سوق الأسهم مُقبل على اختبار قدراته في الصعود أكثر أمام مستوى 7000 نقطة
أصبح المُتداول في السوق السعودي أكثر تأثراً بحركة الأسواق العالمية فيبدأ صباحاً بمتابعة الأسواق الآسيوية وكيف تأثرت بإغلاق البورصات الأمريكية وأثناء تداوله يُتابع مُجريات الأحداث المالية في أوروبا، وحتى من لم يقتنعوا بصحة هذه التابعية والارتباط فإنهم أُجبروا على بناء قراراتهم بناءً على حالة التأثر عن بعد هذه.
من هذا المُنطلق يُمكننا القول إن صعود الأسهم هذا الأسبوع كان صعوداً على مستوى العالم وكانت قفزة واحدة، وأنجز سوقنا الارتفاع بنسبة 11.4 في المائة وبدأ ارتفاعه يوم الأحد الماضي بعد أن هبط في اليوم نفسه مُلامساً 5639.96 نقطة، ولم يتراجع من قطاعات السوق سوى قطاعيّ التأمين والإعلام ولكن التأمين كان الأكثر هبوطاً بنسبة موجعة هي 3.8 في المائة، وجزء كبير من أسباب الأزمة له علاقة بنشاط التأمين خاصة، وأن الإشاعات بدأت تزداد حول أسباب تأخر إعلان شركات التأمين نتائجها، وكذلك عن توقعات لعمليات اندماج بين بعض الشركات.
التذبذبات الموجعة
أغلق مؤشر السوق يوم الأحد الماضي على ارتفاع بسيط بنسبة 0.3 في المائة بعد هبوط مُدو استمر لأربعة أيام، وخلق هذا الارتفاع البسيط حالة توازن مهدّت لارتفاع أقوى يوم الإثنين وتزامن مع ارتفاع الأسواق العالمية ثم استكمل ارتفاعه يوم الثلاثاء، ومع تزايد الارتفاع ازداد الخوف لدى المُتداولين من جني الأرباح وأصبح مُستعداً يوم الأربعاء الماضي ليضغط الزناد على زر البيع ويُصفي محفظته خاصة من اشترى أخيرا ليستفيد من الصعود القصير، وقد حدث هذا بالفعل يوم الأربعاء إذ افتتح السوق على انخفاض تجاوز 500 نقطة بشكل أبهر الجميع وزرع الخوف حتى عاد المُغامرون من جديد ليلتقطوا الأسهم ويصعدوا بها فيُغلق مؤشر السوق على ارتفاع.
مما لا شك فيه أن الاقتراب من مستويات 7000 نقطة يزيد من توقع المُتداولين الهبوط مُجدداً نظراً لعدم وجود محفزات حقيقية تؤهل السوق ليصعد كل هذا الصعود، وحتى سهم "سابك" الذي ترجل وتشجع فارتفع بدأت تظهر عليه علامات التعب من الصعود المُتتابع ومن يشترون في سهم "سابك" قلقون من نتائج الشركة وسط تكهنات وتصريحات شبه مؤكدة على أن النتائج لن تكون مُحفزة، كما نتوقع أن تستمر حركة التذبذب وعمليات التقاط كل مُتداول أرباحه.
التحليل الفني
المنطقة التي أغلق عندها مؤشر السوق هي منطقة مليئة بمستويات المقاومة الأفقية وكذلك بالمقاومة الناتجة عن وجود متجه هابط كما في شكل (1)، وأرى من الضروري رسم عدد أكبر قدر ممكن من خطوط الاتجاه سواء لمؤشر السوق أو للسهم المُراد تحليله حتى يتضح المسار المُتوقع، وبالتالي فيُمكن القول إن المقاومة هي منطقة تشكلت عند مستوى 7000 نقطة وما حولها، ويجب على مؤشر السوق الإغلاق والاستقرار فوقها حتى نضمن سلامة موقف السوق بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
إن بقاء مؤشر السوق فوق مستوى 7000 نقطة واستقراره لأيام سيضمن لمؤشر السوق السير بانفراد بعيداً عن تقلبات السواق العالمية ولكن هذا يحتاج إلى انتشار المزيد من الطُمأنينة بين المُتداولين، ومن المؤشرات التي تؤكد حالة الارتياح العام هو أحجام التداول التي لم نر مثيلاً لها إلا في أواخر تموز (يوليو) الماضي.
حاجز 7000
اتضح من شكل (1) أن منطقة المقاومة تكونت عند مستوى 7000 نقطة وبتجاوزها يتم كسر المتجه الهابط الممتد من مستوى 9001 نقطة كما في شكل (2)، كما أننا لو طبقنا فكرة نسب فيبوناتشي سيتضح أن أول نسب فيبوناتشي وهي 38 في المائة قد شكلت مستوى مقاومة عند 6923 نقطة وهذا يتوافق مع خطوط الاتجاه التي رسمتها في شكل (1) ويؤكد أن 7000 نقطة هو حاجز متين ولكن هذا لا يمنع تجاوزه وعند كسره فإن المقاومة التالية حسب فكرة نسب فيبوناتشي هي عند 7320 نقطة، مما يزيد من قوة المقاومة عند مستوى 7000 نقطة أيضاً هو وجود متوسط حركة 20 يوما البسيط كما في شكل (3)، ولا ننسى التنويه إلى أن مستوى 7000 نقطة هو حاجز مقاومة نفسي.
صعود أم استقرار
توجد مؤشرات فنية تُشجع على استقرار السوق قليلاً من أولها أن مؤشر السوق تمكن من الإغلاق فوق متوسط عشرة أيام ليومين متتالين، كما أن مؤشر Parabolic SAR أعطى إشارة إيجابية بعد إغلاق يوم الثلاثاء إضافة إلى أن تكون شمعة المطرقة وهي أحد نماذج الشموع اليابانية وهي شمعة لها رأس كالمطرقة وذيل طويل هي نفسها شمعة يوم الأربعاء كما في شكل (3)، هذه الشمعة أحد المؤشرات الدالة على صعود السوق ولكن تحقق هذا التوقع ضعيف لأن هذا النموذج من نماذج الشموع اليابانية عادةً ما يفشل كما حدث عندما تكونت شمعة المطرقة يوم الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الحالي وكانت مُبشرة ولكن السوق استمر في الهبوط.
في حالة هبوط مؤشر السوق فإننا نأمل أن يجد الدعم المبدئي من متوسط حركة عشرة أيام الكائن حالياً عند مستوى 6525 نقطة، ولو ضمنا أن يُراوح مؤشر السوق بين 6500 و7000 نقطة فإن هذا سيُوفر للسوق شيئاً من الاطمئنان وفتح المسار نحو مزيد من الصعود وسيكون مستوى 7000 نقطة ضعيفاً.
التقاطعات الإيجابية
إن التقاطعات الإيجابية بين متوسط الحركة البسيط 10 و20 يوما كفلت للأسهم القيادية الاندفاع نحو الارتفاع، والحديث عنها كان غير مُشجع ذلك أن الوضع النفسي كان مقلقا، هذه التقاطعات شهدنا تأثيرها في أسهم مثل "سابك" و"الراجحي" وسنشهدها في سهم "الاتصالات" كما حدث مع "سامبا"، ويُمكن تطبيق الفكرة نفسها على بقية الأسهم بعد فحصها من خلال الرسم البياني.
الفجوات الهابطة
حدث عدد من الفجوات الهابطة في معظم الأسهم القيادية وأهمها سهم "سابك"، ويبدو أن هذا كان نتيجة بسبب عمليات تسييل محافظ حصلت على تسهيلات من قبل شركات الوساطة ووضعتها في سهم "سابك" كونه من الأسهم الاستثمارية في نظرهم والأكثر أماناً، وعند حدوث الأزمة حصلت عمليات بيع قوية على هذه الأسهم القيادية وبالنسب الدنيا مما كون فجوات هابطة Gap Down.
كنا نخشى أن تعمل هذه الفجوات الهابطة على مقاومة صعود هذه الأسهم وقد قللت من أهميتها بسبب أن الوضع الذي يعشيه السوق هو وضع استثنائي وأصيبت الأسهم بهذه الفجوات الهابطة بشكل مُتكرر، ومع تداولات هذا الأسبوع ثبت أن هذه الفجوات الهابطة غير مخيفة ولا يُعتد بها ولم تُشكل مقاومة لصعود السهم وما رأيناه في سهمي "سابك" و"الراجحي" خير مثال على ذلك.
من لا يزال يخشى من هذه الفجوات الهابطة ولا يعرف كيف يتعامل معها على الرسم البياني اليومي فأنصحه باستخدام إطارات زمنية أقل مثل الرسم البياني على الساعة والثلاثين دقيقة أو أقل من ذلك حتى يتضح له كيف سيتعامل السهم المراد تحليله مع هذه الفجوات ومن ثم يبني تصوره.
يوم السبت
سنستخدم الرسم البياني لمؤشر السوق في شكل (4) حيث يُبين حركة مؤشر السوق كل 60 دقيقة إذ يتبين عند 6951 نقطة وبحجم تداول عال إنه مُرشح للارتفاع حسب فكرة (العروة والكوب) كما في شكل (4) ليصل حتى 7100 نقطة تقريبا وبعدها سنرى هل يتمسك مؤشر السوق بهذا المستوى أم يتراجع، يبدو الارتفاع حتى مستويات أعلى من 7000 نقطة بقليل قاب أو قوسين أو أدنى بسبب أن عددا من الأسهم القيادية ستصعد كما يدل على هذا الرسم البياني لكل سهم منها على مستوى 60 دقيقة وأقصد بها مثل سهمي "الراجحي" و"سابك".
قطاع التأمين
التأمين هو أكثر القطاعات هبوطاً ولكم يحظى بالصعود مثل بقية القطاعات وأعتقد أن المُتداولين يرهبونه ولكن سيخرج من بينهم مُغامرون يجنون سيولتهم أو بعض منها ليدخلوا في هذا القطاع، فإذا رأيت مؤشر قطاع التأمين سيُغلق فوق مستوى 776 نقطة فاعلم أن هناك من يُحاول أن يجد فرصاً في هذا القطاع مثلما حدث في بقية القطاعات، وستكون المقاومة الأقوى عند 865 نقطة.