مستثمرون يلجأون للصناديق العقارية المحلية تجنبا لخسائر الأزمة المالية
كشفت مصادر مصرفية خاصة عن انخفاض ملحوظ في عدد الطلبات المقدمة للبنوك المحلية من قبل عملاء جدد للدخول كمستثمرين في صناديق الاستثمار العالمية في حين أن بعضا من هذه البنوك رفض قبول اشتراكات جديدة بسبب الأزمة المالية الحالية، إلى أن أنتم إعادة النظر في الجدوى المستقبلية التي يمكن أن تحققها هذه الصناديق للبنوك في ظل التداعيات السالبة جراء الأزمة الحالية .
وتشير المصادر إلى أن الخطوة السابقة أحدثت تحولا كبيرا في العقلية الاستثمارية لدى كثير من المستثمرين دفعتهم للاستثمار في الصناديق العقارية المحلية لما تحققه من أرباح مجزية مقارنة بالصناديق الاستثمارية الأخرى التي تأثرت بتداعيات الأزمة الحالية بعد أن شهدت الأسواق العقارية نموا ملحوظا شمل إعادة تطوير المدن، نمو مشاريع العقارات للتملك الحر، استمرار ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات والطلب المستمر، ودخول مستثمرين عالميين جدد في القطاع العقاري نتيجة انخفاض معدل التخوف من المخاطر والآثار المترتبة من الأزمة الحالية على قطاع العقار.
في وقت رفضت فيه المصادر تسمية تلك البنوك التي رفضت قبول طلبات جديدة من عملاء جدد، أشارت إلى أن حجم المبالغ التي كانت تديرها الصناديق الاستثمارية العالمية والتي تشمل صناديق الأسهم العالمية، المضاربة, سوق المال، وصناديق أخرى بمسميات متعددة قد انخفضت إلى 15 مليار دولار بسبب هذه الأزمة بعد أن كانت تشكل نحو 30 مليار دولار خلال 2003.
وبينت المصادر ذاتها أن عدد من البنوك المحلية فضلت في الوقت الحالي قبول أي طلبات اشتراك جديدة في الصناديق الاستثمارية لحين تقييم الوضع الحالي لهذه الصناديق وجدواها الاستثمارية بالنسبة لها. كما أن هذه البنوك لم تتلق أصلا أي طلبات من قبل العملاء للاشتراك للثأر النفسي الوضاح الذي تركته الأزمة الحالية على عملاء البنوك وتأثيرها المباشر في الصناديق الاستثمارية العالمية.
وأرجع حميد العنزي مصرفي سعودي هذا الوضع إلى عدة عوامل أسهمت في تناقص حجم الاشتراكات وإحجام البنوك المحلية عن قبول طلبات جديدة في الدخول في الصناديق الاستثمارية العالمية لعل أبرزها عوامل أحداث 11 من سبتمبر التي أسهمت في انخفاض حجم الأموال المودعة في هذه الصناديق من قبل الخليجين بعد تزايد الأصوات الغربية الداعية وعودة الأموال الخليجية للدول العربية والخليجية وبعضها توجهت نحو الدول الآسيوية. أما العوامل الأخرى فهي اقتصادية بالدرجة الأولى حيث عانى الاقتصاد الأمريكي من 2001 ضعفا واضحا تبعه بعد ذلك العام 2006 الذي شهد تقلبات كبيرة في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الدولار مما أثر كذلك الصناديق الاستثمارية العالمية, حتى جاءت مرحلة الأزمة الحالية التي أثرت تأثيرا مباشرا في أداء هذه الصناديق.
من جانبه، أوضح مصدر مصرفي آخر لـ "الاقتصادية" ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن الصناديق الاستثمارية العالمية عادة ما تحدث بها بعض التغيرات في حال حدوث أي أزمة مالية، إلا أن النظام المتبع في الصناديق الاستثمارية الخاصة ببنوك محلية لم يطرأ عليها أي تغيير حتى الآن، ولكن هنالك تناقص في عدد الراغبين للاستثمار في هذه الصناديق منذ العام 2006 والذي شهد الهزة الكبيرة في أسواق الأسهم وتغير النظرة العامة للصناديق الاستثمارية التي لم تستطع تلبية احتياجات المستثمرين ولا حتى المحافظة على مدخراتهم المالية.
وأضاف المصدر أن تقلبات الأسواق العالمية ، وتأثيراتها والخسائر الكبيرة التي عانتها بنوك ومؤسسات مالية في أمريكا وأوروبا أدت إلى إحجام الكثير من العملاء للاستثمار في هذه الصناديق وجعلتهم لا يغامرون فيها في الوقت الحالي، ولا سيما أن الاستثمار في الأسواق المالية يعتمد في المقام الأول على مبدأ الثقة والاستقرار وهو ما تفتقده في الوقت الراهن.