شح الأراضي وعدم وجود خطوط نقل ينعكسان سلبا على الصناعة
يهدف كثير من الدول الصناعية إلى تطوير وتجديد قطاعاتها الصناعية من أجل أن تكون لديها القدرة على المنافسة، وبالتالي المحافظة على حصتها في الأسواق العالمية. واهتمت الدول الصناعية ببرامج التطوير للمنتجات، من أجل أن تكون لها قدرة تنافسية في الأسواق العالمية. ومن تلك الصناعات المحلية التي اتجهت للدخول لتلك الأسواق العالمية ، صناعة البلاط والسيراميك التي بدأت المملكة تتبوأ مكانا مرموقا فيها، وأصبح كثير من الأسواق يبحث عن المنتج السعودي نظرا لجودته وسعره المناسب. حول هذه الصناعة وما يعترضها من إشكالات يوضحها لـ "الاقتصادية" عبد الكريم بن إبراهيم النافع مدير شركة الخزف السعودي, إلى التفاصيل:
أرباح وخسائر الشركة
هل صحيح أن شركة الخزف السعودي لم تحقق أرباحا من عام 2002 وما تلاها من أعوام بل نتيجة استثمارات خاصة بالشركة؟ ولماذا تم حسابها على أنها أرباح للشركة؟
لا ليس كذلك, الشركة كانت في السابق تعاني من بعض المصاعب التسويقية، ولكن ولله الحمد في السنوات الأخيرة، وتحديدا في السنوات الأربع الأخيرة، حققت الشركة أرباحا تشغيلية متنامية سنويا نتيجة لزيادة حجم مبيعات الشركة، وليس كما ذكرتم، وأحب أوضح هنا أن الأرباح التي تحققت خلال السنوات الماضية تتزايد بشكل سنوي، ومما يؤكد ذلك القوائم المالية الخاصة بالشركة.
عندما كانت الشركة لا تعاني من المنافسة كانت تحقق خسائر كبيرة، وبعد اشتداد المنافسة في السنوات الأخيرة بدأت الشركة في الأرباح, إلى ماذا تعزون ذلك؟
حقيقة هذا السؤال يعتبر شهادة لنا، ولقدرة منتجاتنا التنافسية، وقدرة مصانعنا التشغيلية، فمع تزايد المنافسة استطعنا أن ننافس، ونحافظ على حصتنا من السوق المحلية، ولم نكتف بذلك، بل على العكس زاد حجم حصتنا من السوق المحلية مقارنة بالمنافسين. ومن وجهة نظري أن لكل منشاة أو مصنع تحديدا ظروفا معينة يمر بها تؤثر في الإنتاج وفي المنافسة، وهذا طبيعي، وهذه الظروف قد تكون من داخل الشركة، وهذه يسهل معالجتها والتعامل معها، وقد تكون من خارج الشركة كأن تكون من السوق نفسها سواء من حيث الاستهلاك، أو من حيث توافر بعض المواد الخام ومواد التشغيل التي تحتاج إليها الشركة في عملية الإنتاج، وهذه أمور يصعب حلها والتعامل معها مقارنة بسابقتها, على المدى القصير، ولكن ولله الحمد استطعنا أن نتغلب على كثير من المعوقات، وأصبحنا نحقق أرباحا متنامية، وأصبحت لدينا منافذ توزيع جديدة ليست في السوق المحلية فقط, بل على المستوى الإقليمي.
ما أبرز منتجات "الخزف السعودي"؟
شركة الخزف السعودي تعتبر, ولله الحمد, من أكبر الشركات المحلية المتخصصة في إنتاج البلاط والسيراميك بجميع أنواعه، كذلك الشركة تعتبر من أبرز الشركات التي حققت نجاحا مميزا في إنتاج سخانات المياه المطلية بالميناء الغير قابلة للصدأ ليس على المستوي المحلي، وإنما على المستوي الإقليمي، أيضا نقوم إضافة لما سبق بإنتاج الأدوات الصحية بكافة أنواعها، وكذلك بدأ المصنع منذ فترة ليست بالبعيدة بالقيام بإنتاج علامات الطرق الخزفية.
ولكن أغلب المستهلكين لا يعرف عن "الخزف السعودي" سوى البلاط والسخانات، أما المنتجات الأخرى فمعلوماتهم عنها محدودة جدا، ما السبب في رأيك؟
قد لا أتفق معك في هذا، بل على العكس كثير من المستهلكين، يحرص على أن الأدوات الصحية التي يتم تركيبها في مسكنه تكون من منتجاتنا، وهذا يؤكد أن المستهلكين لهم دراية كاملة عن منتجاتنا ومدى جودتها، لذلك يبحثون عنها بالاسم، وهذا يؤكد أن المستهلكين لديهم دراية كاملة عن منتجاتنا، وأحب أن أضيف هنا أننا ومن خلال نشاطنا الإعلاني والدعائي دائما نركز على جميع منتجاتنا، وليس منتجا بعينه.
ماذا عن حجم أرباح الشركة إجمالا خلال العام الحالي 2005؟
ولله الحمد استطعنا أن نحقق أرباحا جيدة خلال العام الماضي 2005، مقارنة بالأعوام الماضية ، حيث حققنا ما يقارب 83.7 مليون ريال.
المنافسة والتوسعة
قبل عدة أشهر وضع الأمير سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع توسعة مصنع بلاط الخزف لترتفع الطاقة الإنتاجية من 16 مليون متر مربع إلى الضعف تقريبا، حيث ستصل الطاقة الإنتاجية إلى 30 مليون متر مربع، هل هناك أسباب معينة دفعت الشركة لعمل هذه التوسعة؟
نعم لقد تشرفت شركة الخزف وكافة منسوبيها بزيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، ووضعه حجر الأساس لتوسعة المصنع التي سترفع طاقة المصنع الإنتاجية إلى الضعف، حيث كانت طاقتنا الإنتاجية 16 مليون متر مربع، وستكون الطاقة الإنتاجية بمشيئة الله 30 مليون متر مربع، وستكون بداية الإنتاج الفعلي للتوسعة نهاية العام الحالي 2006، أما الأسباب التي دفعت الشركة للقيام بهذه التوسعة، فهناك عدة أسباب لعل من أبرزها أن الطلب كما ذكرت على منتجاتنا ينمو وبشكل جيد جدا، إضافة إلى أننا في السنوات الأخيرة توجهنا إلى البحث عن أسواق جديدة خارج السوق المحلي، ولله الحمد أصبحت لدينا أسواق خليجية وعربية وكذلك أوروبية، وهذا يحتم علينا أن نواجه هذا الطلب بزيادة الطاقة الإنتاجية للمصنع.
بما أننا نتكلم عن منتجاتكم من البلاط والسيراميك، ما تقديركم لحجم سوق البلاط والسيراميك المحلية؟
من الصعب تقديره بالضبط في الوقت الحالي لعدة أسباب, أهمها أن السوق المحلية سوق كبيرة جدا، وهذه السوق يوجد فيها عدد من المصانع المنتجة, فضلا عن المنتجات المستوردة، وخصوصا المنتجات القادمة من دول الخليج والدول العربية الأخرى، وهذا الكم الكبير من المنتجات، وفي ظل وجود طلب متنام يجعل من عملية تقدير حجم السوق أمرا ليس بالسهل تحديده بدقة, ولكن عموما فإن حصة الشركة من السوق المحلية تنمو بشكل جيد.
كيف ترون حجم المنافسة في سوق البلاط والسيراميك؟
المنافسة في سوق البلاط والسيراميك المحلية منافسة قوية وتتزايد بشكل يومي، أما عن مصدر هذه المنافسة ففي الحقيقة تعتبر المنتجات المستوردة هي المنافس الأكبر في السوق، والسبب أن أغلب تلك المنتجات لا تلتزم بالمنافسة العادلة، بل نجد أن هناك منتجات ذات جودة رديئة وبأسعار متدنية جدا في السوق المحلية، وهذا بالطبع يرفع من وتيرة المنافسة في السوق.
يعتبر الإغراق من المعوقات التي تواجه كثيرا من المنتجات السعودية، ماذا عن سوق البلاط والسيراميك المحلية؟
كما ذكرت سابقا لك أن كثيرا من المصانع وخصوصا المصانع الخارجية التي تصدر للسوق المحلية لا تلتزم بالمواصفات والمقاييس السعودية، وبالتالي نجد منتجات بأسعار متدنية وذات جودة رديئة، هدفها الحصول على حصة من السوق السعودية، وإخراج المنتجات المحلية من السوق.
ارتفاع الأسعار والمنافسة
يشاع أن شركة الخزف سابقا كانت تعاني من مشكلة فرز المنتجات "النخب الأول" و"النخب الثاني" ما مدى صحة ذلك؟
أولا, جميع المصانع حول العالم توجد لديها منتجات تصنف على أنها نخب أول وثان، وهذا نتيجة طبيعية للمنشأة التي تبحث عن المحافظة على جودة منتجاتها، وشركة الخزف السعودي ليس لديها مشكلة في عملية فرز المنتجات لأن لدينا مصانع لها قدرات إنتاجية عالية جدا، إضافة إلى أن لدينا سياسة ضبط جودة عالية تحتم علينا أن نهتم بعملية فرز المنتجات. وكما ذكرت لا نعاني من مشاكل في عملية فرز النخب ولله الحمد.
يحجم كثير من المستهلكين عن استخدام منتجات الخزف بسبب ارتفاع سعر البيع مقارنة ببعض المستورد مثل المنتجات المنافسة الإماراتية والهندية، ما مدى صحة ذلك؟
هذا ليس صحيحا، بل على العكس منتجاتنا منافسة سعريا لكثير من المنتجات المنافسة، ومما يؤكد ذلك أن نمو الطلب لدينا ولله في تصاعد، وهذا دليل على ثقة المستهلك المحلي قبل المستهلك الخارجي بمنتجاتنا سواء من حيث الجودة أو السعر، أما من حيث مقارنة منتجاتنا بمنتجات أخرى فهذا ليس بعدل، نظرا لأن لكل شركة سياسه سعرية معينة، مبنية على معطيات كثيرة لعل من أهمها درجة الجودة، ونوعية المستهلكين. وبشكل عام نحن نركز على إيجاد منتج ذي جودة عالية وبسعر منافس.
التصدير ومنظمة التجارة
وقعت الشركة في الفترة الأخيرة عددا من اتفاقات التصدير لعدد من الدول, هل من إيضاح حول هذه الاتفاقات؟
هذا السؤال جيد لأنه يؤكد مدى رضا المستهلكين عن منتجاتنا ليس في السوق المحلية فقط وإنما في السوق الخارجية، أما فيما يتعلق بتلك الاتفاقات، فنعم ولله الحمد ومن خلال سياسة الشركة، التي تسعى من خلالها إلى إيجاد منافذ توزيع جديدة عن طريق عدد من الأسواق الخارجية وقعت الشركة عدة اتفاقات تقوم بموجبها بالتصدير لتلك الأسواق، ومن تلك الدول التي سيتم التصدير لها روسيا، جمهوريات آسيا الوسطى, دول البلقان, البرتغال, أوكرانيا، إسبانيا، مالطا، ليتوانيا، إضافة إلى عدد من الدول الأخرى.
وصل عدد العمالة في شركتكم إلى 1700عامل كم تبلغ نسبة السعودة من هذا العدد الكلي؟
"السعودة" تعتبر واجبا على الجميع، ونحن في شركة الخزف جميع القيادات الإدارية داخل الشركة سعودية بالكامل، وقد وصلت السعودة لدينا حاليا إلى أكثر من 370 موظف سعودي ونحن لا نوظف فحسب بل نقوم بالتدريب والتوظيف، وهذا واجب علينا، وأتمنى أن يكون جميع العاملين في مصانعنا سعوديين بالكامل، ولكن هناك بعض المهن التي لا يوجد سعودي متخصص فيها، أو بعض المهن التي لا يستطيع السعودي أن يتحمل طبيعة عملها، ومن ذلك على سبيل المثال بعض المهن الخاصة بالأفران، فهذه المهن من الصعب أن تجد سعوديا يقبل بها، وبالتالي من الصعب سعودتها، أيضا نحن كمصنعين للبلاط والسيراميك نحتاج إلى مراكز أو معاهد تدريب متخصصة لإيجاد كوادر مؤهلة تستطيع أن تتعامل مع هذه الصناعة. وكذلك أحب أن أوضح هنا يجب أن نفرق بين قطاع الصناعة وقطاع الخدمات، فقطاع الخدمات من السهل تجد من يعمل فيه وبالتالي سهولة السعودة فيه، أما القطاعات الصناعية فمن الصعب السعودة فيها على المدى القصير، لذلك من وجهة نظري لا بد أن يؤخذ ذلك في الحسبان.
كيف ترون تأثير انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية في الصناعة السعودية عموما وعلى صناعة البلاط والسيراميك المحلية؟
أعتقد أن انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لن يكون له تأثير سلبي في الصناعة المحلية عموما، وصناعة البلاط والسيراميك خصوصا، بل على العكس سيكون هذا الانضمام إيجابيا على السوق المحلية، لأن دخول شركات منافسة وجديدة للسوق المحلية سيدفع كثيرا من المصانع المحلية إلى تطوير منتجاتها، والرفع من قدراتها التنافسية للمحافظة على حصصها من السوق المحلية، وبالتالي القدرة على المنافسة وأيضا لا بد من تفعيل آليات مكافحة الإغراق في الوقت نفسه.
السخانات والمنافسة
ـ ماذا عن المنافسة في هذا سوق السخانات المحلية؟
بالطبع توجد منافسة في هذا السوق، ومصدر هذه المنافسة المنتجات المحلية الأخرى، فالسوق السعودية تحتوى على عدد من المصانع المحلية ذات الجودة المنافسة، لذلك كان من الصعب على المنتجات المستوردة الصمود أمام منافسة المنتجات، حيث استطاعت صناعة السخانات السيطرة على نسبة كبيرة من السوق السعودية قد تصل إلى 85 في المائة من حجم السوق الكلي.
نلاحظ بين فترة وأخرى وخصوصا في المواسم التي يكثر فيها الطلب على السخانات أن هناك تجديد وتطوير في تلك المنتجات، ما الجديد لـ "الخزف" في هذا المجال؟
الصناعة السعودية إذا لم تواكب الأسواق العالمية المنافسة الأخرى، فإنها ستخرج من السوق، لذلك لا بد لنا من التطوير والتجديد لكي نستطيع أن ننافس ونبقى في السوق، أما فيما يتعلق بالجديد فنحن طرحنا منذ فترة قريبة السخان المركزي والسخان مقاس 30 لترا, الذي سيكون على غرار المكيف المركزي، وهذا تقريبا أبرز ما سنطرحه في السوق المحلية في الوقت الحالي.
معوقات الصناعة المحلية
برأيكم ما أبرز معوقات الصناعة السعودية؟
لاشك أن الصناعة السعودية تعاني من بعض المعوقات، التي سوف تؤثر في قدرتها التنافسية في السوق المحلية والعالمية، ومن وجهة نظري يعتبر شح الأراضي الصناعية أبرز معوقات الصناعة المحلية في الوقت الحالي، أيضا تواجه الصناعة السعودية مشاكل في عملية النقل، وخصوصا للدول القريبة من السوق السعودية مثل أسواق اليمن وبعض دول إفريقيا، وذلك لعدم وجود خطوط نقل مستمرة لتلك الدول، وهذا بالطبع ينعكس سلبا على الصناعة.
كونك تعمل في الحقل الصناعي هل يوجد في السوق المحلية ما يمكن أن نطلق عليه صناعة تكاملية؟
من وجهة نظري نعم توجد لدينا صناعات تكاملية، ومما يؤكد ذلك نحن في شركة الخزف نعتمد في إنتاجنا على منتجات مصانع أخرى، ومن ذلك على سبيل المثال مصانع الكرتون، فيوجد لدينا في السوق المحلية مصانع كرتون ذات قدرات إنتاجية جدا متميزة، فنحن نعتمد في تغليف منتجاتنا على منتجات تلك المصانع، وبالتالي لا نحتاج إلى أن نقوم بعمل مصنع كرتون من أجل تغليف منتجاتنا، وكذلك في مجال النقل، فنحن نعتمد على شركات نقل متخصصة، وكذلك في مجال الدعاية والإعلان نحن نعتمد على منشآت محلية مكملة لمنتجاتنا الرئيسية, وكذلك بعض المواد الخام يتم تأمينها من السوق المحلية مثل رولات الحديد والمواد الكيماوية, وهذا يؤكد أن لدينا صناعات تكاملية، ولكنها ليست بالصناعات التكاملية التي تلبي حاجة السوق المحلية ككل ولكنها موجودة وفي نمو متزايد.
كيف ترون مستقبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة؟
قبل أتحدث عن مستقبل تلك المنشآت دعني أتحدث عن مشاكل أو عوائق تلك المنشآت، في رأيي أن ضعف قدرتها على المنافسة وضعف رأس مالها, وعدم وجود دعم مالي لها, وتلك المعوقات تعتبر من أبرز ما يعوق تقدم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السوق المحلية، أيضا كانت تلك المنشآت في السابق تعاني من عدم وجود دعم مالي لها، ولكن في الفترة الأخيرة، وفي ظل وجود برنامج كفالة والذي أعلن عن انطلاقته قبل أيام من قبل صندوق التنمية الصناعية السعودي، سيؤدي إلى حل كثير من معوقات تلك المنشآت.
أما فيما يتعلق بمستقبل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فمن المتوقع وبعد التوجه من قبل كثير من الجهات الحكومية والخاصة لدعم وتنمية تلك المنشآت، فهذا مؤشر يوضح أن تلك المنشآت ينتظرها نمو متسارع خلال السنوات الخمس المقبلة.
في نهاية الحوار ماذا تقول لمنسوبي شركة الخزف السعودي؟
منسوبو الشركة جميعهم يعتبرون فريق واحد، وأي نجاح تحققه الشركة يعتبر نجاحا لهم، وهم من صنع هذا النجاح، وما يتحقق للشركة من أرباح ستنعكس عليهم بالإيجاب، وأتمنى لهم كل توفيق ونجاح، وأكرر نحن فريق واحد هدفنا صنع النجاح للشركة بعد توفيق الله.