عقب أحداث المزادات.. من يعيد الاعتبار لملكية الصكوك ؟

عقب أحداث المزادات.. من يعيد الاعتبار لملكية الصكوك ؟

كثرت في الآونة الأخيرة الإشكالات والابتزازات التي يقوم بها بعض ضعاف النفوس ممن يدعون ملكيتهم للأراضي التي تعرض للبيع في المزادات العلنية في بعض المخططات في مناطق متفرقة من المملكة، حيث يلاحظ أنه بعد الإعلان عن مساهمة عقارية ما ومضي مدة طويلة قد تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ستة أشهر لتجميع المساهمين ومن ثم البدء في تخطيط الأرض وإيصال الخدمات الضرورية لها تمهيدا لبيعها بالمزاد العلني وهذه العملية تأخذ مدة لا تقل عن سنتين ثم تفاجأ بمن يأتي في يوم المزاد ويدعي أن هذه الأرض مملوكة له وأنه وارثها عن أجداده كما حصل في مخطط الوسام في الطائف وجزر البندقية في جدة ومخطط بوابة مكة وغيرها.
وما يدعو إلى التساؤل والعجب هو أين كان هؤلاء عند الإعلان عن المساهمة والبدء في أعمال التخطيط والتطوير ولماذا لا يتحركون إلا عند الحراج مما يؤكد أن هناك نية مبيتة للابتزاز وإثارة البلبلة أمام المشترين والضغط على العقاريين والمساهمين للتفاوض معهم ومحاولة التراضي وديا بأي مبلغ يعرض عليهم لأن المستندات التي يدعون بها لا تعطيهم حق التملك، وليت الأمر يقف عند هذا الحد فإذا ما وافق أحد العقاريين على التفاوض مع أحدهم ودفع مبلغ له، فسيظهر له غيره بعد قليل مدعيا أن من تفاوض معه ليس هو المعني وأن الأرض تعود له وآخرين وهكذا. ولعل ما حصل من فوضى واعتداءات عند الحراج على مخطط الوسام وكذلك التهديدات التي حصلت عند الحراج على مخطط بوابة مكة أمام أعين الشرطة قد يعطي مؤشرا خطيرا على تفاقم هذه المشكلة وحاجتها الماسة لحلول عاجلة نظرا لتأثيرها السلبي على مناخ الاستثمار في دولتنا الرشيدة والتي تسعى جاهدة لجعله مناخا جاذبا للاستثمار خصوصا بعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
وهذه المظاهر السلبية في المطالبة غير الشرعية بالحقوق ستنعكس سلبيا لا محالة على كبريات الشركات العقارية التي ترغب الاستثمار في المملكة مثل شركة إعمار التي ستنفذ بالتعاون مع شركة عسير مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بمبلغ 100 مليار ريال.
ومن هذا المنطلق فإن المطلوب هو إعادة الاعتبار لملكية الصكوك ومن له حق يستطيع الحصول عليه عن طريق الشرع فقيادتنا ـ حفظها الله ـ لا ترضى بالظلم وهي كفيلة بإعطاء كل ذي حق حقه، مما يؤكد بأنه ليس هناك أي داع لمظاهر الفوضى في المطالبة بالحقوق والتي يمكن ضمانها عبر القنوات الشرعية وليس عن طريق قنوات القوة، وكثرة الشكاوى غير المبررة للمقام السامي ببرقيات ليس هناك طائل منها إذا لم تكن مدعمة بحجج وصكوك ملكية.
لذا فإنني أطالب وبصوت عال بأهمية المسارعة في معالجة مثل هذه الإشكاليات حماية للعقاريين والمساهمين في هذا القطاع الحيوي المهم.
والله من وراء القصد.

خبير عقاري دولي

الأكثر قراءة