تقرير : تأثير أزمة المال الأمريكية على الأسعار في الكويت مرهون بالمسار المستقبلي لها
في ظل تنامي القلق من تداعيات أزمة المال الأمريكية التي باتت تشكل هاجسا مزعجا لمعظم حكومات وشعوب العالم يطرح البعض تساؤلا مهما حول مدى تأثير هذه الأزمة في أسعار السلع والمواد الاستهلاكية في الكويت وحركة الصادرات والواردات فيها.
ولا شك أن التأثير المتوقع للأزمة المالية العالمية على مستويات التضخم في الكويت ودول العالم يعتمد بالدرجة الأولى على مسار الأزمة واتجاهاتها المستقبلية، غير أن الجانب الأكبر من المحللين يشيرون إلى احتمال تراجع الضغوط التضخمية وميل معدلات النمو في الأسعار نحو الانخفاض.
وحول هذا التساؤل، قال الدكتور أحمد السقا أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت أمس إنه من المعلوم أن التضخم الحالي الذي يمر به العالم يعزى لعدة أسباب منها ارتفاع أسعار النفط والغذاء والسلع الصينية المصدرة للعالم، إضافة إلى إفراط النظام المالي في معظم دول العالم بالإقراض ما أدى إلى تغذية مستويات الطلب وبالتالي تصاعد معدلات التضخم. وأوضح أن أثر الأزمة المالية العالمية في مستويات أسعار السلع والخدمات في الكويت يعتمد على مسار هذه الأزمة في المستقبل القريب، مبينا أن الآثار المتوقعة للأزمة على الأسعار تدخل في نطاق الآثار غير المباشرة.
وأفاد السقا أن مسار الأزمة محصور في اتجاهين الأول هو أن تفشل الجهود المبذولة حاليا من قبل الولايات المتحدة والدول المتقدمة لمعالجة نتائج الأزمة والحد من الانهيار المستمر في النظام المالي العالمي. ووفقا لهذا الاتجاه من المتوقع أن تسود حالة ركود اقتصادي حاد في الولايات المتحدة تمتد آثارها لباقي دول العالم بصفة خاصة تلك التي ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن من أهم الآثار المتوقعة لهذا الركود ارتفاع معدلات البطالة وميل معدلات التضخم نحو الانخفاض ما سينعكس على أسعار السلع التي ستستوردها الكويت من الخارج حيث ستنخفض معدلات ارتفاعها وتقل الضغوط التضخمية المستوردة تبعا لذلك. وقال إنه وفق هذا السيناريو يتوقع أن ينخفض الطلب العالمي على النفط ومن ثم تميل أسعار النفط نحو الانخفاض ما سينعكس على الإيرادات النفطية التي ستسجل هي الأخرى انخفاضا بناء على المعطيات السابقة، كما يتوقع كذلك أن تميل معدلات العوائد على الصناديق الاستثمارية السيادية التي تملكها دول مثل الكويت نحو الانخفاض وقد تتعرض بعض أصول تلك الصناديق إلى الانخفاض بفعل الأزمة ما سيؤدي إلى انخفاض الإيرادات الرأسمالية للدولة.
ولخص السقا ما سبق بقوله إن "المحصلة النهائية لذلك هي انخفاض الإيرادات العامة للدولة وهو الأمر الذي قد يدفعها نحو تخفيض خطط الإنفاق ما سيقلل من ضغوط الطلب الكلي محليا". وأضاف أن مثل هذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى آثار ايجابية في أسعار السلع والخدمات في الداخل.
من ناحية أخرى، توقع السقا أن تستمر الضغوط على الدولار الأمريكي نحو الانخفاض ومن ثم ستزيد الضغوط التضخمية المستوردة بالنسبة للدول التي تربط عملتها بالدولار الأمريكي أو التي يقوم الدولار بدور مهم في تحديد قيمة عملاتها مثل الكويت وذلك بالنسبة للسلع والخدمات التي يتم استيرادها من خارج الولايات المتحدة مثل أوروبا وآسيا.
وفيما يخص الاتجاه الثاني لمسار أزمة المال الأمريكية، قال السقا إن الاتجاه الثاني يتلخص في نجاح الجهود الدولية في معالجة الأزمة ما سيؤدي إلى تعافي النظم المالية العالمية من آثار تلك الأزمة بعودة الثقة في تلك النظم مرة أخرى. وأوضح أنه في ظل هذا الاتجاه يتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية الحالية التي يعانيها العالم بصفة خاصة في ظل استمرار أزمة الغذاء وميل معظم أسعار السلع الغذائية نحو الارتفاع. وأشار إلى أنه يتوقع حتى مع نجاح الجهود الدولية لمعالجة الأزمة المالية العالمية أن تنخفض معدلات النمو في الإقراض على المستوى العالمي ومن ثم ستتراجع مستويات الطلب الكلي ومن ثم معدلات التضخم. يذكر أن مصارف ومؤسسات مالية عالمية في الولايات المتحدة ودول أخرى من العالم تعاني جراء هذه الأزمة ما دفع معظم حكومات هذه الدول إلى التدخل لمساعدة المؤسسات المتضررة في ظل ترقب كبير من أسواق المال العالمية ومختلف المؤسسات الاقتصادية.