الأسهم السعودية تهبط 17.4% في 3 أيام .. والوضع النفسي سيد الموقف

الأسهم السعودية تهبط 17.4% في 3 أيام .. والوضع النفسي سيد الموقف

انتهى شهر رمضان وانتهى العيد ولم ينته بعد هبوط سوق الأسهم السعودية بل كان الهبوط هذا الأسبوع جماعياً فمؤشر السوق انهار بمقدار 1298 نقطة أي بنسبة 17.4 في المائة ومعظم قطاعات السوق هبطت أكثر من 10 في المائة ما عدا قطاعيّ الطاقة والإعلام والنشر هبطا بنسبة تجاوزت 8 في المائة، يأتي هذا الهبوط في ظل ضعف الثقة بحسن إدارة السوق من قبل المُتداولين إضافة إلى حالة الغموض التي توشح بها النشاط المصرفي حيث تسلطت عليه الأضواء بعد الأزمة المالية العالمية التي أصبحت تفاصيلها وملابساتها واضحة لمعظم المُتداولين والكل يسأل ما مدى تأثر مصارفنا بهذه الأزمة العالمية إذ من غير المنطقي أن لا يكون لها تأثير.

التدخل الحكومي
من يُطالب من المُتداولين بتدخل حكومي هو محق ومن يرفضه هو أيضاً مُحق!، وللتوضيح حتى لا أكون متناقضاً فأبين أن الخلاف هو على شكل التدخل وأسلوبه فأنا مع من يرى بضرورة رفع وتحسين إدارة هيئة السوق خلال هذه الأزمة والأزمات السابقة وبشكل سريع ولتترك عنها الهيئة التأني والتمهل المُصطنع فأنت تتعامل مع سوق سريع التحرك إذ إن On-Click أي نقرة واحدة من أجهزة مُتداولين يبيعون عن طريق الإنترنت كفيلة بهز السوق، فالتقنية هنا أصبحت سلاحا ذا حدّين.
كلنا يعرف أن الوضع النفسي السيئ هو سيد الموقف وسيطر على زمام الأمور فكان الأولى إيقاف السوق حتى تهدأ النفوس ويعود الصواب والرشد إلى حالة الاستقرار هذا حل واحد من ضمن حلول مطروحة، كما أن التدخل الحكومي السريع بالتصريحات والخروج في وسائل الإعلام هو إحدى الوسائل السهلة والسريعة المُساعدة على حسن إدارة أي أزمة كان نوعها.
أما ما ذهب إليه البعض بمطالبة جهات رسمية بالدخول إلى السوق ورفعه بالشراء وتعويض خسائر المُتداولين فهذا أمر لا يتفق مع منطق أسواق المال فليس واجب أي جهة رسمية أن توزع الأرباح كهبات، وما يستشهد به البعض من قيام بعض الحكومات الغربية بضخ سيولة هو ضخ لها في النظام المصرفي لتفادي حدوث أزمة سيولة وليس بضخ سيولة في سوق الأسهم.

ملامح المؤشر
أعلنت شركة تداول إدراجها عددا من الأسهم ضمن المؤشر العام وأهمها سهميّ مصرف الإنماء ومعادن تكون بذلك ملامح مؤشر السوق قد تغيرت ولن يكون التأثير الكبير في يد سهم "سابك" و مصرف الراجحي وغيرها من الأسهم التي اعتدنا عليها مثل قبل بل سيكون لسهمي الإنماء ومعادن كلمتيهما، أقول هذا لأن 70 في المائة من أسهم مصرف الإنماء يتم تداولها في السوق كذلك 44 في المائة من معادن وعدد الأسهم يُعتد به، بينما "سابك" ومصرف الراجحي يتم تداول 24 و50 في المائة فقط من أسهمهما بالسوق.

التحليل الفني
أسهل الطرق التي أقترحها هي استخدام خطوط الاتجاه Trend المائلة والأفقية ليتضح لنا مستويات الدعم والمقاومة الخاصة بمؤشر السوق أو السهم المُراد تحليله، ومن ثم استخدام المؤشرات المُتذبذبة مثل "الماكد" MACD وRSI وغيرها لدراسة قوة أو ضعف مؤشر السوق مثلاً، كما أنه أصبح من الضروري الاطلاع على الإطارات الزمنية الأكبرTime Frame مثل الإطار الزمني الشهري على الرسم البياني ذلك أننا في مثل هذا الوضع من الهبوط القوي سنبحث عن مستويات دعم.
قمت بتحديد خطوط الاتجاه Trend على الرسم البياني اليومي لمؤشر السوق في شكل (1) وتبين وجود خط اتجاه هابط ملاصق لمؤشر السوق ويضغط عليه في الهبوط، نلاحظ أن هذا الخط الهابط يمتد من أعلى للأسفل مشكلاً مقاومة لتقدم مؤشر السوق عند مستوى قريب جداً من 7000 نقطة، كما يوجد مقاومة أفقية عند 6924 نقطة بسبب الهبوط الذي حدث في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي، وبهذا تتكون لدينا منطقة مقاومة ما بين 6923 و7000 نقطة ستواجه أي ارتفاع يحدث علماً بأن مؤشر السوق أغلق عند 6160 نقطة أمس الأربعاء.
ما يزيد من متانة منطقة المقاومة وجود متوسط حركة العشرة أيام البسيط عند مستوى 7069 نقطة كما في شكل (2) وموقع متوسط الحركة هذا سريع التغير لذا يجب مراقبته، ووجود متوسط الحركة هذا يزيد من اتساع منطقة المقاومة لتُصبح بين 7923 و7070 نقطة تقريباً، وهنا أُشير إلى علاقة مؤشر السوق بمتوسطات الحركة سلبي حيث يقع دونها بكثير ولا يوجد أي احتمال قريب لحدوث تقاطعات إيجابية بين متوسطات الحركة البسيطة لكن مع هذا يجب مراقبتها باهتمام.
على الرغم مما حدث من ارتفاع انتقائي في أسهم السوق يوم الأربعاء وفي الساعات الأخيرة إلا أن مؤشر السوق لا يزال مُغلقا على هبوط و وضعه الفني ضعيف، كما يدل على هذا مؤشر "بولينجر باند" حيث إن مؤشر السوق يقع تحت الحد السفلي للبولينجر باند كما في شكل (3) وليومين متتالين كما يلاحظ على الشمعتين الأخيرتين، وهذا يدل على ضعف السوق وعلى احتمال وجود مزيد من الهبوط أو على الأقل بقاء مؤشر السوق عند هذه المستويات نفسها ليومين آخرين.

أين الدعم؟
على الرسم البياني اليومي يصعب تحديد مستويات دعم حقيقية بسبب نقص الأسعار التاريخية لمؤشر السوق بعد تطبيق المؤشر الحر، وربما يكون تحديدها أدق بواسطة الرسم البياني الأسبوعي والشهري، ففي شكل (4) حيث الرسم البياني الأسبوعي نجد أن مؤشر السوق بإغلاقه هذا الأسبوع هبط دون مستوى دعم عند 6176 نقطة أي بفارق بسيط هو 16 نقطة فقط، ويأتي هذا الدعم من تكون قاع مسطح بسيط في بداية أيلول (سبتمبر) من عام 2004.
نحتاج إلى مراقبة الأسابيع المقبلة حتى نتأكد من تكون مستويات دعم واضحة حيث إن مؤشر السوق على الرسم البياني الشهري في شكل (5) يبين أن مؤشر السوق هو معلق بعيدا عن مستويات دعم واضحة ويعتبر هذا الشهر مصيريا أي شهر تشرين الأول (أكتوبر) في تحديده مدى وجود مزيد من الهبوط من عدمه، و كنت قد ذكرت من قبل أن إغلاق أيلول (سبتمبر) سيُحدد وضع مؤشر السوق حتى نهاية العام الحالي و الذي يبدو أنه أصبح واضحا للجميع وهو لا ارتفاع في السوق حتى بداية 2009، و يدل على هذا الضعف الفني لمؤشر السوق بسبب متوسطات الحركة الأسية ذات الثلاثة والتسعة أشهر إذ لا يزال مؤشر السوق تحتها ويحتاج إلى أشهر حتى يتغلب عليها و يصعد فوقها.

شمعة المطرقة Hammer
عندما تستعرض الرسم البياني لمؤشر السوق باستخدام الشموع اليابانية CandleSticks تجد أنه قد كون أمس الأول الأربعاء شمعة على شكل مطرقة Hammer كما في شكل (1)، لا يهم لون شمعة المطرقة سواء كان لونها أخضر (ارتفاع) أو أحمر (هبوط) المهم أن شمعة المطرقة عندما تأتي بعد هبوط متتابع فهي تدل على قرب انعكاس الحركة و تحولها من الهبوط إلى الصعود، لكن غالباً ما يكون هذا التوقع ضعيف التحقق في حالة ظهور شمعة المطرقة لذا لا يُعول عليها كثيراً.

فجوات سعرية
الكثير من الأسهم القيادية كونت فجوات سعرية سفلية Gap Down ستكون هذه الفجوات كمقاومة تمنع صعود السهم بشكل سهل، ولكن نظراً لما حدث بشكل جماعي من عدة أسهم وفي ظروف مثل التي مرّ بها السوق فإنه لن يكون مُستغرباً لو عاد السهم لملء هذه الفجوات وقد لفت إلى هذه الفجوات من باب التنبيه عليها.

[email protected]

الأكثر قراءة