنة، ولكن نبينا الرؤوف الرحيم يعلمنا درساً عظيماً في التسامح حين يقول لهم عند فتح مكة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، مع فارق كبير فقد كان صلى الله عليه وسلم في أعظم عزة وجبروت في حين كان الكفار في قاع الذل والصغار .. إنها رسالة ودرس يقدمها نبي المحبة والسلام إلى كل مسلم غيور على دينه ونبيه ومقدساته.
بيدنا الآن رسم النهاية المناسبة المتعقلة بهذه الفرصة التي قد لا تتكرر، في عالم الرياضة يعتبر هجوم الفريق بأكمله طوال مدة المباراة وإظهار جميع الفنون لا قيمة له بدون تحقيق هدف.. إنها فرصتنا لتحقيق الهدف ومن ثم الانتصار، أركز على هدفين: الأول استصدار قرار أو نظام دولي يحرم الاستهزاء بالأديان والتهجم على الأنبياء، والثاني اعتذار رسمي من حكومة الدنمارك.
أتمنى أن نعمل لتحقيق هذين الهدفين قبل تسجيل هدف في مرمانا أو انتهاء المباراة في وقتها الأصلي!، وما نراه في بعض الدول من العنف في ردود الأفعال ينبئ بهجمة مرتدة علينا أرجو ألا يسجل منها الخصم هدفاً في مرمانا!
رسالة.. هذه ليست دعوة لإيقاف الجهود ولكنها دعوة لترشيدها وتفعيلها والاستفادة من الفرص التي قد لا تتكرر.
<a href="[email protected]">[email protected]</a>