تقرير: النمو في الأسهم الخاصة يعود للاعتدال بعد الطفرة عام 2007

تقرير: النمو في الأسهم الخاصة يعود للاعتدال بعد الطفرة عام 2007

اعتبر تقرير أصدره بيت الاستثمار العالمي "جلوبل" – الكويت – أن الأسهم الخاصّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، شهدت في النصف الأول من العام الجاري بعض الاعتدال في النمو، وذلك عقب النمو الهائل الذي حققته في 2007 على صعيد الأموال المجمّعة وحجمها على حد سواء.
ووفقا للبيانات الصادرة عن جمعية الاستثمار في الملكية الخاصّة في الأسواق الناشئة EMPEA، تضاعف حجم الأموال المجمّعة للاستثمار في الأسهم الخاصّة في المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية حيث ازدادت من 680 مليون دولار فقط تم جمعها في عام 2003 إلى أكثر من خمسة مليارات دولار أمريكي في عام 2007. كما نما متوسط حجم الأموال من 215 مليون دولار في عام 2005 إلى 265 مليون دولار عام 2007. ومع ذلك، انخفض حجم الأموال المجمعة إلى 1.14 مليار دولار في النصف الأول من العام مقارنة بـ 1.8 مليار دولار تم جمعها في النصف الأول من عام 2008. وبالرغم من ذلك، يبدو أن هذا التراجع شاذ ومن‏‎ ‎المتوقع أن يعاود نشاط جمع الأموال ارتفاعه قريبا.
وقال التقرير إن هذه الصناديق تمكنت من النمو نظرا لعوامل كثيرة أهمها زيادة السيولة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بفضل الطفرة التي شهدتها أخيراً أسعار النفط المرتفعة، في حين تتعلّق العوامل الأخرى التي أسهمت في زيادة الأسهم الخاصّة بالمبادرات التي اتخذتها حكومات المنطقة لتعزيز هذا القطاع من خلال التخصيص، إلى جانب الجهود التي بذلها مديرو الصناديق والشركات الاستثمارية لدعم الأسهم الخاصّة بوصفها إحدى وسائل التمويل.
وبالرغم من ذلك، أثرت أيضا الاضطرابات المالية الحالية وما ترتب عليها من تباطؤ في النمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم مما أدّى إلى انهيار كبير في أسعار الأسهم على نشاط جمع أموال الأسهم الخاصّة الذي شهد تباطؤا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2008. ومن المرجح أيضا أن يتأثر اللاعبون في مجال استثمارات الأسهم الخاصّة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بالضائقة الائتمانية كما أنهم قد يجدون صعوبة في جمع الأموال بالسهولة ذاتها التي كانوا يجمعون بها الأموال منذ وقت قريب. وفي ظل هذه الظروف الحافلة بالتحديات ، سوف يصبح توافر سجل تاريخي لأولئك الذين يجمعون الأموال أكثر أهميَّة من أي وقت مضى، كذلك وضع خطة محددة لكيفية تبنّي مديري الصناديق اهتماماتهم بما يتلاءم مع المناخ المالي الحالي.
وانخفض عدد صفقات الأسهم الخاصّة إذ صار المستثمرون المؤسسون حذرين للغاية عند إقدامهم على أي فرص استثمارية جديدة. ‏ونتيجة لذلك، انخفض عدد الاستثمارات التي تم تنفيذها حتى النصف الأول من العام الحالي 2008 كثيرا عن ذي قبل حيث تم تسجيل ‏‏16 صفقة استثمارية وفقا لمرصد شركة زاوية لأداء الأسهم الخاصّة مقابل 33 خلال الفترة ذاتها عام 2007.
ولم يكن عدد ‏صفقات الأسهم الخاصّة وحده الذي شهد انخفاضا ملحوظا في النصف الأول من العام فقد انخفض حجمها أيضا وكانت ‏أكبر الصفقات التي تم الإعلان عنها هي شراء "إنتاج كابيتال" حصة أغلبية تقدر بقيمة 188 مليون دولار أمريكي.‏

ونعتقد أنّ العوامل الأساسية للنمو ما زالت سليمة وهذا ينبغي أن يساعد السوق على تجاوز الهبوط الذي شهده أخيرا. وفي أعقاب موجة عمليات البيع الأخيرة، يجري تداول الأسهم في أسواق المنطقة عند مستويات جذّابة مما أتاح الفرص للاستثمار في الأسهم الخاصّة. ويتمثل السبب الرئيسي في التحسّن السريع والمتوقّع لأداء الأسواق في الأساسيات المتينة التي تتمتع بها شركات المنطقة.
ولم يكن لأزمة قروض الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض أي تأثير جوهري في أداء الاقتصاد الكلي لمنطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا إذ إن النمو الاقتصادي لدول المنطقة مدعوم بصفة أساسية بالقطاعات غير النفطية ومن ضمنها قطاعات البناء والتشييد، التجزئة، النقل والمواصلات والخدمات المالية.

ويعزى عدم انتقال عدوى هذه الأزمة إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ضعف التكامل بين الخدمات المالية في المنطقة وتلك القائمة في الولايات المتّحدة وأوروبا؛ كما أنها ترجع إلى تحسّن الأساسيات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد السابق، من ضمنها تحّسن الإدارة المالية والنقدية؛ ووجود أنظمة أكثر انفتاحا مع إتباع سياسات أسعار صرف أكثر مرونة، تحسّن إدارة الديون والإدارة المالية مما أدّى إلى خفض احتمالات التعرّض لمخاطر أسواق رأس المال العالمية.
وكان الانخفاض في أسعار النفط كبيرا ولكنه لم يكن كارثة. وسوف تظل معظم الموازنات الحكومية والبرامج الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط سليمة ما لم تهبط أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارا للبرميل. ومن المستبعد تماما أن يستمر هذا الانخفاض إلى ما دون 50 دولارا للبرميل ذلك لأن الطلب العالمي على النفط مستمر في الارتفاع بينما يبقي العرض ثابتا إلى حد كبير. وحشّدت حكومات المنطقة احتياطيات ضخمة والتي يمكن أن توجهها لدعم النمو الإقليميِ إذا ما ساءت التوقعات المستقبلية. وقد ادخرت حكومات المنطقة 70 في المائة من فائض إيراداتها النفطية خلال السنوات الخمس الماضية كما تجاوز حجم صناديق الثروة السيادية التي تمتلكها في منطقة الشرق وشمال أفريقا 1.5 تريليون دولار. لذا، لا يرجح أن يتأثّر النمو الاقتصادي لدول المنطقة وتمويل المشاريع المختلفة، حيث ما زالت المنطقة من أكثر المناطق انعزالا عن الضائقة الائتمانية العالمية.
ويستمّر الطلب على الاستثمارات الرأسمالية في النمو في المنطقة ومن ثمّ سوف يواصل المستثمرون إبرام الصفقات. غير أنّ مستوى الديون في الصفقات المبرمة سوف يكون منخفضا جدا كما أن مستوى الأسهم سوف يكون مرتفعا حيث سوف يقوم عدد قليل من ‏المقرضين بتقديم الديون اللازمة لتمويل صفقات الاستحواذ. وسوف يسيطر اللاعبين المحليين في مجال استثمار الأسهم الخاصة على ‏صفقات شراء حصص الأقلية ذلك لأنه من المتوقع أن تكون الخبرة الإقليمية أكثر فعّالية.‏
ويتمثل الجانب الإيجابي لحركة التصحيح الحالية في سوق الأسهم في أنّ توقعات البائعين بشأن أسعار الأسهم سوف تبدأ في التماشي مع الواقع مما يفتح الباب أمام المزيد من الصفقات إذ كان ذلك يشكّل عائقا كبيرا أمام الصفقات التي لا تتم طبقا لتقرير الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء للعام 2007. ويعني أيضا الهبوط في قيمة سوق الأوراق المالية أنّ تقديرات الشركة قد أصبحت أقل تضّخما عن العام السابق. وسوف تكون تقديرات أصحاب الشركات أكثر واقعية، ولذلك فإنهم سيكونون أكثر تقبلا لبدائل الأسهم الخاصّة. ويبدو أنّ هناك أيضاً مقاومة أقل من الأعمال التجارية المحليّة للأسهم الخاصّة، بحيث يمكنها الآن أن ترى الحالات التي أَحدَث فيها ضخّ النقدية فارقا إيجابيا. وكانت أكثر الفترات ربحية للاستثمار في الصناديق تلك الأوقات الصعبة للغاية التي تم فيها تنفيذ الاستثمارات الداخلة. وربما يكون العام 2008 أحد هذه الفترات. وكان أكثر المستثمرون نجاحا في الاستثمار في الأسهم الخاصة أولئك الذين اتبّعوا إستراتيجية استثمارية ثابتة وطويلة الأجل تقوم على الاستثمار لفترة طويلة. وبصفة أساسية لم يتغيّر أي شيء: سوف تواصل الأسهم الخاصّة النمو كما أنها سوف تستمّر في تحقيق عائدات صافية تتجاوز بكثير تلك المتوفرة في الأسواق العامّة.

الأكثر قراءة