البناء الفردي جعل المنازل كهوفا.. والأجانب حولوا سوق البناء إلى مراكز تدريب

البناء الفردي جعل المنازل كهوفا.. والأجانب حولوا سوق البناء إلى مراكز تدريب

هل أساليب البناء الحالية هي الأنسب؟ وهل هي الطريق التي يمكن أن توفر المساكن وتحل مشكلة الإسكان؟

هذا السؤال من أسئلة كثيرة يتناولها الكثير منا، والحقيقة أن كثيرا من المهندسين والمختصين يعتقدون أن أساليب البناء الحالية ليست هي الأنسب وأن هناك عوامل كثيرة فرضت هذا الأمر، ويعتقد المهندس عبد الله الثروة وهو مهندس معماري ومدير مكتب استشاري ولديه خبرة كبيرة في أساليب بناء مختلفة، حيث إن رؤيته تتركز على أن السبب يكمن في عدم وجود للتطوير الشامل، ويرى أننا بحاجة ماسة إلى البناء للمساكن من خلال تطوير متكامل وشامل للأحياء، حيث تؤدي تلك الآلية إلى البناء بعدة طرق مختلفة كالخرسانات مسبقة الصب أو الهياكل الحديدية أو نحوها، وسيفرض التطوير الشامل ما يعتبره المهندس عبد الله الثروة مفقودا ألا وهو صناعة الإسكان.
لكن المقاول صالح السالم يعتقد أن طريقة البناء الحالية بها الكثير من المميزات، حيث تمنح المواطن المرونة الكبيرة وتوفر المواد والعمالة التي تناسب المواطن السعودي في تحقيق متطلباته، ويرى أن الهدر الكبير في الخرسانة والحديد ناتج عن ضعف المكاتب الهندسية التي تقدم مخططات غير مدروسة مما يرفع التكلفة، وعليه فالعيب ليس في طريقة البناء، إنما العيب في أسلوب تنفيذها.
ويؤكد السالم أن هذه الطريقة ''أي طريقة البناء بالخرسانات المسلحة والبلوك الأسمنتي'' تبقى من أفضل أساليب البناء في العالم، وأن أساليب البناء الخفيفة ثبت فشلها بدليل الأعاصير التي انتزعت المساكن في الولايات المتحدة، مما يجعل المهندسين يدرسون تعديل كود البناء وإدخال مادة الخرسانة المسلحة في الهيكل الإنشائي للمساكن الأمريكية.
أما المهندس يوسف التويم فيرى أن الأسباب الحقيقية لطريقة البناء تكون على فترات تاريخية متباعدة تحورت من المباني الطينينة ثم تم استبدال الطين بمادة البلوك الأسمنتي، وهو ما يصطلح عليه العامة البناء الشعبي، ثم تحور البناء باستخدام الهياكل الخرسانية المسلحة، وقد نتج عن ذلك تأسيس وصناعة وتجارة تستفيد من هذا النظام، والخروج من ذلك يتطلب ركائز غير متوافرة محليا كالصناعة والمواد، بل أهم من ذلك جميع التصاميم التي يقدمها المهندسون لا تشير إلى تلك الطريقة السائدة، فالدعم الفني للبدائل الأخرى مفقود.
ويرى الثروة أن البناء الانفرادي سبب من الأسباب الرئيسية للبناء بهذه الطريقة وما دام أن الجميع مقاولون ومهندسون وأن عملية البناء متاحة لكل مواطن فقط اختلط الحابل كما يقال بالنابل، فلا فرق بين من لديه علم ومن ليس لديه علم، فكل مواطن يريد أن يبني منزله يصبح هو المقاول.
لكن المواطن سلمان الحمد يعتقد أن مشاركة المواطن في البناء ليست خطأ وأن المعلومات التي يجدها في تلك العملية مفيدة، وقد استفاد من ذلك، حيث كانت التجربة التي حققها من بناء منزله ثرية ومفيدة جدا، ولا يعتقد بخطأ ذلك، بل إن الأهم من ذلك أنه أصبح لديه من الخبرة أفضل من كثير من المهندسين الأجانب الذين حولوا الوطن إلى مركز تدريب وأصحاب المكاتب من المهندسين السعوديين قد سلموا مفاتيح مكاتبهم وأختامهم إلى مهندسين أجانب لا هدف لهم إلا الكسب دون مراعاة أخلاق المهنة وهؤلاء لا يقومون بالإشراف على أسسه العلمية.
ويؤيد المهندس عبد الله السبيعي ما قاله المواطن، موضحا أن قضية المهنة في مهب الريح وأن هيئة المهندسين ومن قبلها اللجنة الهندسية لم يعالجا حماية المهنة بشكل صحيح، وكما يقال من أمن العقوبة أساء الأدب.
ويعود المهندس يوسف التويم مذكرا أن عملية البناء للمساكن تحتاج إلى تغيير شامل. ويؤكد أن طريقة البناء الحالية لا يمكن أن تخدم توفير المساكن لأغلبية الأسر التي تعاني من تلك المشكلة. ويذكر المهندس يوسف التويم أن أساليب البناء للمساكن يمكن أن تزيد على أكثر من طريقة لا يعرف منها إلا ما يمكن أن يعد على أصابع اليد. ويعتقد أن العملية تبدأ من تنفيذ النماذج لتلك الطرق وأن يتم تشجيع الأساليب الإنشائية الموفرة ولا يمكن ذلك إلا بالدعم الكافي من الجهات المختلفة. ويعتقد أن ذلك سيتحقق عندما يفتح المجال للشركات الأجنبية التي ستجد المجال مفتوحا على مصراعيه ولقمة الفرصة السائغة تنتظرها وهو ما يتمناه الجميع.
نأمل أن نكون قد أجبنا عن السؤال: لماذا نصر على استعمال الخرسانة المسلحة ولا نستعمل أية طرق أخرى؟ والأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة.

الأكثر قراءة