د. العصيمي: لا بد من إجراء تحقيق اقتصادي دولي يقوده المتضررون
دعا الدكتور محمد بن سعود العصيمي الخبير الاقتصادي مدير عام المجموعة الشرعية في بنك البلاد، إلى أن تتحالف دول العالم المتضررة من الأزمة المالية، لتطالب بالتحقيق في الأزمة الحالية من الألف إلى الياء، مشددا على أن يكون لهم حق التدخل في التحقيق وحضور التحقيقات، والنظر في التقارير المالية لهذه الشركات الكبرى التي تسببت في الأزمة، جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها منتدى العُمري الثقافي والذي يشرف عليه الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العُمري.
وعبر عن استيائه من إهمال المسلمين العلوم الإنسانية، علوم الاقتصاد والسياسة والاجتماع ، مع أن العالم لا يدار بالتقنية وإنما يدار بالعلوم الإنسانية، لقد بحت حلوق الصالحين منذ 30 سنة ، ولكن يجب أن تكون هناك حلول ليست فردية، بل على مستوى الحكومات والسلطة.
وأكد الدكتور العصيمي أن الأزمة المالية العالمية كشفت كثيرا من الأخطاء التي وقعت فيها البنوك في الولايات المتحدة من الإقراض العقاري دون ضوابط ، وهو الذي أدى إلى تفاقم الأزمة، مطمئنا المتعاملين مع البنوك الإسلامية والمحلية على مدخراتهم ، لأن الدولة تضمنها، مبينا أهمية تطوير الدراسات والبحوث الخاصة بالاقتصاد الإسلامي، وزيادة الإنفاق الحكومي عليها.
وتعرض الدكتور محمد العصيمي للأزمة المالية التي عصفت بأكبر بنكين في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى واحدة من كبريات شركات التـــأمين، وقال: إن هذه الأزمة ليست وليدة السنة، بل كانت خيوطها تتجمع منذ ثماني سنوات، خاصة بعد أزمة (فقاعة الإنترنت) وانخفاض سعر الفائدة من 6.5 في المائة إلى 1 في المائة، وهنا أيقن المغامرون أن السوق لا تصلح لتحقيق المكاسب الكبيرة !
واستعرض تطورات الأزمة المالية وتفاقمها، خاصة مع أخطاء توجه الحكومة الأمريكية وتورطها في كل من أفغانستان والعراق، والحاجة لإسكات الناس ، وغض الطرف عن توجه أكبر بنكين في إصدار قروض عقارية حتى لمن لم يكونوا على استعداد للاقتراض، وسداد هذه القروض، ودون الالتزام بشروط الاقتراض والتحقق من شخصية العميل وإمكاناته، وبدأت السوق الأمريكية تعرف ما يسمى "السندات المسمومة"، لأن هناك من أخذ هذه الديون ولن يفي بالسداد!! ونحن الآن في بداية الأزمة حتى سقوط بنوك كانت تتعامل في تريليونات الدولارات .
وتناول الدكتور العصيمي أنـــواع الصنـــاديق، وذكر أن هناك صناديق سيادية لا تفتح ولا أحد يعرف حقيقتها، وهناك صناديق التقاعد، ومنيت بخسائر كبيرة، وصناديق التحوط وهي التي تقوم بأكثر عمليات السوق المالية شراسة، فهي تعرف توجهات الأسعار وتضغط بشدة على الأسعار، وهي في حقيقتها صناديق قمار، ويزيد عددها على تسعة آلاف صندوق في العالم، وتديرها شركات ولا يشرف عليها أحد، وخسارتها مؤلمة!
وقال الدكتور العصيمي إن الليبراليين الجدد في أمريكا أمسكوا بالسوق المالية، وحولوها إلى كلأ مستباح وهم الذين يقودون الولايات المتحدة للهاوية.
ثم تعرض الدكتور العصيمي إلى آثار الأزمة على البنوك السعودية، وقال: إن التطمينات الرسمية هدأت الأوضاع، ولكن طالب الدكتور العصيمي بفك الارتباط بالدولار وقد حان الوقت لذلك لأن الدولار صار يعاني مشكلات كبيرة .
أما عن الاقتصاد الإسلامي وجاهزيته فقال الدكتور العصيمي: إن المؤسسات التي تعمل في حقل الاقتصاد الإسلامي حققت كثيرا من التقدم ولكنها حتى الآن ليست جاهزة، حتى على المستوى الفكري, لتقديم نموذج متكامل , فهناك كثير من القضايا في حاجة إلى بلورة رؤية محددة، فنحن لدينا الكثير من الحلول، ولكن ليس لدينا نموذج متكامل لتقديمه للناس، فنحن نتحدث عن شيء غير موجود، مطالباً بإعادة النظر في بعض الفتاوى التي تصدرها الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية، وقال: إن علينا أن نعمل على ضبط الإيقاع الفقهي المصرفي.