دراسة تشدد على ضرورة بناء صناعة تقنية وتوفير الحوافز لها

دراسة تشدد على ضرورة بناء صناعة تقنية وتوفير الحوافز لها

أوصت دراسة صادرة أخيرا، على ضرورة بناء صناعات تقنية عديدة ملائمة لمختلف مناطق المملكة، واعتماد إنشاء مناطق الصناعات التقنية المخصصة لها، إلى توفير حوافز اقتصادية للصناعات التقنية، ومناطق الصناعات التقنية، وتوحيد الجهود وتكثيفها وتنسيقها بين الأطراف ذات العلاقة، من خلال جهة تنفيذية واحدة مدعمة بالصلاحيات، والأنظمة، والتشريعات، والإمكانيات البشرية، والمتطلبات المادية منذ البداية وباستمرار.
واعتبرت الدراسة التي كانت حول موضوع (مناطق الصناعات التقنية التي هي جزء لا يتجزأ من منظومة وطنية للابتكار والتنمية المستدامة)، أن الغرض الرئيسي من إنشاء مناطق الصناعات التقنية هو توفير البنية التحتية والخدمات المتقدمة اللازمة لتكوين تكتلات صناعية، وبيئة أعمال اقتصادية مترابطة متكاملة، تساعد على تنمية صناعات تقنية (متوسطة وعالية) ذات أبعاد إستراتيجية للتنمية المستدامة (بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية).
وأثبتت مناطق الصناعات التقنية نجاحها حول العالم كبيئة محفزة، لها دور مهم في بناء ميزة تنافسية عالمية متقدمة، أسهمت بفعالية في تنمية مستدامة للأقاليم والدول الصناعية، والعديد من الدول شبه الصناعية، والدول النامية (المتميزة بنجاحها الاقتصادي)، التي أنشئت فيها هذه المناطق. كما أنه حين تقرر أية دول أن ترتقي بمستوى اقتصادها الوطني من خلال الصناعات التقنية، يصبح موضوع إنشاء مناطق للصناعات التقنية أمراً واضح الأهداف. فمناطق الصناعات التقنية تعتبر المكان الذي تتوافر فيه البنية التحتية والخدمات المساندة والدعم والحوافز، التي تفعل تكوين التكتلات الصناعية التقنية، والتي بدورها تؤثر في زيادة صادرات المنتجات التقنية (المتوسطة والعالية) وترفع من مستوى الإنتاجية والقيمة المضافة، وعدد الوظائف العالية الأجر، والتنافسية العالمية المتقدمة، وكل هذا يؤدي في نهاية الأمر إلى زيادة الناتج الإجمالي (باستمرار ودون انقطاع)، وبالتالي إلى التنمية المستدامة.
وتعتبر المملكة من الدول القليلة في العالم التي لم تتوسع في إنشاء مناطق صناعات تقنية. وتشير الدراسة إلى أن السبب الرئيس في ذلك هو عدم وجود استيعاب كامل لمفهوم هذه المناطق وفوائدها سواء على مستوى القطاع العام أو القطاع الخاص، مما أدى إلى عدم التوسع في الاستثمار في إنشائها في الماضي، وربما سيؤدي ذلك مستقبلاً إلى بطء إنشائها وعدم التوسع في الاستثمار فيها وإنشائها حتى بوجود تنظيم لها.
وهدفت الدراسة التي قامت بها غرفة الرياض إلى تقديم شرح متعمق لمفهوم مناطق الصناعات التقنية وأهدافها، ودورها في التنمية المستدامة، بالإضافة إلى عرض التجارب الدولية، إلى جانب اقتراح السبل المثلى لإنشائها في المملكة، لمحاولة إقناع القطاعين العام والخاص بضرورة الاستثمار في إنشاء هذه المناطق ودعمها حيث أثبتت جدواها وفعاليتها في التنمية المستدامة للأقاليم والدول التي أنشئت فيها حول العالم.
واعتمدت هذه الدراسة على المنهج الاقتصادي الوصفي التحليلي، المدعم بالبيانات الإحصائية المستقاة من مصادر المعلومات الدولية المنشورة، وقدمت الدراسة وصفاً وتحليلاً اقتصادياً لأهمية الصناعات التقنية في بناء التنافسية العالمية، والتنمية المستدامة، في الدول الصناعية، والعديد من الدول شبه الصناعية، والدول النامية (المتميزة بنجاحها الاقتصادي) على حد سواء.
كما اعتمدت الدراسة في تحليلها على العديد من المؤشرات الاقتصادية ذات العلاقة بأبعاد التنمية المستدامة التي تم الحصول عليها من قواعد معلومات البنك الدولي، والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، والمعهد الدولي للتطوير الإداري (IMD) بالإضافة إلى عدة دراسات اقتصادية متخصصة.
وركزت الدراسة على توضيح أهمية مناطق الصناعات التقنية، كبنية تحتية وبيئة محفزة، ساعدت على النهوض بمستوى الصناعات التقنية والاقتصاد الوطني في الدول والأقاليم التي أنشئت فيها هذه المناطق.
واحتوت الدراسة على تحليل لتجارب عشر دول نجحت في تنمية اقتصادها، وزيادة تنافسيتها العالمية، من خلال الصناعات التقنية، كما تم عرض تجارب تلك الدول في إنشاء مناطق للصناعات التقنية.
وحرصت الدراسة على عرض التجربة المحلية للمملكة في إنشاء صناعة البتروكيماويات، التي بدأت بقرار سياسي حكيم، تلاه إنشاء البنية التحتية (المدن الصناعية في الجبيل وينبع التابعة للهيئة الملكية للجبيل وينبع) بالتزامن مع إنشاء شركة سابك. وتمثل هذه التجربة نموذجاً وطنياً وتجربة ناجحة بالإمكان تكرارها بهدف تبني صناعات تقنية عديدة، وإنشاء مناطق الصناعات التقنية اللازمة لها في المملكة.
من خلال التحليل الوصفي والاقتصادي الذي تم استعراضه في الفصول المختلفة من هذه الدراسة تم استنتاج التالي:
ـ إن الدول النامية والدول شبه الصناعية التي نجحت في تنمية اقتصادها وزيادة تنافسيتها العالمية يعتمد اقتصادها حالياً (بدرجة كبيرة) على الصناعات التقنية.
ـ جميع هذه الدول الناجحة لم تكن تنافس في الصناعات التقنية، إلا بعد تفعيل سياسات واستراتيجيات محفزة من خلال مبادرات قوية مدعومة، علماً أن بداية تفعيل هذه الاستراتيجيات تتفاوت من دولة إلى أخرى.
ـ أنشئت مناطق الصناعات التقنية في جميع هذه الدول في الفترة نفسها التي فعلت فيها المبادرات، لتسهم في إيجاد البنية التحتية المحفزة للصناعات التقنية.
ـ مناطق الصناعات التقنية تسهم بطريقة مباشرة في جميع أبعاد التنمية المستدامة (الاقتصادية والاجتماعية والبيئية)، كما أنها تسهم في توجيه النمو الحضري والعمراني (والسكاني) إلى مناطق حضرية جديدة، مع تخفيف الضغط على المدن الكبرى القائمة.
ـ لدى المملكة تجربة سابقة ناجحة جداً في تبني صناعة جديدة، وهي صناعة البتروكيماويات، بالإضافة إلى إنشاء المناطق الصناعية الخاصة بها، المتمثلة في المدن الصناعية في الجبيل وينبع، مما يوفر خبرة مناسبة لتبني صناعات تقنية جديدة، وإنشاء مناطق الصناعات التقنية الخاصة بها في مختلف مناطق المملكة.
وقدمت الدراسة في آخر جزء منها آليات وضع هذه التوصيات موضع التنفيذ، مع تحديد الحوافز اللازم توفيرها لنجاح مناطق الصناعات التقنية في المملكة، كما تم اقتراح تخصصات أول ثلاث مناطق صناعات تقنية في المملكة ومواقعها.
والمعروف أنه تم تأسيس الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية في عام 2001 لتعزيز شبكة الأمان التي تكفل النهوض بالقطاع الصناعي السعودي، من صندوق التنمية الصناعية، إلى شبكة الغاز، إلى الهيئة الملكية للجبيل وينبع، إلى برنامج تمويل الصادرات، فإلى مركز تنمية الصادرات.
ويمهّد إلى إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص عبر خصخصة أعمال إنشاء هذه المدن وتحسين الصيانة والخدمات فيها علماً أنها تحتضن ما يزيد على 1432 مصنعاً توفر قيمة مضافة للاقتصاد لا تقل عن 14.5 مليار ريال سنوياً.
وشجعت المدن الصناعية على إقامة 1432 مصنعاً باستثمارات بنحو 48.8 مليار ريال سعودي، وهذه المصانع تعطي قيمة مضافة للدخل الوطني ما لا يقل عن 30 في المائة من إجمالي الاستثمار أي نحو 14.5 مليار ريال سنوياً تتمثل في أجور العمالة السعودية والإيجارات والأرباح والزكاة والضرائب.
ولدى هيئة المدن الصناعية خطط طموحة لتوفير المدن الصناعية المطورة في المدن الصناعية وبمستوى يضاهي مستويات المدن الصناعية في الدول المتقدمة وذلك بإشراك القطاع الخاص، وكذلك رفع مستوى أعمال التشغيل والصيانة والخدمات للمدن الصناعية القائمة. وتقوم حالياً عن طريق أجهزتها واستشاريين دوليين ومحليين بأعمال الدراسات والخطط التنفيذية وبما يضمن أعلى مستوى أداء لتشجيع المستثمرين الصناعيين والتنمية الصناعية بوجه عام.
 كما تسعى الهيئة إلى توطين التقنية وببناء المقدرة العلمية على استيعاب وتطويع المعرفة التقنية التي تبنى عليها المنتجات وطرق الإنتاج والخدمات العالية التقنية، عن طريق تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مناطق تقنية فيها مرافق وخدمات تخدم المنشآت التي تعمل في البحث والتطوير والإنتاج والتجارة في الصناعات المعرفية الاستراتيجية للمملكة مثل (تقنية المعلومات والاتصالات، التقنية الحيوية، وتقنيات صناعة البتروكيميائيات، المواد الحديثة، وتحلية المياه).

الأكثر قراءة