خبير أمريكي: نشاط التثمين العقاري سيوفر 300 ألف وظيفة للسعوديين
أكد خالد القحطاني رئيس اللجنة الوطنية العقارية في غرفة الشرقية أن أزمة الرهن العقاري في أمريكا توجب على الجميع التمسك بمعايير ممارسة مهنة العقار وبأخلاقياتها، بما يتفق مع الصالح العام حتى نحمي السوق العقارية السعودية مما يحدث من أزمات وأن يدار العقار بأسلوب علمي ومنهجي.
وبين القحطاني خلال حلقة دراسية نظمتها غرفة الشرقية ممثلة في اللجنة العقارية البارحة الأولى، واستضافت خلالها جيم أمورين مدير معهد التثمين العقاري في أمريكا أن القطاع العقاري في المملكة يعد محورا مهما في ظل التنمية التي نعيشها حاليا، حيث يسهم بأكثر من 55 مليار ريال من الناتج المحلي الإجمالي، أي بنسبة 9.5 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي. ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بنهاية خطة التنمية الثامنة عام 2009 بمعدل سنوي 5.8 في المائة، وأن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 7.2 في المائة مما يجعله محوراً مهماَ من محاور التنمية في بلادنا. وشدد على أن القطاع العقاري محرك للنشاط الاقتصادي، فقد ثبت أن أكثر من 92 في المائة من الصناعة والنشاط ترتبط بقطاع العقارات، مثل المقاولين، الديكورات، الأخشاب، الدهانات، الأثاث، وغيرها من الصناعات المكملة لهذا القطاع, مضيفا أن القطاع العقاري يشهد في جميع مناطق المملكة تغيراً كبيراً، باعتباره صناعة متنامية، حيث يأتي القطاع في المرتبة الثانية بعد النفط. وقدر إجمالي قيمة تطوير العقارات في الرياض وحدها بأكثر من 100 مليار ريال، في قطاع يقدر حجمه بـ 1.2 تريليون ريال إضافة إلى كثافة في الطلب وغزارة في التدفقات والفوائض النقدية. ونوه القحطاني إلى أن القطاع العقاري حقق نمواً في رأس المال الثابت تجاوزت نسبته 45 في المائة بين عامي 2000 و 2007 حيث ارتفع قطاع العقار والتشييد في الناتج المحلي الإجمالي السعودي من 41.7 مليار ريال في عام 2000 إلى أكثر من 55 مليار ريال العام الماضي ويتم تداول ما يقرب من 200 مليار ريال سنوياً في السوق العقارية.
وبين أن هذا القطاع مهيأ في المرحلة المقبلة لانتعاشة كبيرة مع توافر المحفزات الاقتصادية في الاقتصاد السعودي وتوفر البيئة الملائمة لبناء مشاريع عقارية عملاقة تتواكب مع متطلبات السوق السعودية وتغطية الطلب المتزايد على نوعية هذه المشاريع التي تلائم المرحلة المقبلة, مشيرا إلى أن حكومة المملكة لعبت في الماضي دوراً متميزاً لتطوير العقارات في المملكة، وهي تعمل حالياً وبشكل متزايد على مساعدة القطاع الخاص لتنمية وتمويل بناء المساكن، والبنيات التحتية الأساسية، حيث يمثل النمو العام في أعداد السكان والذي يقدر حاليا بـ 3.5 في المائة أحد أهم العوامل التي تدفع باتجاه اقتناء العقارات السكنية، إذ إن 50 في المائة من المواطنين السعوديين هم حالياً تحت سن 25 عاماً.
وأضاف أن صناعة العقار المتنامية تواجه تحدياً كبيراً إذا ما فاق حجم الطلب ما يعرض من وحدات وأراض سكنية معدة لاستخدام ذوي الدخل المحدود على وجه الخصوص. وقد بدأت المشكلة العام الماضي من خلال ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بيعاً وإيجاراً بنسبة فاقت 30 في المائة، بسبب النمو السكاني الكبير الذي تشهده البلاد، مع ما يرافق ذلك من صعوبات تواجه تمويل وإنشاء الوحدات السكنية، ولاسيما في المدن الرئيسية.
من جانبه قال جيم أمورين مدير معهد التثمين العقاري في أمريكا إن نشاط التقييم والتثمين العقاري يمكنه أن يوفر ما بين 200 إلى 300 ألف وظيفة في المملكة مما يؤكد أهمية هذا النشاط الذي يتطلب العمل فيه المزيد من الدراسات والحصول على المؤهلات. وبين أن معهد التثمين العقاري في أمريكا يضم في عضويته 25 ألف مثمن في 51 دولة حول العالم، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، الشرق الأوسط وإفريقيا، إضافة إلى 40 ألف مكتب تثمين في أمريكا وحدها ما يجعله أكبر منظمة مهنية في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يخدم 55 ألف طالب علم ويقدم 1300 برنامج تدريبي كل عام، ونسعى للارتقاء بهذه المهنة، حيث نقدم شهادتين هما إم إيه آي وآي آر إيه، الأولى لمعهد التثمين، والثانية لرئيس التثمين. وتطرق إلى أن هناك بعض الأخلاقيات والمعايير التي ينبغي أن يتصف بها المثمن العقاري، إذ يطلب من المثمن مبينا أن نطاق عمل المثمن يشمل عدة اتجاهات منها طالب الشراء والبائع والبنك الذي سيقدم التمويل والعقار المرغوب شراؤه. وحول تثمين العقار ذكر أمورين أن هناك ثلاثة طرق لتحديد قيمة العقار وهي التكلفة حيث يتم تقدير قيمة الأرض والموقع لعقاري توفير معايير مهنية معينة، ينص عليها قانون فيدرالي، - تلك المعايير وضعت قبل 25 عاما- والبناء الموجود على الأرض. ويتم ذلك بمقارنته بالمبيعات المماثلة في المنطقة نفسها، بعد ذلك تدخل عملية تحليل الإيرادات والنفقات والضرائب والتوقعات المستقبلية للعقار بعد خمس وعشر سنوات.
وأكد أنه يتم منح مدة معينة للتقييم ستة أشهر مثلا أو ثلاثة أشهر بعد هذه المدة لابد من إعادة التثمين مرة أخرى حيث أن الظروف دائما تتغير. وتطرق إلى أزمة الرهن العقاري التي حدثت أخيراً وتسببت في الأزمة المالية العالمية وقال إن السبب الأساسي في هذه الأزمة هو توقف المقترضين عن السداد، موضحا الدورة التي تمر للحصول على القرض في أمريكا وأطرافها الثلاثة البائع والمستثمر أو المشتري والبنك مشيرا إلى أن البنوك تقوم ببيع هذه القروض لشركات أو بنوك عقارية مثل فان ماي وفريدي ماك والتي بدورها تقوم ببيع هذه الرهون في السوق المالية ويتم تداولها، وأكد أن بيع القروض في السوق العقارية هو سبب الأزمة حيث لا يتم الاعتماد فيها على التثمين إضافة إلى المضاربات مما جعل هذه القروض أعلى من قيمتها الحقيقية وأدى ذلك إلى انهيار بعض البنوك والشركات التي تعمل في مجال العقارات. وطالب البنوك والشركات بضرورة إعادة الهيبة للتثمين ومعرفة هل سيسدد المقترض أم لا موضحا أن مشكلة عدم السداد كانت تشكل نسبة 1 في المائة من قيمة المقترضين وفي ظل هذه الأزمة ارتفعت هذه النسبة إلى 7 في المائة وهي نسبة كبيرة لا تستطيع البنوك ولا الشركات تحملها. وأشاد أمورين بالتجربة العقارية في المملكة، مشيرا إلى أنه زار الرياض والدمام ووقف بنفسه على هذه التجربة التي قارنها بتجربة دبي. مبديا تشككه حيال تجربة دبي وتساءل هل دبي بحاجة إلى كل هذه العقارات الضخمة؟
وحول سؤال عن كيفية حل أزمة الرهون العقارية قال أمورين إنه لابد من تغيير وإصلاح أنظمة الرهن العقاري في أمريكا حتى لا يتكرر ما حدث وأن تلك الأزمة لن تنتهي قبل 2011م وتستعيد الأسواق توازنها إضافة إلى البعد عن الجشع. وعن الإجراءات التي اتخذتها أمريكا لحل هذه الأزمة قال أمورين إنه يعتقد أن مبلغ الـ 700 مليار دولار التي رصدتها السلطات الأمريكية لا تكفي لحل هذه الأزمة وقد فقدت الأسواق المالية الأمريكية ما بين 8000 إلى 10000 نقطة مما أفقد الثقة بها ولكي نساعد الناس على استعادة هذه الثقة لابد من إصلاح الأنظمة مشيرا إلى أنه من المستحيل حاليا في أمريكا الحصول على قرض أو تمويل عقاري إلا إذا قمت برهن ممتلكات عينية مالية أو عقارية. وقال إن المثمن يتعرض للعقوبات إذا وجد في تقريره أي غش أو تدليس حيث يتم سحب الترخيص منه ويوقف عن مزاولة المهنة. واعترف أمورين بأن ما تقوم به بلاده من تدخل مباشر لإنقاذ البنوك والشركات من الإفلاس يتعارض من قوانين ومبادئ منظمة التجارة العالمية، إلا أنه استدرك بأن ذلك يتم حتى يمكن إنقاذ انهيار شامل للنظام المالي العالمي. وكشف أمورين أنه تجري حاليا مفاوضات لافتتاح فرع للمعهد في منطقة الخليج مشيرا إلى أن المملكة مرشح قوي لتكون مقرا لهذا الفرع خاصة أن السوق العقارية بكر وينتظرا مستقبل كبير. مشيرا إلى أن شهادة المعهد الأمريكي معترف بها عالميا.