تجمع صناعي لمناقشة واقع الصناعات الخليجية ومستقبلها

تجمع صناعي لمناقشة واقع الصناعات الخليجية ومستقبلها

اختيرت الهيئة الملكية للجبيل وينبع راعيا ماسيا لمؤتمر الصناعيين العاشر لدول مجلس التعاون الخليجي المزمع إقامته في فندق شيراتون الكويت خلال الفترة من الثالث إلى الرابع من الشهر المقبل، ويرعاه الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي.
ووفقا للجنة المنظمة للمؤتمر يأتي هذا اللقاء في وقت بدأت استراتيجية التنمية الصناعية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في التحديث والتطوير لتتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة، ولتدخل مرحلة التنفيذ والمتابعة، وبالتالي فإن المؤتمر يعتبر مدخلاً آمناً لرصد وتحليل بيئة الصناعة الخليجية وتبني السياسات والإجراءات التي تكفل الاستغلال الأمثل للفرص الجديدة، والتصدي للتحديات ومعالجتها لتحقيق الأهداف المرحلية والنهائية للاستراتيجية.
ويعتبر اختيار الهيئة الملكية للجبيل وينبع كونها ذات تجربة رائدة على مستوى العالم في إنشاء مدينتين صناعيتين في الجبيل وينبع، وتعتبران مركز ثقل للصناعات في الشرق الأوسط. وحققت الصناعات في المدينتين قفزات متتالية في دعم الاقتصاد الوطني وازدهار الصناعة السعودية والعربية، وتعتبر مشاركة الهيئة الملكية فرصة مواتية لاكتساب خبراتها في تجهيز وتطوير المدن الصناعية خاصة مدينة الجبيل الصناعية التي حصلت على لقب أفضل مدينة جاذبة للاستثمار في الشرق الأوسط في المسابقة التي نظمتها مجلة "الفاينانشيال تايمز"، كما أنها حققت العديد من الجوائز العالمية في مجال البيئة وتخضير المدينة.
كما يأتي بدء الهيئة الملكية إنشاء الجبيل 2 إنجازا وتحديا جديدا للهيئة الملكية لتحويل المستنقعات الملحية إلى منطقة صناعية جديدة غرب الجبيل 1، ويتوقع أن تستقطب استثمارات تصل نحو 210 مليارات ريال وتعمل على خلق فرص وظيفية تصل إلى 50 ألف وظيفة مباشرة ونحو 330 ألف وظيفة غير مباشرة.
وستتطرق الأوراق المقدمة في المؤتمر إلى عدة قضايا تهدف في مجملها إلى إعادة هيكلة الصناعة الخليجية وتهيئتها للتكيف مع متطلبات اقتصاد المعرفة، وستركز المحاور الرئيسية للمؤتمر على تقديم إطار هيكلي للتنمية الصناعية وإبراز السياسات المتكاملة التي تهدف إلى تحقيق تنمية صناعية خليجية مستدامة وتعزيز قدرتها وميزتها التنافسية.
كما أن الملامح الرئيسية للاقتصاد الجديد الذي يسود منذ حقبة التسعينيات الميلادية تقتضي تحديد وبلورة رؤية مستقبلية للصناعة الخليجية، وإعادة هيكلتها بما ينسجم مع اتجاهات التكامل العالمي والتغيرات المتسارعة في قوى السوق، علاوة على القضايا المتعلقة بالحاجة إلى بناء قدرات تنافسية واقتصادية جديدة، والتحول السريع من اقتصادات صناعة الخدمات إلى اقتصاد المعرفة.
ونظراً لأن الأطراف الفاعلة على الساحة العالمية بدأت تركز اهتمامها على تحديد وصياغة جدول أعمالها المستقبلية فإن دول مجلس التعاون الخليجي باتت تدرك أهمية التفاعل مع حقائق هذا المستقبل في عالم شهد فعلا, لا يزال يشهد, تغيرات جذرية. ومما لا شك فيه أن قضايا تضييق فجوة المعرفة التي بدأت تتضح معالمها باتت من أولويات استراتيجيات التنمية الاقتصادية في هذه الدول، وذلك بشقيها الكلي والقطاعي، وبدأت دول المنطقة في تعديل سياساتها الاقتصادية للتغلب على انعكاسات العولمة، والتحديات المرتبطة بهيمنة قوى السوق، وتحرير التجارة.
ويعتبر تعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في السوق العالمية لمواجهة تحديات العولمة أمرا أصعب من سياسات الحماية التي سادت في الماضي، ما يعني ضرورة توجيه السياسات الصناعية نحو مساعدة هذه المنشآت على التجديد والابتكار والقدرة على المنافسة دولياً، خاصة وأن المفاهيم التقليدية للميزة النسبية المبنية على الموارد الطبيعية والعمالة ذات الأجور المتدنية بدأت تفقد بريقها.
وتتركز محاور المؤتمر في: الإنتاجية والقدرة التنافسية، وآليات تحقيق تنمية صناعية خليجية مستدامة قادرة على استغلال المميزات المهنية والمنافسة في الأسواق العالمية، والبحث والتطوير، والسياسات المتعلقة بالتقنية الحديثة وإمكانيات البحث والتطوير والحصول على المعرفة، وتهيئة البيئة الممكنة enabling environment للتنمية الصناعية المستدامة، والصناعات الموجهة للتصدير، وآليات التحول من سياسات النمو الموجهة نحو الداخل إلى السياسات الموجهة نحو الخارج، والتجارب الدولية الناجحة في هذا الشأن، والصناعات المستقبلية، والصناعات الخدمية ذات القيمة المضافة العالية.
ويهدف المؤتمر إلى إلقاء الضوء على الملامح الرئيسة للاقتصاد الجديد من حيث توصيف الإطار العام لبيئة الصناعة الخليجية ومدى التوافق بين الطموحات والمحددات الواقعية، تحليل السياسات المتعلقة بإعادة هيكلة الصناعة الخليجية، وتحسين إنتاجيتها وتعزيز قدرتها (ميزتها) التنافسية، والتجارب الدولية والدروس المستفاد منها.
وكان مؤتمر الصناعيين التاسع الذي احتضنته مسقط في كانون الأول (ديسمبر) 2003 قد أوصى بضرورة تبني استراتيجيات وطنية وخليجية مرنة لقيام صناعة تقنية المعلومات والاتصالات وخاصة صناعة التجهيزات hardware وصناعة المحتوى الرقمي العربي ومعاملة صناعة تقنية المعلومات والاتصالات نفس المعاملة التي تحظى بها الصناعات الأخرى فيما يتصل بتوفير التمويل والأراضي الصناعية وغيرها، واتخاذ الإجراءات التشريعية والمؤسسية والمالية والبشرية اللازمة لقيام فروع صناعة تقنية المعلومات والاتصالات، وتبني مبادرات وبرامج وطنية لتطوير المناهج التعليمية والتدريبية بما يلبي حاجة هذه الصناعة بفروعها المختلفة، وإصدار توجيهات لتشجيع القطاع العام على الشراء من الشركات الوطنية دعماً لقيام هذه الصناعة محلياً، مع الطلب من هذا القطاع إدخال تطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات لديه.
وعلى صعيد الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي أوصى المؤتمر التاسع، بدعم أنشطة البحث والتطوير والإبداع لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص باعتماد آليات محددة لذلك، واعتماد هياكل لدى الإدارات الحكومية والشركات الخاصة لإدارة قطاع تقنية المعلومات والاتصالات وتنميته وطنياً وخليجياً، واستحداث مجالس وطنية وخليجية لتطوير هذه الصناعة، وإقامة حاضنات أعمال وحاضنات تقنية وحدائق تقنية ومناطق حرة لهذه الصناعة، وإقامة شبكات للتعاون الخليجي في صناعات تقنية المعلومات والاتصالات بما في ذلك صناعة الإلكترونيات، وتشجيع قيام شركات وطنية وخليجية تعنى بنشاطات الاستثمار والبحث والتطوير والتمويل والتدريب في مجال صناعة تقنية المعلومات والاتصالات، واستحداث صناديق لرأس المال المبادر venture capital بأنواعه المختلفة لدعم قيام شركات صغيرة ومتوسطة في صناعات تقنية المعلومات والاتصالات.

الأكثر قراءة