شارع السويلم.. أوله فرح وأوسطه غبطة وآخره روائح زكية

شارع السويلم.. أوله فرح وأوسطه غبطة وآخره روائح زكية

تنازل أصحاب محال السباكة والخياطة والمفروشات في شارع السويلم في الرياض عن محالهم مقابل الإغراءات المادية التي قدمها لهم أصحاب محال الألعاب وأدوات المكياج والعطورات قبل أكثر من 20 عاما، ليتحول بعد ذلك إلى أشهر شوارع الرياض التجارية، ومعها أصبح المكان المفضل للكثير من المتسوقين من أولياء الأمور والمعلمين والمعلمات ومنظمي الحفلات الخاصة والعامة، وتذكر المصادر التاريخية أن تسمية الشارع تعود إلى إحدى الأسر المشهورة في الرياض، حيث كانت توجد مزرعة تابعة لأحد أبناء هذه الأسرة الكريمة بجوار إحدى بوابات سور الرياض، فسميت البوابة نسبة إليهم (بوابة آل سويلم) ومنها انتقل الاسم للشارع بأكمله.

3 ملايين قيمة 500 م2
تنشط الحركة التجارية منذ ساعات الصباح الأولى وتمتد حتى قرابة منتصف الليل ما يساعد على رفع إيرادات المحال إلى مبالغ تتراوح بين خمسة آلاف ريال إلى ما يزيد على 70 ألف ريال بشكل يومي. وأبان محسن شملان (سباك تركه زملاء المهنة شبه وحيدا في هذا الشارع وانتقلوا إلى مواقع أخرى من الرياض) أن أقدامه ما زالت مرتبطة بهذا المكان بين محال الألعاب والعطورات، ويصف شملان مشهد الشارع قبل أكثر من 30 عاما حيث يعج بأنواع المحال المختلفة كليا عما هو موجود عليه الآن, فهناك الخياطون والمطاعم والسباكون وكذلك المفروشات فهي المسيطرة على الحركة التجارية، وعلل شملان ذلك بسبب وجود العائلات السعودية في الأحياء القريبة من الشارع التي تحتاج إلى هذه الخدمات، ويضيف قائلا: لم تكن الألعاب موجودة فتاريخها يرجع إلى قرابة 20 عاما أو تقريبا مع بداية حرب الخليج الثانية، حينها ارتفعت أسعار المحال بشكل كبير فبعضها وصل إلى ثلاثة ملايين ريال لمساحة لا تتجاوز 500 م2، وبعض المحال وصل إلى ما يعرف بنقل القدم إلى أكثر من 200 ألف ريال، ويقدر محمد الخامري صاحب محل لبيع الألعاب مبيعات المحال ما بين 5 إلى 70 ألف ريال في اليوم مشيرا إلى أن بعض المحال قد تتجاوز هذا الحد وخاصة التي تستورد من الخارج.

الشارع لا يعرف المواسم
فيصل عبد العزيز أردني يعيش في السعودية منذ 32 عاما، أمضى نصفها في تجارة ألعاب الأطفال، أكد أن الحركة التجارية في هذا الشارع مستمرة طوال العام فليس هناك مواسم محددة فالأعياد وبداية ونهاية الدراسة وحفلات الميلاد وغيرها كلها مواسم بالنسبة للعاملين في ألعاب الأطفال، ويشير إلى أن أسعار السلع الموجودة في هذا الشارع أرخص من المحال الأخرى بقرابة 30 في المائة إن لم يكن أكثر، وفي بعض الأحيان قد يتجاوز 100 في المائة وذلك حسب نوعية البضاعة وشهرتها، ودعا أبو عبد الله إلى تصنيف المحال إلى مبيعات للجملة وأخرى للقطاعي لأن ذلك يؤثر سلبا في المستوردين، وإن كان يسير في صالح المستهلك لكنه في الوقت نفسه يضر بأصحاب المحال في الأماكن الأخرى فالآن "اختلط الحابل بالنابل" كما يقول، وشدد على قضية الغش التي تنتشر بشكل كبير مبينا أن السبب يعود للمستهلك الذي يرضى بالسعر المتدني مقابل الجودة.

الرائحة الزكية
تتلاشى شيئا فشيئا محال الألعاب في اتجاه الجنوب وتستقبلك الروائح الزكية قبل أن تصل إلى تلك محال العطور وأدوات التجميل حيث تتركز النساء بشكل أكبر، فتتغير ملامح المحال وأسلوب العرض والأرضيات وتجتمع تلك المحال ضمن مجموعة من المحال التي يروي أصحابها بأنها كانت عبارة عن منازل طينية وهدمت من قبل عدد من التجار وأعيد بناؤها مشكلة مجمعا تجاريا صغيرا تتنوع فيه البضائع من أدوات للمكياج والعطورات وغيرها من المستلزمات النسائية. وأوضح فهد الخالدي الذي يعمل في أحد المحال منذ ثمانية أعوام تردي المبيعات في هذا الوقت إلى انتشار المحال والأسواق التجارية ورغبة النساء في الشراء من المحال المشهورة، إلا أن فترة الصيف والزواجات ما زالت موسما مميزا لهم حيث تزداد أعداد المتسوقين.

ذكريات الخياطة
في نهاية الشارع من جهة الجنوب يتذكر الخياط علي سالم الذي مازال محتفظا بمحله الذي أمضى فيه أكثر من 35 عاما أيام المواسم التي يزداد فيها المطر حينما تتعرض بعض المساكن إلى الخراب، ويصف الييوم الدراسي في مدرسة الجزائر المقابلة لمحله تقريبا، والأعداد الغفيرة من الطلاب الذين يتوافدون عليها مع ساعات الصباح الأولى من الأحياء القريبة والمجاورة لها، والفراغ التي تركته بعد انتقالها منذ 20 عاما، ويشير علي سالم إلى أن ذلك جاء بسبب خروج الأهالي من هذا المناطق إلى مناطق أخرى ومساكن أوسع مع التطور العمراني الذي نرى آثاره في أحياء الرياض.

الأكثر قراءة