تقرير: السعودية مقبلة على نهضة عقارية
طالب تقرير عقاري حديث الشركات العقارية والمستثمرين في قطاع العقارات السكنية والتجارية والترفيهية في المملكة، إضافة إلى الوسطاء وشركات التمويل والرهن العقاري، بتوحيد الجهود لاستقطاب الطلب الحقيقي على العقارات المتمثل في مئات الآلاف من الوافدين والمقيمين من أصحاب المهن والمحترفين العاملين في الخليج لحثهم على الاستثمار في العقارات الخليجية في ظل توافر الغطاء القانوني الملائم لتملكهم تلك العقارات.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
طالب تقرير عقاري حديث الشركات العقارية والمستثمرين في قطاع العقارات السكنية والتجارية والترفيهية، إضافة إلى الوسطاء وشركات التمويل والرهن العقاري، أن يوحدوا الجهود لاستقطاب الطلب الحقيقي على العقارات المتمثل في مئات الآلاف من الوافدين والمقيمين من أصحاب المهن والمحترفين العاملين في الخليج لحثهم على الاستثمار في العقارات الخليجية في ظل توافر الغطاء القانوني الملائم لتملكهم تلك العقارات.
وقال التقرير العقاري الأسبوعي الذي تصدره شركة المزايا القابضة إن تغير اتجاهات الأسواق العقارية كرد فعل للأزمة المالية الخانقة التي تمر بها أسواق الائتمان والسيولة العالمية، سيؤدي إلى التوجه نحو الأسواق التي تتمتع بأفضل العائدات المحتملة وضمن مستويات مخاطرة يمكن تحملها، حيث إن بروز توجه جديد للسيولة المحلية للهجرة إلى أسواق أخرى؛ تحديدا تلك الأسواق التي وصلت فيها الأسعار إلى مستويات منخفضة جدا كما في العقارات في أمريكا وأوروبا أو أسعار الأسهم التي وصلت إلى قيعان سعرية غير مسبوقة منذ عشرات السنين ستشكل المخاطر الحقيقة التي تقوض أساسيات الاستثمار العقاري في المنطقة.
وفي السياق، قالت شركات استشارية إن المخاطر الحقيقة التي تحدق بمعادلة العرض والطلب تكمن في هجرة الأموال والسيولة المحلية إلى الولايات المتحدة وأوروبا سعيا وراء اقتناص الفرص ما سيؤدي إلى حالة من الفراغ الآني قد تؤثر بشكل ملحوظ في الاتجاهات الاستثمارية في المنطقة.
وقال التقرير إنه في المدى الطويل، وعندما يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته مرة أخرى، فإن سوق العقارات الإقليمية، بما فيها دبي، ستكون مهيأة للنمو على نحو أفضل.
وبين التقرير أن من الضروري تعديل الاستراتجية التسويقية التي ينتهجها المطورون والوسطاء في استقطاب المشترين؛ بدلا من استقطاب المضاربين ويجب العمل على استقطاب المشترين النهائيين الراغبين في السكن والاستقرار، لذا لا بد من التركيز على الإسكان متوسط التكلفة لاستقطاب العاملين والمهنيين العاملين في الخليج.
وقال التقرير إن من أكبر الأسواق التي تتابعها الدراسات حول هذا الموضوع هي السوق السعودية، وهي سوق عقارية ضخمة تعد بالكثير من التطور. وفي السياق قال تقرير لشركة كوليرز إنترناشيونال إنه في حين أن دبي وأبوظبي مازالتا تحتلان صدارة الأسواق العقارية في المنطقة، فإن السعودية هي التي تستأثر اليومَ بمتابعة المراقبين والمستثمرين العقاريين. ورغم أن الرؤية مازالت مختلطة فيما يتصل بإتاحة الفرصة أمام المستثمرين الدوليين والإقليميين، فإن الجهود الدؤوبة والمتواصلة التي تبذلها السعودية للارتقاء ببيئتها الاستثمارية جعلتها تنال، عن استحقاق، المرتبة الأولى بين دول المنطقة في تقرير الأعمال 2009 الصادر عن البنك الدولي.
وقال التقرير الذي صدر أخيرا إن السعودية تملك رُبْع الاحتياطات النفطية العالمية، الأمر الذي جعل الحكومة السعودية تحتل مكانة راسخة مكنتها من تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، وهذا ما تجسَّد جلياً في إطلاق أربع مدن اقتصادية عملاقة، فيما يتمّ التخطيط لإطلاق مدينتين أخريين قريباً. ومن المؤكد أن السعودية توفر فرصاً مُجزية للمستثمرين والمطوِّرين العقاريين، فهي صاحبة أكبر سوق بين دول مجلس التعاون الخليجي، بل ومن المتوقع أن يزداد تعداد سكانها من 25 إلى 33 مليون نسمة بحلول 2020.
ووفقاً لتقرير "كولييرز إنترناشيونال"، فإن السعودية تتميز بإمكانيات النمو المهولة على امتداد القطاعات المختلفة، كما أنها تملك آفاقاً واعدة خلال المرحلة المقبلة. وأشارَ التقرير إلى أن الفرص العقارية المتاحة في المملكة ترتكز على عوامل اقتصادية وديموغرافية، وقلة المعروض عموماً في القطاعات السكنية والتجارية وفي قطاع الفندقة والمراكز التجارية مقارنة باحتياجات المملكة الفعلية، كما ترتكز على عزم الحكومة السعودية على تنويع القاعدة الاقتصادية والارتقاء بالبيئة الاستثمارية.
ومن المخاطر المشتركة بين الأسواق العقارية العربية التي حددها تقرير شركة كوليرز إنترناشيونال التركيز على المشروعات العقارية الفخمة، وتزايد المعروض بسبب المشروعات العقارية التي يقلِّد بعضها بعضاً، والمضاربات المهيمنة على الأسواق، والعقبات الماثلة أمام العملاء من المالكين المحتملين مثل قلة الوحدات المتاحة بأسعار معقولة والحصول على التمويل اللازم.
كذلك أكد تقرير "المزايا القابضة" ضرورة توفير السيولة الكافية من قبل الحكومات والبنوك المركزية للبنوك التجارية وشركات التمويل ليتاح لها المصادر الكفيلة بمنح الائتمان للمشترين وبالتالي دعم جانب الطلب الذي بدوره سيدعم جانب العرض.
وأبدى التقرير تفاؤلا إزاء الأسس الاقتصادية في الإمارات وغيرها من الاقتصادات الإقليمية، ويقول إن الأسس في دول مجلس التعاون في وضع أفضل بكثير من العديد من المناطق الأخرى في العالم. ومن الواضح أن العالم بأسره يدخل في مرحلة الركود، وعلى الأرجح لحاق دول الشرق الأوسط بذلك الركب، ولكن فرصة صمودها في ظل الظروف الصعبة أفضل بكثير من الدول الأخرى. وحذر صندوق النقد الدولي في تقرير حديث له من تبعات الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الأزمة هي الأصعب التي يواجهها اقتصاد العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
ورجح تقرير البنك الدولي الذي يحمل عنوان "آفاق النمو الاقتصادي العالمي" أن يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي إلى3.9 في المائة هذا العام و3 في المائة في 2009 مقارنة بنحو 5 في المائة في 2007 . وأبدى التقرير تفاؤلاً حيال مستقبل الأداء الاقتصادي في الصين والهند إذ يتوقع أن تسجل الأولى نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يصل إلى 9.7 في المائة هذا العام مقارنة بـ 11.9 في المائة في 2007 وأن يسجل نحو 9.3 في المائة في 2009. كما رجح أن تحافظ الهند على مستوى نمو اقتصادي قوي مع نمو إجمالي ناتج الدولة المحلي بمعدل 7.9 في المائة و6.9 في المائة للعامين الجاري والمقبل على التوالي مقارنة بـ 9.3 في المائة في 2007.
ومن جهة أخرى، قال تقرير المزايا إن انكماش الائتمان سيؤثر في الاقتصادات المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي وهذه حقيقة لا يختلف عليها أحد، ومع ذلك يختلف المحللون والخبراء حول مدى تأثيرها. ورغم أن كثيراً من الشركات العائلية والمؤسسات العاملة في المنطقة تتمتع بمستويات سيولة مريحة وفرتها سنوات الطفرة النفطية الأخيرة، إلا أن جميع السيناريوهات والاحتمالات التي ترسم صورة وردية للاقتصادات الخليجية تفترض أن أسعار النفط ستبقى في مستويات مقبولة عند 50 دولارا فأكثر.
وقال التقرير إن مواصلة استقرار سعر النفط فوق مستويات 50-60 دولارا للبرميل الواحد، يعني أن أساسيات الاقتصاد الكلي في المنطقة لا تزال سليمة، وأن هناك فرصة لهذه الاقتصادات لمواصلة الاستثمار في البنية الأساسية، ومواصلة خلق فرص العمل والثروة وجذب المواهب والتكنولوجيا إلى المنطقة.
وتوقع تقرير شركة إثمار كابيتال أن تتجاوز عوائد النفط لدول مجلس التعاون الخليجي 600 مليار دولار خلال العام الجاري، في حين ستصل مكاسبها إلى أربعة تريليونات دولار عام 2020 وثمانية تريليونات دولار 2030، حتى مع الانخفاض غير المحتمل لسعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل. وأكد أيضاً أن لهذه السيولة النقدية تأثيراً إيجابياً في الأنظمة الاقتصادية، ولاسيما مع انتهاج الحكومات الإقليمية سياسات مالية حكيمة تعتمد على إنفاق نحو 30 في المائة من مواردها الإضافية، مقارنة بنحو 75 في المائة خلال عقد السبعينيات. ويتركز الإنفاق بصورة رئيسية على سداد الديون وشراء أصول استراتيجية، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الخليجية في عمليات الاستحواذ العالمية 64 مليار دولار خلال العام الماضي، ما يعادل ضعف استثمارات العام الذي سبقه. ورغم ارتفاع أسعار النفط وازدياد عوائد دول الخليج، تفرض هذه المستجدات ضرورة اتباع منهج إيجابي فاعل للتغيير لمواجهة الخلل الواضح بين العرض والطلب على مصادر الطاقة، والناتج عن ارتفاع مستوى المعيشة ومعدل استهلاك الفرد للطاقة والنمو السكاني.
وتوقعت وكالة التصنيف الائتماني ستاندارد آند بورز أن تواصل دول الخليج العربية المصدرة للنفط تحقيق فوائض في الميزانية إذا بلغ متوسط سعر النفط 79 دولارًا للبرميل عام 2009، لكن الميزانيات في المنطقة ستعاني في ظل استمرار أي انخفاض حاد في سعر الخام.