إعطاء صلاحيات كاملة أكثر للمسؤول عن الصناعة في وزارة التجارة

إعطاء صلاحيات كاملة  أكثر للمسؤول عن الصناعة في وزارة التجارة

أكد المهندس أحمد الراجحي رئيس اللجنة الصناعية في غرفة الرياض, ضرورة ترقية مسؤول الصناعة في وزارة التجارة والصناعة إلى مرتبة وزير وإعطاءه مزيدا من الصلاحيات لدعم القطاع الصناعي. وقال الراجحي في حواره لـ "الاقتصادية" إن تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة أمر تحكمه الظروف الحالية, ويعطي فرصا لنمو هذه الشركات وتعزيز قدرتها التنافسية وتجنب تعثرها بعد رحيل مؤسسها الأول. إلى تفاصيل الحوار:

لوحظ في الفترة الماضية ظهور بعض المشاكل والصعوبات التي واجهت المصانع المحلية. ما حقيقة هذه المشكلات والصعوبات التي أدت إلى توقف هذا العدد الكبير من المصانع الوطنية؟
من الخطأ أن نُعزو سبب المشكلات التي أدت إلى توقف العديد من المصانع الوطنية إلى طرف واحد، ومن وجهة نظري أن هناك أسبابا متعددة أدت إلى توقف هذه المصانع، منها ما هو مرتبط بالجهاز الحكومي مثل مشكلة السعودة والإصرار على تطبيقها دونما النظر إلى آثارها على خُطط وبرامج التنمية الصناعية، ومنها ما هو مرتبط بالصناعيين أنفسهم, والتي تتمثل في:
الحجم الأمثل للتشغيل حيث أظهرت دراسة حديثة أجريت في مدينة الرياض أن 80 في المائة من المصانع العاملة، صغيرة ومتوسطة تحتاج إلى تطوير قدراتها التقنية لتنطبق عليها شروط ومعايير الجودة العالمية.
ـ عدم التشغيل الاقتصادي للمصانع القائمة نظرا لوجود طاقات إنتاجية كبيرة في كثير من المصانع غير المستغلة أو متوقفة عن الإنتاج، ويرجع ذلك إلى التماثل الشديد للكثير من المصانع القائمة، الأمر الذي يرفع من تكاليف إنتاجها وبالتالي عدم قدرتها على المنافسة محليا أو خارجيا.
ـ عدم وجود إدارات احترافية في كثير من المصانع، وتحديدا في مجال التسويق والمبيعات.
ـ عدم وجود كوادر فنية مدربة تدريبا كافيا.
ـ التخصص في الإنتاج، فضلا عن المنافسة السعرية الشديدة لمنتجات متشابهة.

ما الطريقة المثلى لحماية الصناعات السعودية، في مرحلة ما بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية؟
الصناعات السعودية يجب أن تتأقلم مع أنظمة منظمة التجارة العالمية، التي تتماشى مع ما هو متبع حاليا لكون السوق السعودية مفتوحة أصلا أمام المنافسة الخارجية، وأنا مع الرأي القائل إن الصناعة السعودية سوف تستفيد من انضمامها إلى المنظمة، ذلك لانفتاح الأسواق العالمية أمامها، ونحن نود أن نركز أكثر على الصناعات التصديرية، فضلا عن العمل في ثلاثة محاور متوازية تصب جميعها في اتجاه حماية الصناعة السعودية والمستهلك السعودي على حد سواء، وهذه المحاور تتمثل في:
ـ نظام الإغراق، وضرورة سن القوانين المناسبة له للحد من ظاهرة انتشاره.
ـ التشديد في تطبيق مواصفات الجودة السعودية والعالمية على المنتجات المستوردة، مما يحد من ظاهرة الغش التجاري الذي يؤدي إلى ازدياد المنافسة غير الشريفة والإضرار بالمنتجات المحلية.
ـ إنشاء لجان وغرف عمل متخصصة في توعية المستهلك، والعمل على تشجيعه على التعامل مع المنتج المحلي، وإبراز ما سيعود عليه وعلى الدولة من فوائد.

من وجهة نظركم ما أفضل الطرق للإسراع بعمليات التخصيص، وهل القطاع الخاص مؤهل حاليا للقيام بالدور المطلوب منه بما يعد من الأثر السلبي للتخصيص على القطاعين الاجتماعي والاقتصادي للدولة؟
إن العالم كله الآن يتجه نحو التخصيص والذي أصبح مطلب الجميع، وإذا ما أردنا الارتقاء بمستوى الخدمات والإسراع بعمليات النمو فإنه لا مناص أمامنا من تخصيص القطاعات المملوكة للدولة، على أن يتم ذلك سريعا ووفقا لخطط مدروسة يراعى فيها استخدام عوائد عمليات التخصيص في إنشاء مشاريع عملاقة لا يستطيع القطاع الخاص الدخول فيها منفردا.
أما فيما يخص الشق الثاني من السؤال فمن المؤكد أن القطاع الخاص بما يملكه من حس وطني مؤهل تماما للقيام بالدور المطلوب منه في عمليات التخصيص.
وفيما يتعلق بالأثر السلبي لعمليات التخصيص على القطاعين الاقتصادي والاجتماعي للدولة فمن الصعب التعميم المطلق، وذلك لما للتخصيص من آثار إيجابية في المقام الأول من حيث الارتقاء بمستوى وجودة الخدمات، فضلا عن زمن إنجازها، وفي المقابل لا أنكر على القطاع الخاص حقه في البحث عن الربحية، التي هي أيضا تمثل عائدا اجتماعيا لملاكه لكونهم شريحة أيضا من أفراد المجتمع.
ونأتي إلى النقطة الأخيرة التي تتمثل في الأثر الاجتماعي لعمليات التخصيص والمقصود بها الوفورات في العمالة والموظفين الناتجة عن عمليات التخصيص والتشغيل الاقتصادي لهذه المشاريع، إن كان ذلك المقصود من سؤالكم، فإن بعض الفوائض من العمالة الوطنية لن يمثلوا أدنى مشكلة لكونهم سوف يتوجهون بما لديهم من خبرات إلى المشاريع الجديدة التي سوف تقوم بإنشائها الدولة مستخدمة في ذلك عوائد بيع القطاع العام المملوك لها.
ولنا في تجربة الاتصالات السعودية خير شاهد على ذلك, فمجرد دخول شركة ثانية في هذا المجال أتاحت فرص عمل جديدة للسعوديين, وارتفع المستوى الأدائي للشركتين بل وانخفضت تكلفة المكالمات, الأمر الذي انعكس إيجابا على المستهلك السعودي.

إن لوزارة التجارة والصناعة دورا مهما وفعالا في دعم القطاع الصناعي, فما رأيكم فيما تقدمه الوزارة للصناعيين والقطاع الصناعي؟
إن الوقت قد حان لتراجع وزارة التجارة والصناعة أولوياتها وتعطي الزخم المناسب للقطاع الصناعي من خلال تفعيل دول الإدارات التابعة للوزارة لتؤدي خدمة أفضل للقطاع الصناعي, وتتفاعل معه وتعمل على تذليل العقبات التي تواجهه من خلال حل مشاكله وتوفير مناخ أفضل لتسريع عمليات نموه.
والقطاع الصناعي هو القطاع الرائد لعمليات التنمية المستدامة, وترجع أهميته لقوة مشاركته في الاقتصاد الوطني, حيث بلغت القيمة المضافة لهذا القطاع في عام 2004 نحو 79.5 مليار ريال, ومن المتوقع أن يصل إلى 102.9 مليار ريال خلال عام 2009.
فضلا عن أن القطاع الصناعي له دور فاعل في تحسين ميزان المدفوعات في ظل وجود موارد طبيعية وصناعات أساسية, معززا بذلك استغلال التشابك الصناعي بهدف زيادة الأثر التراكمي للقيمة المضافة الناتجة عن تصدير مواردنا الطبيعية في صورة مصنعة أو نصف مصنعة بدلا من تصديرها في صورتها الأولية. ومن هذا المنطلق ولأهمية القطاع الصناعي فإنني أرى أن يكون المسؤول عن الصناعة في وزارة التجارة والصناعة على درجة وزير, وأن تُعطى له الصلاحيات الكاملة لدعم القطاع الصناعي وتذليل العقبات والمعوقات التي تواجهه سواء كانت من قبل وزارة التجارة والصناعة أو الإدارات الحكومية الأخرى, بهدف التسريع بعمليات نموه ليحتل المكانة اللائقة به.

تتجه المملكة حاليا إلى احتضان المزيد من المشاريع العملاقة, فما تقييمكم لذلك, وهل القطاع الخاص الصناعي قادر على القيام بدور في مثل هذه المشاريع؟
مما لا شك فيه أن الفترة الحالية هي أنسب الفترات للتفكير في الدخول في مزيد من المشاريع العملاقة التي تتطلب رساميل كبيرة وهي متوافرة والحمد لله, وهناك تزاحم على مثل هذه المشاريع من قبل القطاع الخاص الصناعي, خصوصا مشاريع البتروكيماويات. كما أن صندوق التنمية الصناعي مؤهل حاليا للترويج لمثل هذه المشاريع بعد أن زاد رأسماله ليصبح 20 مليار ريال, ليكون داعما إضافيا للقطاع الخاص الصناعي, الذي يمتلك الخبرات التراكمية التي تؤهله لإدارة وتشغيل مثل هذه المشاريع.

ما مستقبل الشركات العائلية, ومدى الحاجة إلى تحولها إلى مساهمات عامة في ظل انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية؟
لا أحد ينكر أن الشركات العائلية في المملكة تمثل جزءا من النسيج الاقتصادي فيها, حيث يقدر حجم استثماراتها بنحو 250 مليار ريال, بل إن 45 شركة عائلية تقع ضمن أكبر 100 شركة في المملكة, بعضها يواجه حاليا صعوبات قد تؤثر على مسيرتها, بل قد تعرض استمراريتها للخطر.
ومما لا شك فيه أن تحويلها إلى شركات مساهمة هي إحدى القضايا المطروحة وبشدة في الآونة الحالية, لما يمثله هذا التوجه من ضمان لاستمراريتها, خصوصا بعد رحيل مؤسسها الأول, فضلا عما يمثله هذا التحول من وجود مزايا إضافية لها تتمثل في:
1 ـ تعزيز فرص النمو التوسع لهذه الشركات.
2 ـ تعزيز وتطوير القدرة التنافسية للشركة, فضلا عن الاستفادة من وفرة مصادر التمويل المتاحة لها.
3 ـ دعم مركزها التفاوضي مع الشركات الدولية, وتوسيع مجالات الاستثمار للشركة.
4 ـ الإدارة الاحترافية.
5 ـ تجنب تعثر مثل هذه الشركات بعد رحيل مالكيها.

تتجه المملكة في الفترة الحالية للقضاء على مشكلة البطالة وتنفيذ برامج السعودة, فما تعليقكم على هذه البرامج وأثرها على القطاع الصناعي؟
إن عمليات السعودة واجب وطني ولكن من المهم عند تطبيقها أن ننظر إلى القطاع الصناعي بأسلوب مغاير لباقي القطاعات الأخرى, نظرا لأن مخرجات هذا القطاع من سلع سواء كانت على هيئة منتج وسيط أو نهائي يمكن أن تنافس وبسهولة من الخارج, خصوصا فيما بعد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. هذا إضافة إلى أنه من المهم أيضا التمييز بين نشاط صناعي وآخر عند إعداد وتطبيق هذه البرامج، حيث إن هناك بعض الصناعات من الصعب أن تستقطب الشباب السعودي في الوقت الحالي، نظرا لوجود وظائف أفضل من حيث الدخل وبيئة العمل، فالصناعات التحويلية مثلا 80 في المائة من وظائفها لا تستقطب الشباب السعودي في الوقت الحالي، فضلا عن ضرورة إعادة النظر في السياسات التعليمية لتتماشى مع الاحتياجات المستقبلية للصناعة السعودية من عمالة فنية وعمالة تخصصية ذات تدريب راق، وذلك حتى يمكن تلبية احتياجات الصناعة بما يتماشى مع الهدف من عمليات السعودة.

إن للمدن الصناعية دورا كبيرا في دعم القطاع الصناعي وجلب الاستثمارات الأجنبية، فما تقييمكم للوضع الحالي لها؟
من الضروري أن نعترف بأهمية المدن الصناعية في تطوير ونمو أي نشاط صناعي، بل وأثر ذلك على جذب الاستثمارات الأجنبية، وصولا إلى الدور الاجتماعي المتمثل في استقطاب الخريجين الشباب والباحثين عن العمل، وآمالنا كبيرة في القضاء على مشكلة ندرة الأراضي المطورة والمخصصة للصناعة في كل من الرياض، جدة، والدمام، كما أن عدم توافر الخدمات المساندة في المدن الصناعية الجديدة يمثل هاجسا للصناعيين حاليا، ونحن نطالب بإعادة النظر في طرق إدارة الأنشطة الخدمية والخدمات الصناعية المساندة من قبل الدولة، الأمر الذي يعني توحيد برنامج الصيانة الدورية لهذه الأنشطة الذي سيؤثر بلا شك في رفع كفاءة البنية التحتية لهذه المدن.

البحث العلمي والتطوير من أهم المقومات التي يعتمد عليها المصنع للقيام بعمليات التخطيط للأهداف المستقبلية. ما مدى اعتماد هذا النظام داخل المنشآت الصناعية في المملكة؟
إن من أهم مقومات الصناعة الحديثة توفير جهاز خاص ومتخصص في تطوير المنتجات المتعلقة بالنشاط، لأنه في هذا العصر الثبات على وضع معين ومحدد غير مجد ولا يؤول بالصناعة إلى مرحلة المنافسة العالمية، لأنه بين حين وآخر تظهر تطورات جديدة وسريعة ولا بد من مجاراتها إن لم نستطع التفوق عليها.
فعلى سبيل المثال التقنية الحديثة في مجال التعبئة والتغليف والتكنولوجيا المتقدمة في تصنيع الماكينات لا بد من اقتنائها ومحاولة تطويرها وتطويعها لتناسب أذواق المستهلكين. هذا وما زلنا نُعاني من افتقارنا إلى مراكز بحثية متخصصة، فضلا عن ندرة ما يُصرف على عمليات الأبحاث والتطوير مقارنة بما هو متبع في الدول الصناعية الكبرى. كما أننا ما زلنا أسرى الفكر القائل بشراء التكنولوجيا كوسيلة أرخص وأفضل من الصرف عليها في سبيل تطويرها وتطويعها محليا.

الأكثر قراءة