دراسة شرعية تجيز TIME SHARE وتفتح آفاق تملك الأجانب في مكة والمدينة

دراسة شرعية تجيز TIME SHARE وتفتح آفاق تملك الأجانب في مكة والمدينة

خلصت رسالة ماجستير تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة، للباحث زيد بن عبد العزيز الشثري إلى جواز صور عقد المشاركة في الوقت المعروف بـ TIME SHARE وهو (عقد يتم به شراء ملكية عين أو منفعة, لمدة محددة أو مشاعة, في وحدة معينة, بعقار محدد, قابل لمبادلته بعقار آخر أحيانًا)، إلا إذا ارتبط بعقد البيع جهالة أو غرر والمتمثلة في صورة واحدة وهي بيع حصة مشاعة غير محددة الزمان و المكان فقد رجح الباحث عدم جوازها لجهالة المكان المعقود عليه ولما تشتمل عليه هذه الصورة من غرر.
كما خلص الباحث إلى جواز نظام التبادل وأن أصله يرجع إلى مسألة إجازة منفعة بمنفعة من جنسها. ورجح الباحث جواز الإجارة الطويلة ما دام يغلب على الظن بقاء المعقود عليه، ورأى الباحث جواز إجارة الشيء قبل قبضه، وجواز البيع أو التأجير حتى وإن كان المبنى تحت الإنشاء وهو ما يعرف بـ (الموصوف في الذمة).
وتناول الباحث تاريخ المشاركة في الوقت وتطورها، مشيرا إلى أنه نشأ في سويسرا عام 1963م عن طريق مؤسسة Hapimag. وكان عن طريق شراء عدد من النقاط وليس الأسابيع وفكرة النقاط: هي قيام المؤسسة بتقييم الفنادق, وإعطاء كل فندق عددًا معينًا من النقاط تبعًا لمستوى الفندق ومميزاته, فيقوم المشتري بشراء عدد معين من النقاط بحسب إمكاناته المادية. مثال ذلك: إذا كان للمشتري 12 نقطة, فهذا يعطيه الحق في قضاء أسبوع سنويًا في فندق 12 نقطة أو أسبوعين في فندق ست نقاط. أو ثلاثة أسابيع في فندق أربع نقاط. ويكون لـه الحق في اختيار الفندق والمنطقة والتاريخ الذي يناسبه ولكن بشرط إخبار المؤسسة قبل الوقت المطلوب بمدة كافية لترتيب ذلك.
وأضاف، بدأت فكرة هذا النظام عندما وجد الناس صعوبة في الحجز من سنة إلى أخرى, وذلك للحصول على فنادق لقضاء الإجازة. بدأ المسافرون يقومون باتفاقيات مسبقة للحجز المبكر لعدد من السنوات المقبلة وبدأت مؤسسة Hapimag في التنظيم والترتيب بين المسافرين والفنادق. هذه بداية الفكرة بحجز عدد من النقاط, وليس شراء أسابيع معينة أو مشاعة في مكان واحد.
وقال: أما نظـام المشاركـة في الوقت بالصـورة الموجـودة الآن, فقد بدأ في فرنسـا عـام 1967م. وكان أول منتجع سياحي طبق نظام المشاركة في الوقت بجوار سانت أتيين في جبال الألب الفرنسية عام 1966م"وقد ظهر هذا النظام في الولايات المتحدة عام 1969م، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط في السبعينيات الميلادية, إلى ارتفاع كبير في الأسعار, وزيادة في معدلات التضخم, مما أدى إلى بعد الأفراد عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار مع وجود أعداد كبيرة من المباني المخصصة للسياحة كالمنتجعات والفنادق. ومن هنا نشأت فكرة توزيع تكاليف الوحدة على أكثر من فرد, على أن يستخدم كل منهم هذه الوحدة لزمن معين من كل عام. أما في بريطانيا فقد بدأ العمل بهذا النظام عام 1975م, وأطلق على هذا النظام نظام المشاركة الزمنية أو المشاركة في الوقت ثم انتشر هذا النظام وأصبح معمولاً به في كثير من دول العالم ومنها المملكة العربية السعودية.
وأوضح الشثري أن عقد المشاركة في الوقت له صور كثيرة ومتعددة, ومع فتح المجال للشركات, وعدم إلزامها بصورة محددة, تعددت أساليبهم, وكثرت طرقهم. ولذلك كثر المتضررون من تلاعب هذه الشركات التي تخصص بعضها في الغش, التدليس, والخداع مما أوجد عند كثير من الناس التخوف, والاحتراز من هذا العقد, وأخذ صورة سيئة عنه. ولهذا فلا تعجب إذا اطلعت على صور متعددة، كل صورة تختلف عن الصورة الأخرى وصور عقد المشاركة في الوقت لا تخرج عن عقد البيع وعقد الإجارة غالبا.

1ـ صور عقد البيع (ويعبرون عنها في العقود: بالبيع مدى الحياة)

الصورة الأولى
بيع حصة معينة من عقار (كأسبوع), ومحددة التاريخ (كالأسبوع الأول من شهر صفر), فتكون العين الواحدة مشاعة بين عدد من الملاك كل بحسب حصته. ويلاحظ أن الأسعار تختلف باختلاف المواسم. وهم غالباً يقسمون المواسم إلى ثلاثة أقسام: الفترة الحمراء: وهي ذات الطلب المرتفع، والفترة البيضاء: وهي ذات الطلب المتوسط، والفترة الزرقاء: وهي ذات الطلب المنخفض.
والمالك في هذه الصورة يملك حصة محددة, لا يحتاج إلى التنسيق المسبق لتحديد حصته, بل يذهب في وقته المحدد, ويكون المالك مختصا بهذه العين في هذه الفترة؛ لأن كل مالك في هذه الوحدة قد تم تحديد حصته أثناء البيع. فهذه الصورة متوافقة مع شروط البيع، وذلك لأن العين الواحدة يجوز أن يملكها عدد من الأشخاص، ويكونوا شركاء في هذه العين شركة ملك، فجميع الشركاء الذين لهم حصص في هذه الوحدة، هم مالكون لهذه الوحدة، كل بحسب مقدار حصته.

الصورة الثانية
بيع حصة محددة المدة غير محددة التاريخ، فيكون مالك الحصة يملك أسبوعًا مشاعًا في الشقة رقم 10 في أحد الفنادق.
فهذه الصورة فيها بيع لمشاع غير محدد والفقهاء متفقون على جواز بيع الحصة الشائعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الاختيارات (109): "وهذا لا أعلم فيه نزاعًا"
وقال الإمام النووي - رحمه الله - في المجموع (9/347): "يجوز بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار أو أرض أو عبد أو صبرة أو ثمرة وغيرها، لعدم الغرر".
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (13/99): "لا بأس بتداول الحصة المشاع تملكها في عقار معروف الحدود والمساحة والموقع، إذا كانت نسبتها إليه معلومة، كأن تكون ربعه أو ثمنه أو ربع عشره أو نحو ذلك، لا بأس بتداولها بيعًا وشراءً وهبة وإرثًا ورهنًا وغير ذلك من التصرفات الشرعية فيما يملكه المرء؛ لانتفاء المانع الشرعي". وجواز تداول المشاع يدل على جواز بيع المشاع من المالك الأول. والذي ترجح عند الباحث جواز هذه الصورة؛ وذلك لأن الغرر منتف في هذه الحالة؛ لأن المكان معلوم ومحدد، والمشاع يمكن تحديده بعد ذلك، فكأنها معلومة أو ستعلم. ولكن يجب على الشركة المالكة لهذا العقار أن تلتزم بالعدد المحدد من المالكين لكل وحدة فتقسم الوحدة إلى خمسين حصة مثلا. وعدد الملاك يجب ألا يزيد على الخمسين، حتى يستطيع الملاك لو اجتمعوا في عام واحد أن ينتفعوا بهذه الوحدة بطريقة المهايأة الزمانية.

الصورة الثالثة
بيع حصة مشاعة غير محددة الزمان, وكذلك غير محددة المكان. والبائع:في بعض الأحيان شركة لها فروع في بعض مدن العالم كأن يكون لها مثلا فندق في الرياض, وفندق في القاهرة, وفندق في دمشق. فالمشتري اشترى أسبوعًا صفته محددة, ومضبوطة بضوابط. كأن يشتري جناحا يشتمل على غرفتين, ومطبخ, حمام, وصالة, ومساحته 300 متر مربع، فهذه المواصفات ليست محددة بمكان معين, بل قد أقضي هذا الأسبوع هذه السنة في الرياض, والعام المقبل في دمشق. وهكذا فالمشتري حينما يريد أن يسافر يتصل بإدارة العقار. وهم يخبرونه بالأسبوع المتوافر, والمكان المتاح فيه الفرصة. فهذه الصورة ظهر للباحث عدم جوازها لأمور:
1ـ الغرر: وهذا من أهم أسباب التحريم، لأن هذه الصورة تشتمل على غرر كبير، لجمعها بين جهالة المكان، والزمان. والجهالة تفضي إلى الغرر.
2 – الجهالة المفضية إلى النزاع، وذلك لأن المشتري قد يريد قضاء هذا الأسبوع في مصر فلا تستطيع الشركة توفير ذلك، ثم يريده في الرياض ولا تستطيع كذلك، فيحصل النزاع.
3 – أن الشركة البائعة قد تبيع الوحدة (الشقة أو الغرفة) لأكثر من 52 شخصًا إذا كانت مدة الحصة أسبوعًا. وبهذه الطريقة لا يمكن أن ينتفع هؤلاء جميعًا بالوحدة في سنة واحدة بطريقة المهايأة الزمانية. وإن كان هذا قد يضبط، ولكن هذا التلاعب قد يحصل.
4 – أن تكاليف الصيانة تحدد بمقدار الحصة المشاعة في الأجزاء المشتركة. و هذه الصورة لا يمكن بها معرفة مقدار الصيانة؛ لأن المكان الذي تم شراء الحصة فيه غير محدد.
وقد أفتى بتحريم هذه الصورة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في فتوى مسموعة والشيخ صالح الفوزان ـ حفظه الله ـ في فتوى مقروءة.
ويمكن أن تكون هناك صورة رابعة: وهي أن يكون الزمان محددا والمكان غير محدد.
وإدارة العقار في صور البيع قد تكون للشركة البائعة التي باعت الحصص على الملاك، لأنها قد تكون محتفظة ببعض الحصص، أو الوحدات في المجمع السكني، وقد لاتملك حصصا، بل تكون متولية إدارة المشروع فقط. وقد تكون إدارة العقار لجمعية الملاك سواء هي التي تولت الإدارة, أو قامت بتوكيل إحدى الشركات المتخصصة في هذا المجال.
وتكون الصيانة بحسب حصة كل مالك في هذه الوحدة, فمن يملك أسبوعين ليس كمن يملك أسبوعًا واحدًا.
ومالك الحصة لـه حق التبادل في أماكن أخرى غالبا, وأوقات أخرى. والتبادل قد يكون داخل بلده الذي اشترى حصة فيه، كأن يشتري في السعودية، وتكون المبادلة في السعودية, وقد يكون في بلد آخر كمصر، وقد لا يكون هناك تبادل. ويلاحظ أن التبادل قد يكون داخلاً ضمن إدارة العقار التي اشترى حصة فيها. والتبادل بين الوحدات يكون بين منفعة ومنفعة من جنس المعقود عليه. كالتبادل بين غرفة وغرفة، أو شقة وشقة. فالذي طلب التبادل جعل وحدته التي تعاقد عليها ثمنًا أو أجرة للوحدة التي يريدها. فتكون الوحدة التي يريد الانتقال إليها معقودًا عليها، ووحدته ثمنًا لها. والقول بجواز التبادل هو الصواب، إلا إذا اقترن به أمر محرم كالغرر، أو اشتمل العقد على شيء محرم. والقول بجواز أن تكون الأجرة منفعة من جنس المعقود عليه قول الجمهور من المالكية [بداية المجتهد (4/1349)] .والشافعية [أسنى المطالب (2/405)] والحنابلة[ المغني (8/15)، كشاف القناع (3/556) ].
2ـ صور الإجارة
مما يميز صور الإجارة في عقد المشاركة في الوقت هو أن الإجارة تكون لمدة طويلة، وبأجرة مخفضة. والإجارة الطويلة جائزة، ما دام يغلب على الظن بقاء العين في تلك المدة، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية[بدائع الصنائع (4/181)]. والمالكية[ حاشية الدسوقي (4/11) ]. والصحيح عند الشافعية [نهاية المحتاج (5/302ـ303)]. ومشهور مذهب الحنابلة[ المغني (8/10)]. وصور الإجارة هي: الصورة الأولى: أن يستأجر حصة محددة بتاريخ محدد (كأن يكون من10/10 إلى 17/10 ) من كل عام لمدة عشرين عامًا أو خمسين عامًا في الشقة رقم 6 في الدور العاشر. فهذه لا شك في أنها إجارة واضحة. لأن مدة الانتفاع محددة بعشرين سنة وزمن الانتفاع محدد بتاريخ معين في شهر معين لمدة سبعة أيام. الصورة الثانية: أن يستأجر حصة محددة (كأسبوع) في أحد المواسم في وحدة محددة في فندق معين.
مثال ذلك: أن يستأجر أسبوعًا في الموسم الأحمر (الذي مدته ثلاثة أشهر مثلاً) في الوحدة رقم 5 في الدور 9 في فندق مكة لمدة عشرين عامًا, فهذه الحصة محددة بأسبوع, وهذا الأسبوع مشاع موعده في أحد الأسابيع من ثلاثة أشهر.
ويمكن أن يتم تحديد هذا الأسبوع بالاتصال بالإدارة قبل موعد الموسم بـ 50 يومًا (مثلاً). فالمتصل الأول يختار الأسبوع الذي يناسبه في هذا الموسم. ثم المتصل بعد ذلك تقل الفرصة في حقه في الأسبوع الذي يختاره. وهكذا حتى يكون المتصل الأخير ملزمًا بأسبوع ، أو أحد أسبوعين إذا فرضنا تَرْك أسبوع للصيانة وليس الأمر محصورا بهذه الطريقة، بل يجوز تحديد الموعد بأي طريقة اتفق المتعاقدان عليها. والمستأجر في هذا الموسم يحق له المبادلة في الموسم نفسه أو موسم أقل منه، وهذه الصورة جائزة لأن أصلها يرجع إلى مسألة إجارة المالك حصة شائعة لشخصين أو أكثر .وهي جائزة عند المالكية [ مواهب الجليل (5/440) ]. ووجه عند الحنابلة [ شرح منتهى الإرادات (4/27)]. وقول الصاحبين من الحنفية[ المبسوط (15/145)]. ولكن مع هذا لابد من ضبط هذا الأمر، حتى لا يقع المستأجر ضحية لتلاعب الشركات – مع كثرتها وللأسف – ومن ذلك:
1 – أن تقسم السنة إلى ثلاث فترات أو أكثر (أي مواسم)، ثم تقسم كل فترة إلى حصص بشرط أن تكون الحصص أقل من الفترة المحددة, ويُترك أسبوعٌ أو أسبوعان للصيانة، وتترك فرصة للمستأجرين في اختيار الوقت المناسب في هذه الفترة (وهذا في كل فترة). أويكون عدد الحصص في الموسم مساويا لعدد الأسابيع على أقل الأحوال.
مثال ذلك :
وقت الصيف هو أنسب الأوقات لسفر الناس، وأصحاب الشركات يسمون هذا الموسم أو هذه الفترة (الفترة الحمراء) أي التي يكون طلب الناس للسفر فيها أكثر من غيرها، ومدتها على سبيل المثال ثلاثة أشهر. فيكون عدد الحصص في هذه الفترة (12) حصة، وكل حصة عبارة عن أسبوع. فيكون عدد الأسابيع 12 أسبوعًا. فتقوم الشركة بتأجير 11 أسبوعًا شائعة بين المستأجرين وتترك أسبوعًا. فإذا حدد جميع المستأجرين أسابيعهم كان للشركة الحق في تأجير هذا الأسبوع،أو تركه للصيانة.
2 - لا يجوز للشركة المالكة أومن توكله أن تجعل الحصص (في المثال السابق) ثلاث عشرة حصة أو أكثر، لأنهم في ظنهم أنه يصعب أن يجتمع جميع المستأجرين في سنة واحدة. فإذا حضر عشرة غاب اثنان وهكذا، فهم يؤجرون حصصا أكثر من الحصص الموجودة. وهذه الطريقة من الشركة لا تجوز؛ لأنه قد لا يمكن استيفاء المنفعة إذا اجتمع جميع المستأجرين في عام واحد. واستيفاء المنفعة شرط من شروط الإجارة.
3 - أرى أن الأولى تقسيم السنة إلى مواسم، ثلاثة مواسم مثلا أو أكثر، فيستأجر المستأجر أسبوعا شائعا في هذا الموسم. فيتغير موعد هذا الأسبوع من سنة إلى أخرى، وهذا مع أن فيه غررًا؛ إلا أن الغرر اليسير يغتفر فيه ما لا يغتفر في الكثير. ثم إن هذا يسهل ضبطه.
ومما يلاحظ على بعض الشركات أن المستأجر عندما يتأخر في الاتصال بالإدارة عن الموعد المحدد، تقوم هي بإجارة الوحدة لصالحها, ولا يحق للمستأجر مطالبة الشركة بأسبوعه. وهذا فيه غبن للمستأجر لأنه استأجر أسبوعا وله الحق في اختيار الوقت الذي يناسبه متى أراد، والشركة على هذا أجرت مدة واحدة لشخصين. فالأولى (إذا أرادت أن تفعل هذا) أن تؤجر لصالح المستأجر الذي تأخر في الاتصال وتأخذ على ذلك نسبة.
وقد تكون هناك صورة ثالثة: وهي أن يستأجر حصة مشاعة في أحد شهور العام, في وحدة معينة فتكون السنة كلها فترة واحدة. وهذا فيه غرر كبير في طريقة تحديد مدة الانتفاع؛ وذلك لاختلاف أحوال السنة وفصولها. ثم إنه من ناحية الأجرة لا يكون منضبطًا. وذلك لأن رغبة غالب الناس السفر في فصل الصيف وهذا ليس كرغبتهم في السفر في فصل الشتاء، فكيف يقارن هذا بهذا؟ ولهذا لابد من التأجير على ضوء المواسم أو الفصول. كما سبق في الصورة الثانية. والتأجير المشاع (أي غير المحدد بموسم) الأصل فيه الجواز كما سبق (في جواز التأجير المشاع)، إلا أنه في عقد المشاركة في الوقت يصعب ضبطه بعد ذلك. فإن أمكن أن يضبط الأمر بأي طريقة كانت جاز، بحيث لا يغبن المستأجر.
وقد تكون هناك صورة رابعة وهي أن يكون الزمان محددا، والمكان غير محدد. وهذه الصورة فيها غرر، وذلك لأن المكان غير محدد. والأجرة في جميع صور الإجارة قد تكون معجلة, وقد تكون مقسطة إلى أقساط, ويشترط بعضهم دفع القيمة كاملة قبل الانتفاع.

رابعا: أهم الشروط التي ترد في عقد المشاركة في الوقت
1ـ احتفاظ البائع بحقه في إدارة العقار، ووضع الشروط والضوابط المنظمة لذلك:
إن أمكن أن يقوم جميع الملاك بالتصرف، والتنظيم لهذا المبنى بأي طريقة عادلة فيما بينهم فهذا هو الأولى، لأن الجميع يعتبرون مالكين. والمالك له حق التصرف في ملكه فإن لم تمكن هذه الطريقة - وذلك لصعوبة التنظيم فيما بين الملاك، ولأن الواحد منهم لا يملك إلا حصة تساوي أسبوعًا أو أسبوعين في أغلب الأحيان. وليس مستعدًا لحضور اجتماعات جمعية الملاك - فإن الشركة التي باعت الوحدات في المبنى هي التي تتولى إدارة العقار. وهذا الشرط من الشروط المنافية لمقتضى العقد دون مقصوده، ورجح الأخذ بهذا النوع من الشروط ابن تيمية كما في مجموع الفتوى (29/ 136ـ137). وابن القيم كما في إعلام الموقعين (3/302ـ303). وبهذا يتبين جواز اشتراط هذا الشرط وذلك لما فيه من مصلحة للعاقدين وللمعقود عليه.
2ـ اشتراط البائع على المشتري عددًا من الأشخاص في العين المباعة. الأصل أن هذا الشرط باطل؛ لأنه قد ينافي مقتضى البيع ومقصوده. ولكن عند النظر في عقد المشاركة في الوقت يتبين أن العين المشتراة لا يملكها شخص واحد، بل يملكها عدد من الملاك، وهم يتهيأون فيما بينهم للانتفاع بهذه العين. فهم شركاء في هذه العين، ولا يحق لأحد أن يتصرف في هذه العين تصرفًا يضر بها؛ لأنه ليس مالكًا لها بمفرده. وعلى هذا فينظر في هذا الشرط: فإن كان المراد به مراعاة مصلحة العين المعقود عليها، وهو أنها لا تتحمل أكثر من هذا العدد المحدد في العقد، ولأن البائع أراد بهذا التقييد التنظيم والترتيب. فبعض الوحدات لا تتحمل عددًا أكبر من العدد المحدد.
وكذلك لأن شركات التبادل العالمية لها شروط وضوابط، فيكون المشتري على علم وبينة بأنه لا يحق له المبادلة إلا في وحدة معينة ومحددة بعدد من الأشخاص، فإن كان المراد بهذا الشرط ما ذكر فيصح الشرط. أما إن كان هذا الشرط لا مصلحة فيه لأحد من العاقدين وليس فيه مصلحة للمعقود عليه فهو باطل، كأن يراد به تقييد المشتري ـ مثلا ـ فلا يصح.
3ـ جواز اشتراط الصيانة على البائع في صورة البيع (ملكية العين)، وعدم جواز ذلك في صورة الإجارة (ملكية المنفعة): وذلك لاتفاق الفقهاء على عدم جواز اشتراط المؤجر الصيانة على المستأجر، وأن هذا شرط فاسد، وذلك لأن اشتراط هذا الشرط يؤدي إلى جهالة الأجرة. فأجرة الصيانة مجهولة فإذا أضيفت إلى أجرة الإجارة أصبحت الأجرة مجهولة، وهذا لا يجوز. ولكن لو تم تحديد قيمة الصيانة في بداية العقد، وكانت قيمة الصيانة واضحة لكل من المتعاقدين (المؤجر والمستأجر) ورضي الطرفان بذلك، فإن هذا الشرط يكون صحيحًا وذلك لانتفاء الجهالة. كما في المبسوط (15/157). وحاشية الدسوقي (4/47). ونهاية المحتاج (4/47).
لكن في عقود المشاركة في الوقت، غالبًا ما تكون الإجارة طويلة كعشرين سنة أو ثلاثين سنة. وهذه لا يمكن ضبطها بدراهم معينة، وذلك لاختلاف الأسعار من سنة لأخرى، خاصة أن أغلب الشركات تجعل للصيانة نسبة مئوية ترتفع كل سنة، وتختلف من عام إلى عام وذلك لزيادة معدلات التضخم. فيصعب ضبط قيمة الصيانة في جميع سنوات التأجير. فتبين أنه لا يجوز جعل الصيانة على المستأجر إلا إذا كان مقدارها معلومًا كمائة ريال، أو مائتي دولار.
4ـ حبس المبيع أو المأجور حتى سداد الثمن أو الأجرة
وهذا ما يسمى عند الفقهاء برهن المبيع على ثمنه. والراجح في هذه المسألة الجواز وهذا هو مذهب الجمهور من الحنفية [ بدائع الصنائع (5/171)]. وقول عند المالكية [ بداية المجتهد (2/162)]. والمشهور من مذهب الحنابلة [ الإنصاف (5/142ـ143) كشاف القناع (3/314).)]. ورجح هذا القول ابن القيم [ إعلام الموقعين (4/26)]. والشيخ عبد الرحمن السعدي من المعاصرين[ قسم الفقه من المجموعة الكاملة (2/147)]. و مجمع الفقه الإسلامي [قرار رقم (51) مجلة المجتمع، العدد السادس (1/193)].
5ـ حلول الأقساط عند الـتأخر في بعضها
والراجح في هذا الشرط التفريق بين كون المدين معسرًا أم غنيًا مماطلاً فالمعسر يجب إنظاره. لأن الله تعالى يقول: ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ( سورة البقرة، الآية:(280).أما الغني فإن هذا الشرط يكون صحيحًا في حقه. وبهذا أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي [ مجلة المجمع، العدد السابع (2/9)] .وقد نص على جوازه الحنفية [الفتاوى الهندية (6/356) .درر الحكام (1/85)، المادة (83)]. والحنابلة [إعلام الموقعين (4/ 31)] .
6ـ فسخ العقد عند عدم دفع الثمن أو الأجرة
هذا الشرط غالبًا ما يكون مترتبًا على الشرط السابق فبعضهم يشترط عند التأخر في أداء الثمن أو الأجرة حلول الأقساط وبعضهم يفسخ العقد مباشرة، ولا يلجأ إلى الشرط السابق. وعند تأمل هذا الشرط يظهر أنه شرط صحيح لا ينافي مقصود العقد. وفيه مصلحة للمالك، وذلك لرفع الضرر عنه، لأن في حبس العين لمصلحة المشتري أو المستأجر مع عدم دفع الثمن أو الأجرة, ضررًا على المالك لعدم تسلمه الثمن أو الأجرة، وعدم ترك الحق له في التصرف في ملكه. ولكن ينبغي أن يفرق بين المعسر والموسر كما سبق في الشرط السابق، ولا يفسخ العقد مباشرة. بل ينبغي للمالك أن يتريث قليلاً ليترك فرصة للمشتري أو المستأجر.
وإذا كان الشرط صحيحًا فلا يعني صحة ما تتخذه بعض الشركات في هذا المجال من إجحاف بحق الطرف الآخر، كأن تكون الأجرة معجلة، والمستأجر لم ينتفع بالعين المؤجرة إلا مدة يسيرة في مقابل ما دفعه من أجرة معجلة فيتعثر في سداد الأجرة، فيفسخ المؤجر العقد، فيصبح المستأجر خاسرًا لما دفعه من أجرة . ولا شك أن هذا شرط باطل لخسارة المستأجر العين المؤجرة، وخسارته الأجرة. ثم تدعي الشركة بعد ذلك بأن هذا كان في مقابل خسارتها وكذلك في مقابل رسوم إدارية. وهذا في الوقع ليس صحيحا. وكان الأولى أن تأخذ من الأجرة بقدر ما تضررت به ثم تقوم برد الباقي إلى المستأجر. فأصل الشرط صحيح، أما طريقة استعمال الشرط. فينظر في كل عقد بحسبه.
7ـ إسقاط الشفعة قبل البيع الذي يظهر هو عدم سقوط الشفعة وذلك لأنه إسقاط لشيءٍ لم يثبت وهذا مذهب الحنفية [بدائع الصنائع (5/19)، العناية شرح الهداية (9/413)] والمالكية[ المدونة (4/229)، التاج والإكليل (7/390- 391)] والشافعية [روضة الطالبين (5/113) أسنى المطالب (2/379)]. وظاهر مذهب الحنابلة [ الإنصاف (6/271)، كشاف القناع (5/447) ].ولكن بالنسبة لعقد المشاركة في الوقت، العقد قائم على اشتراك عدد من الناس في هذه العين. وإذا كانت الشفعة أجيزت لدفع الضرر عن الشريك أو الجار. فإن الضرر منتف في المشاركة في الوقت، وذلك لأن المشتري حين اشترى رضي بهذا الأمر، وهو يعلم أنه لا يمكنه الأخذ بالشفعة في هذه الحالة. ولذا فإن هذا الشرط يصح في المشاركة في الوقت، لما فيه من مصلحة لكلا العاقدين، ولأننا إذا أخذنا بالشفعة قد يؤدي هذا إلى انتهاء الاشتراك في هذه العين بطريق المشاركة في الوقت، ومبدأ الاشتراك من أهم الأمور المقصودة في هذا العقد.
8ـ اشتراط عدم طلب القسمة النهائية، والبقاء على الشيوع
في عقد المشاركة في الوقت، غالبًا ما يكون الشيء المعقود عليه يملكه عدد من الأشخاص. قد يصلون إلى 50 شخصًا. فالغرفة أو الشقة (مثلا) لا يمكن قسمتها بين 50 مشتركا؛ وذلك لصغر المساحة. والمراد: القسمة المكانية أي انتهاء حال الشيوع، وذلك بأن يكون لكل مشترك نصيب خاص. فهل تصح قسمة المعقود عليه بين الشركاء فيما لو اتفقوا فيما بينهم (وتسمى القسمة الرضائية) كما في هذا المثال؟ الراجح عدم جواز هذه القسمة. لأن هذا فيه إضاعة للمال والشرع قد جاء بالنهي عن إضاعة المال، وقسمتها بهذه الطريقة فيه إضاعة للمال. ويمكنهم الاستفادة من هذا ببيعهم لهذه الشقة أو الغرفة، والاستفادة من ثمنها، وهذا قول المالكية [شرح الخرشي (6/187)]. والشافعية [ تحفة المحتاج (10/198)]. أما إذا طلب بعض الشركاء القسمة دون البعض الآخر، (وتسمى القسمة الجبرية)، فجمهور الفقهاء على عدم جواز قسمة الجبر مطلقًا، وذلك لوقوع الضرر بالشريك. والشرع قد جاء بدفع الضرر. ويمكن أن يباع ما طلب قسمته ويقسم ثمنه بين الشركاء، أو يتفق الشركاء على الانتفاع به بتأجيره، أو بالمهايأة على الانتفاع به. وعلى هذا إذا طلب أحد الشركاء في عقد المشاركة في الوقت القسمة النهائية فلا يجاب إلى طلبه، (حتى وإن لم ينص في العقد على هذا الأمر) وذلك لئلا يضر ببقية الشركاء. مع أن الشركات تنص على هذا صراحة فيكون من باب الاحتياط.

الأكثر قراءة