الشركات العقارية العائلية.. إلى أين؟

الشركات العقارية العائلية.. إلى أين؟

كثير من الشركات العقارية المحركة للسوق العقارية يكون غالبيتهم شركات عائلية تُدار من قبل بعض أفرادها وغالبا ما يكون عنصر الرجال هو المدير لهذه الشركات مع تغييب العنصر الشريك الأساسي "المرأة" التي آلت إليها ملكية هذه الشركة عن طريق "الإرث" والشواهد كثيرة. كما أن كثيرا من حالات الإجحاف تمر بها هذه "العملية العقارية"، فتحييد المرأة عن ممارسة حقها كشريكة هو أمر غاية في الخطورة، حيث من المفترض أن تكون هناك آلية ثابتة تعطي المرأة الشريكة الحق في إدارة هذه الشركة أو تلك, وأن يُعاد تنظيم الهيكل التنظيمي لهذه الشركات العائلية. والتعامل مع الشريكة كعضو مجلس أو كمديرة للأقسام النسائية مع الأخذ برأيها بعد تدريبها وتهيئتها كما يجب لتكون عنصرا مهما مساعدا على نجاح أعمال هذه الشركات، وأن تقدم خدماتها للعنصر النسائي على سبيل المثال. وبحكم معرفتي بكثير من العائلات العقارية الكبرى أعرف كثيرا من الحالات السلبية التي حرمت المرأة من أبسط حقوقها في تركة والدها والتي تدار من قبل رجال العائلة كما يرون هم وبطريقتهم حتى لو كانت لا ترتقي لأسلوب الإدارة الحديث، وهذا لا يعني أن كل هذه الشركات العقارية العائلية
تعاني من هذا القصور، فالأمر ليس عاما ولكنه في الغالب يمر بهذه الآلية القديمة التي لا تعطي المرأة حقها في عضوية المجلس أو ترؤسه مثلا. ولا ننسى أن لقوانين وزارة التجارة والصناعة أثرا سلبيا لسنوات طويلة، حيث لا يسمح للمرأة السعودية أن تكون عضوا لمجلس الإدارة أو تترأس هذا المجلس حتى لو كانت هذه الشركة "عائلية"، ومملوكة بالكامل "للمحارم". ولقد عملت بشأن هذه الجزئية الشيء الكثير وطالبت بتفعيل حق المرأة في الشركات العائلية، وقد تفاعل مع هذه المطالبات نائب وزير العدل ووزير التجارة والصناعة وأعطينا الحق في عضوية جزء من شركاتنا، بل لقد سمح لنا الوزير بأن نمتلك شركة عائلية عقارية تدار من قبل النساء لخدمة المرأة العقارية في كل مناطق المملكة، وليس هنا بيت القصيد بل المهم والأهم تمكين المرأة من قبل رجال الأسرة لتكون عاملا داعما ومساعدا في إدارة هذه الشركات العائلية واستقطاب النساء البارزات للإدارة أو التسويق وخلافه، مع تمكينها من معرفة حقوقها المالية، وذلك بعقد لقاءات دورية مدعمة بميزانيات جادة لإطلاع العنصر النسائي الشريك على كل حقوقهن المالية والعقارية كإجراء تصحيحي ولإعادة الأمور إلى نصابها وفق الكتاب الكريم والسنة النبوية المشرفة.
خاتمة: القرآن حفظ للإنسان كل حقوقه والإنسان سلبه هذه الحقوق.. أليس كذلك؟

كاتبة وسيدة أعمال سعودية

الأكثر قراءة