قطاع المصارف يشهد تداولات مكثفة للغاية بعد ظهور النتائج

قطاع المصارف يشهد تداولات مكثفة للغاية بعد ظهور النتائج

أظهرت نتائج أعمال قطاع المصارف المدرجة في سوق الأسهم السعودية تحقيقها صافي أرباح بلغت 6017.6 مليون ريال عن الربع الثالث من عام 2008، وذلك بانخفاض 4.4 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي الذي بلغ 6296 مليون ريال، بينما تنخفض بنسبة 12.8 في المائة عن الربع الثاني من العام الجاري، حيث كان القطاع قد حقق 6899.6 مليون ريال, حسب تقرير أعده "أبحاث مباشر".
وتأتي هذه النتائج بعد تضارب التوقعات قبل إعلان نتائج البنوك حول مدى تأثر القطاع البنكي السعودي بالأزمة المالية العالمية، حيث توقع بعضهم أن تكون النتائج سلبية تأثرا بتلك الأزمة في حين توقع بعضهم الآخر أن تكون النتائج جيدة واستبعد وجود رابط بين البنوك السعودية والأزمة العالمية، مؤكدًا أن اعتماد البنوك كليا في تحقيق ربحيتها على منتجات بنكية ومصرفية ومالية محلية وبعد إعلان البنوك عن نتائجها أكدت جميعها أن وضعها المالي لم يتأثر نهائيا بتلك الأزمة.
وعلى الرغم من أن نتائج القطاع المصرفي قد شهدت تباينا لهذا الربع عند مقارنته مع الربع المقابل من العام الماضي إلا أنه لو تمت مقارنة نتائج الربع الثالث مع النتائج الربعية للربع الثاني (السابق لهذا الربع) نجد أن كل البنوك قد شهدت وبشكل جماعي تراجعات عدا مصرف الراجحي الذي حقق نموًا طفيفًا بلغت نسبته 0.86 في المائة.
ووفق النتائج المعلنة على موقع سوق الأسهم السعودية فقد تصدر بنك السعودي الهولندي أعلى شركات القطاع من حيث نسبة الارتفاع في صافي الربح في هذا الربع، حيث حقق ارتفاعًا بنسبة 88 في المائة لتصل أرباحه إلى 306 ملايين ريال خلال الربع الثالث من 2008 في مقابل 162.9 للفترة نفسها من العام السابق، أما عند مقارنة النتائج بالربع الثاني من هذا العام فنجد البنك قد حقق تراجعًا بنسبة 6.2 في المائة. تلاه بنك البلاد الذي حقق صافي أرباح تبلغ 44.6 مليون ريال خلال الربع الثالث من العام الجاري ليكون بذلك قد ارتفع بنحو 14.4 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي إلا أنه على مستوى الفترة الربعية السابقة له مباشرة التي حقق فيها البنك 57 مليون ريال يكون البنك قد حقق تراجعًا بنسبة 21.75 في المائة.
وعلى الجانب الآخر نجد أن البنوك التي سجلت تراجعًا قد تصدرها بنك السعودي للاستثمار بأعلى نسبة تراجع وقدرها 80.7 في المائة لتصل أرباحه في الربع الثالث من العام الحالي إلى 65 مليون ريال في حين كانت بلغت 336.3 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي وكذلك يعتبر البنك متراجعًا على المستوى الربعي وبنسبة 76.8 في المائة حيث حقق في الربع الثاني من العام الجاري أرباح بلغت 280 مليون ريال.
وفي أقل أرباح ربعية له منذ بداية 2007 بلغت أرباح بنك الجزيرة في هذا الربع 61 مليون ريال بينما كان قد حقق 135 مليون ريال في الربع المقارن من العام الماضي أي تراجع بنحو 55 في المائة وذلك بتأثير من تراجع دخل عملياته وكذلك تراجع البنك بنحو 38.9 في المائة على مستوى الفترة الربعية.
هذا وحققت البنوك طفرة كبيرة في إجمالي الودائع لتشهد جميعها نموا في ودائعها يتصدرها بنك الجزيرة بنسبة نمو 50 في المائة لتصل إجمالي الودائع إلى 16.8 مليار ريال تلاه "السعودي الهولندي" بنسبة نمو 40 في المائة حيث وصل إجمالي ودائعه 38.5 مليار ريال ولم تتراجع الودائع سوى في بنك البلاد، حيث تراجعت بنسبة 6 في المائة إلى 11.1 مليار ريال وبما حققت هذه المصارف من نسب نمو في إجمالي ودائع عملائها فإنها بذلك تؤكد أنها بعيدة عن التأثر بأحداث الأزمة المالية العالمية، حيث ومن المعلوم أن المصارف السعودي تعتمد في مصادر تمويلها وبشكل أساسي على تلك الودائع.
وعلى الرغم من ارتفاع إجمالي الودائع في البنوك إلا أن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) قامت بضخ نحو ثلاثة مليارات في صورة ودائع في النظام المصرفي لتخفيف الضغوط على السيولة. وحققت كذلك البنوك السعودية باستثناء بنك البلاد نسب نمو كبيرة - وإن كانت متفاوتة - في إجمالي موجوداتها فقد حقق السعودي البريطاني"ساب" نموًا في إجمالي موجوداته بنسبة 48 في المائة لتصل إلى 132.6 مليار ريال، كذلك نمت موجودات بنك الرياض بنسبة 38.2 في المائة إلى 145.5 مليار ريال وكان أقلها نموا "السعودي للاستثمار" الذي نمت موجوداته بنسبة 21 في المائة إلى 54 مليار ريال في حين تراجعت موجودات بنك البلاد بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 15 مليار ريال. وعلى الرغم مما حققت البنوك السعودية من نسب نمو في كل من الموجودات وودائع العملاء إلا أن أربعة منها مُنيت بتراجع في أرباحها التشغيلية أو دخل عملياتها المصرفية وكان أكثرها تراجعا بنك الاستثمار وذلك بنسبة 22 في المائة رغم أن بنك البلاد قد تراجع في إجمالي موجوداته وإجمالي حجم ودائع عملائه إلا أنه حقق نموا بنسبة 18 في المائة في إجمالي دخل عملياته المصرفية.
وشهد قطاع المصارف تذبذبات حادة خلال الربع الثالث من العام الجاري ليفقد خلاله 12.7 في المائة من قيمته بمقدار 2816 نقطة حيث بدأ مؤشر القطاع تداولات الربع عند النقطة 22250 لكنه تراجع خلال شهر تموز (يوليو) ليبدأ تداولات آب (أغسطس) عند النقطة 20764 الذي نجح خلال هذا الشهر في أن يرتفع ويعوض خسائر الشهر الذي سبقه لتصبح قيمته في بداية شهر أيلول (سبتمبر) 22060 نقطة ولكن بمجرد توارد الأنباء عن إفلاس في البنوك الأمريكية وحدوث الأزمة المالية العالمية التي كان تأثيرها نفسي أكثر منها فعلي سادت حالة من الهلع والخوف والضبابية التي لازمت المتداولين في تلك الفترة ليتراجع مؤشر القطاع المصرفي بشكل كبير ويغلق في نهاية الربع الثالث عند النقطة 7458. وعلى الرغم من الانخفاضات الحادة التي شهدها القطاع المصرفي خلال الربع الثالث إلا أن أداءه كان أفضل كثيرا عن أداء المؤشر العام والذي فقد20.5 في المائة من قيمته خلال الربع بما يمثل 1927 نقطة.
ومع بدء التداولات بعد إجازة عيد الفطر وفي ظل الإعلان عن نتائج أعمال البنوك ارتفعت الكميات التي يتم تداولها داخل قطاع المصارف ارتفاعا كبيرا، حيث لو نظرنا إلى كميات التداول منذ بداية عام 2007 نجد أن أعلى كميات تصل بالكاد إلى 38 مليون سهم وأصبحت تصل إلى 137 مليون سهم خلال تشرين الأول (أكتوبر) وحتى انتهاء إعلان النتائج ولا يزال القطاع يشهد تداولات مكثفة حتى كتابة التقرير.

الأكثر قراءة