الاستثمار العقاري في سوق الأسهم

الاستثمار العقاري في سوق الأسهم

شهد عام 2005 م ركودا عقاريا ومحدودية في تنفيذ المشاريع أو الصفقات العقارية وشراء الأراضي أو في تصفية المساهمات بسبب دخول غالبية أموال الاستثمارات العقارية في سوق الأسهم للمشاركة في اقتسام حصة من الأرباح التي جناها السوق إما عن طريق المضاربة مباشرة أو وضعها في الصناديق الاستثمارية في البنوك والتي حققت نتائج هي الأفضل منذ تأسيسها. وبعضهم ضاعف رأس المال في أقل من سنة ومازال مسلسل الاستثمار مستمرا على حساب تطور سوق العقارات، بانتظار حدوث هزة – لا قدر الله - أو تصحيح لسوق الأسهم حينها يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها عقاريا لأنها القناة الاستثمارية المفضلة لدى الكثيرين وهي الأكثر أمنا برغم ما حدث لها من مشاكل بسبب تعثر العديد من المشاريع والمساهمات أو فشلها.
والدخول في مضاربات سوق الأسهم لم يقتصر على العقاريين أصحاب الأملاك ورؤوس الأموال ممن يمولون مشاريعهم ذاتيا وهذا من حقهم، ولكن العدوى أصابت بعض أصحاب الشركات وأصحاب المساهمات العقارية ممن أؤتمنوا على أموال الناس بهدف استغلال الفرصة وجني أرباح سريعة وغير مكلفة وبلا مبالاة او اهتمام من تأخير المشاريع لسنة أو سنتين وليت المساهم يستفيد من عوائد ما له حيث أصبحت العملية مجرد توظيف أموال، ومن يطلع على الشكاوى التي تطرح يوميا في الصحف وفي المنتديات على شبكة الإنترنت عن معاناة المساهمين مع الشركات التي ساهموا فيها وهي كثيرة، وتوقف أعمال التطوير للمشاريع يتأكد من حقيقة ما يحدث.
والسؤال: هل ما نراه هو مجرد ظاهرة وتعود الأمور إلى طبيعتها في سوق الأسهم ونهاية حمى الأرباح الخيالية التي شغلت كل بيت، حتى البسطاء أصبحوا يستدينون للدخول في سوق الأسهم بهدف الربح السريع، وهل ستعود الأموال إلى قنواتها الاستثمارية الأخرى العقارية والصناعية والغذائية؟ أم يستمر الوضع، خصوصا أن هذا العام سيشهد طرح العديد من الشركات الخاصة والعائلية للاكتتاب كمساهمة عامة.
ثقافة الاندفاع وراء الربح السريع والدخول في استثمارات نسبة المخاطرة فيها عالية جدا وبدون وعي أمر خطير لا يعيه الكثير من البسطاء بمن فيهم بعض العقاريين وقد يؤثر سلبا على اقتصاد بلد باكمله خصوصا ان غالبية الأموال تصب في حسابات فئة قليلة لا تعمل على تدوير هذه الأموال وتشغيلها واستثمارها في المشاريع العقارية أو الصناعية أو الغذائية أو الصحية أو التعليمية – ولا يقع ضمن دائرة اهتمامها - وإنما تبقى في حسابات جامدة لا يستفيد منها إلا البنوك وتصبح مجرد أرقام، ناهيك عن المشاكل التي ستترتب على ذلك وتأثر هذه القطاعات الاقتصادية الحيوية وبطء نموها.

-
[email protected]

الأكثر قراءة