مطالب بإيجاد قنوات استثمارية جديدة خارج سوق الأسهم لتفادي حدوث الركود الاقتصادي
حذر اقتصاديون وأكاديميون من خطورة خروج المستثمرين من سوق الأسهم السعودية والاحتفاظ بالسيولة بعد فترة الانخفاضات والتذبذب التي سجلتها السوق منذ بروز أزمة أسواق المال العالمية وتعدياتها على البنوك العالمية، مطالبين القائمين على سوق المال السعودية، بمراقبة حركة السيولة في سوق الأسهم والتخطيط للخروج بقنوات استثمارية جديدة لتفادي حالات الركود الاقتصادي، خاصة أن مجالات الاستثمار في السوق تنحصر تقريبا بين المضاربات في سوقي الأسهم والعقار، مطالبين بسرعة التنسيق للخروج باجتماع مشترك بين الهيئة والمؤسسة والمصارف السعودية وإعلان نتائج ذلك الاجتماع وما يخرج به من توصيات وآليات أمام المواطنين.
ووفقا للدكتور علي دقاق الخبير الاقتصادي فإن الاحتفاظ بالسيولة وتجميدها سيزيد من تباطؤ الاقتصاد. وطالب الدقاق بخروج قنوات استثمار إبداعية جديدة تضمن تجدد الدماء في الاقتصاد المحلي ويجب أن تلامس تلك الاستثمارات احتياجات المواطنين بشكل مباشر مثل الأكل والشرب والطاقة والتعليم والصحة.
من جهتها قالت ريم أسعد أستاذة الاقتصاد في كلية عفت وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن الاستثمار في القنوات الجديدة سيزيد من عمق سوق الأسهم السعودية وخروج استثمارات في التعليم والصحة يعد أمرا جيدا وقليل المخاطر، حيث إن السعودية تعد من كبريات الدول نموا في السكان
ومعلوم أن التعداد السكاني في السعودي يبلغ زهاء 25 مليون نسمة فيما يبلغ النمو السكاني 3.24 في المائة سنويا، وشهدت السعودية توسعا كبيرا في التعليم العالي إذ قفز عدد الجامعات إلى 20 جامعة والعشرات من الكليات العلمية.
وطالبت ريم أسعد المؤسسات المالية بقبول توسيع استثماراتها في التعليم والصحة، مشيرة إلى أن هذه الأنواع من أقل المحافظ الاستثمارية مخاطرة نسبيا قياسا ببعض أنواع الاستثمارات الأخرى.
واستشهد الدكتور الدقاق بتجربة السوق المالية الكويتية حينما طرحت في السوق إحدى الشركات التي تستثمر في التعليم وحققت أرباحا أكثر من 50 في المائة من نموها. وقياسا على ذلك الاستثمار في المجالات الصحية وغيرها من المجالات التي تتلمس احتياجات المواطنين. مضيفا بقولة "كما يجب أن تكون هناك تنظيمات تحتضن هذه القنوات وتجد أمامها التسهيلات من جميع الجهات الحكومية، فنحن لم نعد بحاجة إلى المزيد من المساهمات العقارية أو الشركات المكتوبة فقط على الورق مثل بعض شركات التأمين التي لم نلمس نتائج نشاطها للآن بشكل صحيح".
من جهة أخرى توقع الدكتور خالد البسام أستاذ الاقتصاد أن تفتح هذه القنوات الجديدة في سوق الأسهم مجالا خصبا لاحتواء السيولة من الأفراد نظير العائد الجيد منها بعد أن تتجاوز نقطة التكلفة. وبين الدكتور البسام أن أموال المواطنين أصبحت حبيسة بين مضاربات في سوق الأسهم أو مخاطرة في استثمارات عقارية تنتقد إلى أبسط الخدمات. يشار إلى أن المعروض النقدي السنوي السعودي سجل في آب (أغسطس) الماضي نموا بلغ 21.8 في المائة من 20.8 في المائة في تموز (يوليو) الماضي، إذ ارتفع المعروض النقدي (ن3) وهو أوسع مقياس للأموال الدائرة في الاقتصاد السعودي إلى 885.77 مليار ريال في نهاية آب (أغسطس) مقارنة بـ 727.15 مليار ريال قبل عام.
وقال الدكتور دقاق " أمام نجاح هذه القنوات يجب معرفة الاحتياجات الحقيقية وهذا يعتمد بشكل مباشر على وجود إحصائيات دقيقة تبين مجالات نقص الاستثمارات وحجم الاستثمارات التي يحتاج إليها الاقتصاد المحلي، ولابد أن تتعاون وزارة التخطيط مع مكاتب استشارية متخصصة وتكلفها بعمل هذه الأبحاث والإحصائيات وتقديمها قبل فترة كافية لمعرفة الاستثمارات المثلى التي تحتاج إليها أسواقنا ، فاقتصادنا بحاجة إلى تدوير المعلومات وليس تدوير الأموال فقط.