أبن تنباك يتحدى: لو ثبت أن أحداً في الجاهلية وأد ابنته فقولي باطل!
في سبتية الجاسر وأثناء استضافة الدكتور سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة كبار العلماء، وبعد أن ألقى كلمة مختصرة ذكر فيها ووجه وفتح المجال للأسئلة، طرح أحد الحضور سؤالا مقصودا لأن المعني به كان موجودا وهو الدكتور مرزوق بن تنباك أستاذ الأدب في جامعة الملك سعود، كان نص السؤال: "هناك من ينكر قضية وأد البنات في الجاهلية ويؤول قول الله تعالى: (وإذا الموءودة سئلت) فما رأيكم.
فأخر الدكتور سعد الشثري إجابته إلا أن يستمع من الدكتور مرزوق مباشرة، فتحدث الدكتور مرزوق مثنيا في البداية على الدكتور سعد الشثري وأبدى إعجابه بشخصيته ثم بدأ توضيح ما كتب فقال:
"أنا كتبت كتابا عن تفسير الآية الكريمة "وإذا الموؤودة سئلت، بأي ذنب قتلت")، أنا لست من المتخصصين في الشريعة، أنا متخصص في الأدب والنقد والعلوم الإنسانية، وجميع العلوم الإنسانية في المناهج الغربية التي تعلمت منها، تستطيع أن تكون متخصصا في أي علم من العلوم الإنسانية، سواء كان علم الشريعة أو علم الفقه أو علم الأصول أو علم الأدب والنقد، في هذه القضية أنا رأيت بعد أن قمت بمسح كامل لكل تراثنا في الجاهلية، ولم يحدث أن عثرت على أن هناك بنتا واحدة وئدت بالطريقة التي قال بها المفسرون والمتأخرون من المسلمين، ونحن نعلم أن هناك آيات في قتل الولد كقوله تعالى: "ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق" و"ولا تقتلوا أولادكم من إملاق" و"قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم"، إلى آخر ما تعرفون من الآيات التي تذكر قتل الولد، وكلكم يعرف أن قتل الولد في اللغة يعني به الولد والبنت، وإن كنا نطلق في العامية على الابن الولد إلا أن الصحيح الابن والبنت، والولد تعني الذرية بشكل عام، وباختصار لم يصل إلينا أن العرب في الجاهلية وأدوا بنتا واحدة، وجميع الروايات التي جاءت بذلك كلها جاءت في الإسلام، ولم يسبق أي نص في الجاهلية، لا في الحفريات ولا في الآثار ولا في النصوص، ولا في الأمثال أن فلان وأد بنته بالصفة التي ذكرت لنا، لكن الصفة بينت وهي الدفن للمولود حيا، وهذا هو نص القرآن، (وإذا الموؤودة سئلت* بأي ذنب قتلت)، إذا من الموؤودة؟ عندما نعود إلى القرآن نفسه، نجد أنه يتحدث عن القتل بشكل عام بشكل النفس وليس بشكل الجنس، كما في "من قتل نفسا بغير نفس" و "أقتلت نفسا زكية بغير نفس"، إذا كل نصوص القرآن وأرجو ممن يهمه ذلك أن يعود إليه، ليس في القرآن نص يدل على قتل رجل أو امرأة وإنما تأتي بصفة نفس، بمعنى هلاك الذات، القرآن جاء بهذا المعنى لأن العرب والأمم في الماضي في الجاهلية إلى عصرنا الحاضر إلى يومنا هذا-وطبعا في العصر الحديث تطور-، إذا أرادوا التخلص من الابن غير الشرعي ما يفعلونه هو ما وصفته الروايات، وهو الحفر للطفل ودفنه حيا دون أن يعلم جنسه، وأنا عندما وصلت للآية هذه قلت إن التفسير فيه وهم، أي وهم المفسرون، والتقطها الشاعر الفرزدق وهو الذي أشاع هذا، وذكرت تفسيرا للآية مهما منهم، وأنا ما وصلت إليه أن الضمير في قوله تعالى: "وإذا الموؤودة سئلت" يعود على النفس الموؤودة، وهذا تفسيري أنا ولم أجد أي دليل وأنا أمام علماء، ولو جاء ما يؤكد أن أحدا في الجاهلية وأد ابنته بالصورة المذكورة في التفاسير، فكتابي باطل ورأيي باطل وأنا أتراجع عنه، والذي رجع إلى أغلب المفسرين قول الفرزدق:
ومنّا الّذي منع الوائدات .. وأحيا الوئيد فلم توأد
الغريب أن الفرزدق وجرير من قبيلة واحدة، وجد الفرزدق وقيس بن عاصم من قبيلة واحدة أيضا، وكانا في الوفد الذي ذهب إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعمر بن الخطاب هو الذي أنكر على قيس اتهم بذلك، أنه وأد بنته، وقريش الذين أنكروا على قيس كان عندهم جبل يسمى أبو دلامة، يدفنون فيه الموؤودات، هذا في الروايات الأدبية، ويكفيكم أن قصة وأد عمر لابنته لم ترو قبل القرن الرابع الهجري".