ثقافة السرعة.. كيف تحقق التوازن مع زيادة إيقاع الحياة؟

ثقافة السرعة.. كيف تحقق التوازن مع زيادة إيقاع الحياة؟

نحن الآن في عصر السرعة، حيث يتسارع إيقاع الحياة ويتورط جميع الناس في سباقات يومية لكسب الرزق، وحيث لا يوجد وقت للتمهل، إذ يظن الجميع أن من يبطئ إيقاعه قليلا سيسبقه الآخرون بمسافة كبيرة يحتاج معها إلى المزيد من السرعة ليلحق بهم.
كان مؤلف الكتاب كارفل هونور، وهو صحافي كندي، من المصابين بجنون السرعة، لكنه تعرض لمجموعة من الظروف التي دفعته لإعادة التفكير في جدوى الإسراع الذي يفسد أجمل لحظاتنا ويمنعنا من التمتع بحياتنا. والآن في هذا الكتاب يدعو هونور القراء إلى العيش حياة يسودها المزيد من التمهل والبطء المدروس في جميع المجالات. يسمي الكاتب هذا الاتجاه بالتوازن، حيث يحقق التوازن المفقود بين إيقاع الحياة ومتطلباتها وبين الاحتياجات النفسية للإنسان.
بدأت فكرة هذا الاتجاه لديه عندما بدأ يحكي قصصا قصيرة جدا لطفله البالغ من العمر عامين في وقت نومه. كانت حكاية كل من هذه القصص تستغرق نحو دقيقة واحدة فقط، وذلك لتوفير الوقت. لكنه شعر أن جنون السرعة الزائدة أصابه حتى لم يعد يجد الوقت الكافي للتواصل مع طفله، وبدأ الشعور بتأنيب الضمير.
بعد تفكير عميق في هذا الأمر صدمته حقيقة أنه مثل معظم الناس على وجه الأرض قد تشبع بثقافة السرعة التي كانت بدايتها غالبا مع الثورة الصناعية في العالم والتي شهدت زيادة في الأنشطة الصناعية في المدن وزادت بصورة مهولة بفضل التقدم العلمي التكنولوجي في القرن العشرين. ونتيجة لهذه الثورة الصناعية زاد إيقاع الحياة تسارعا، وصارت السرعة عنوانا للعصر الذي نعيشه.
يستكشف الكاتب بأسلوب ماهر مقنع الثورة الصامتة التي تدعى "حركة مؤيدي التمهل" والتي تحاول دمج التطورات التكنولوجية في عصر المعلومات مع أسلوب حياة يتميز بالتمهل الداخلي في التفكير والفعل، ما يضفي عمقا أكبر على العلاقات مع الآخرين ومع النفس.
بالرغم من أنه لا يوجد وجود رسمي لحركة مؤيدي التمهل إلا أن الكتاب يشيد بكارول بتريني، وهي كاتبة إيطالية متخصصة في مجال الطبخ ومؤسسة حركة التمهل في الطعام في إيطاليا.
تدعو هذه الحركة إلى نشر اتجاه استخدام الأطعمة المحلية التي تستخدم تقنيات متأنية في زراعتها وإعدادها ويتم تناولها بتأن مع صحبة لطيفة من الأهل والأصدقاء لتقوية الروابط الاجتماعية, التي لم يعد الكثير من الناس يكترثون بها في عصر السرعة.
يستعرض الكتاب أيضا حركات التمهل الأخرى، مثل: الطب البديل والتكميلي، والمدنية الجديدة وأهمية النشاطات المتمهلة مثل الحبك اليدوي والرسم والموسيقى. يدعو الكتاب كل من لديهم جداول أعمال مكتظة وكل المصابين بالضغوط إلى التمهل واللجوء إلى الهدوء ليتمكنوا من الاستمرار والنجاح.

الأكثر قراءة