الانخفاض القوي والمُتتابع سيدفع المُغامرين إلى الدخول والخروج من السوق سريعاً

الانخفاض القوي والمُتتابع سيدفع المُغامرين إلى الدخول والخروج من السوق سريعاً

بدأت سوق الأسهم الانخفاض مع أول يوم تداول بعد عيد الفطر المُبارك وفي أول يوم تداول من شهر تشرين الأول (أكتوبر)، وكان الهبوط مُريعاً بمقدار 731 نقطة أي ما يُعادل 9.8 في المائة في يوم واحد من قيمة مؤشر السوق، ويُذكرنا هذا بأيام هبوط شباط (فبراير) 2006 إذ زاد العرض وقل الطلب. يأتي هذا الهبوط مُناقضاً للارتفاع غير المُبرر في آخر يوم من أيام تداول شهر رمضان، والدافع الأكيد الكامن وراء هذا الهبوط بشكل واضح هو الأزمة العالمية التي بدأت بإعلان بنك "ليمان براذر" إفلاسه والخوف من حدوث أزمة في السيولة لدى البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية وبقية العالم.

الأزمة المالية العالمية
لم أكن يوماً من الذين يربطون حركة سوق الأسهم السعودية بما يحدث في البورصات العالمية بل أستنكر على من يقول بهذا القول وأرى أن الواقع يُكذبه، لكن هذه المرة فإن الخطب جلل والارتباط أصبح وثيقا بما يحدث في البورصات العالمية وبالمناخ العام للاستثمار في أسواق المال، فالكل أصبح يُدرك هنا أن أزمة السيولة التي تُهدد اقتصاد العالم بدرجات متفاوتة قد يكون لها أثر في اقتصادنا رغماً عن الجميع.
السوق السعودية تعيش حالة عدم توازن فلا يعرف المُستثمر ما هو عمق تأثير الأزمة في اقتصادنا وفي المصارف السعودية وفي الشركات السعودية المُساهمة التي تُمول مشاريعها بقروض من المصارف، وحتى شركات القطاع العقاري التي وصفت دائما بأنها الأكثر أماناً هي نفسها لا تعرف ما الذي سيحدث في سوق تمويل المساكن وهل سيجد المُشترون للمساكن من يُقرضهم أم أن السوق سيُصيبها ركود.

بث الاطمئنان
التأثير السلبي للأزمة العالمية موجود سواء بشكل مُباشر أو غير مُباشر ونتائج المصارف للربع الثالث وتقييم أدائها سيظهر للعيان مع نتائج الربع الثالث وعندما تُصدر "مؤسسة النقد العربي السعودي" تقريرها عن الوضع النقدي لشهر أيلول (سبتمبر)، وحتى يظهر كل هذا يحتاج المُستثمر إلى من يتحدث إليه حتى يتمكن من اتخاذ القرار الأسلم الذي يراه، فأما أن يُترك هكذا في وجه العاصفة التي قد تكون حقيقة أو هي وهم نتصوره.
يجزم كل منا بأن كلمات بسيطة مسؤولة كفيلة ببث الطمأنينة وسترفع من وضوح الرؤية لدى الجميع، نحن قد نختلف حول وجود أزمة في نظامنا المصرفي ولكن ما نتفق عليه أن هناك أزمة ثقة لدى المُستثمر بجودة إدارة سوق الأسهم وانخفاض مستوى الشفافية في تقديم المعلومة الحقيقية عن مدى تأثر النظام المصرفي بالأزمة العالمية.

التحليل الفني
الارتفاع الذي حدث في آخر يوم من تداولات شهر رمضان حافظ على جعل مستوى 6932 نقطة كدعم أصغر ولكن بهبوط مؤشر السوق أمس الإثنين تغير الوضع وتحطم مستوى الدعم هذا وأصبح الآن هو مستوى مقاومة كما يتضح هذا في شكل (1).
كما يتبين أيضاً من شكل (1) أن تحركات السوق في آب (أغسطس) وحتى منتصف أيلول (سبتمبر) كونت نموذجا سلبيا استغرق شهرا وهو مثلث هابط هدفه هو عند 6600 نقطة تقريباً، وقد يصل إليها مؤشر السوق غداً بسهولة خاصة في ظل انعدام الطلب على شراء الأسهم وزيادة المعروض.
ما يزيد من احتمالات الهبوط أكثر هو الحد السفلي من مؤشر "بولينجر باند" الواضح في شكل (2) حيث انفرج الحد السفلي كثيراً وهبط مؤشر السوق دونه بكثير وهذا الوضع يعني حدوث مزيد من الهبوط.

مؤشر السوق
أعلنت شركة تداول عن تحديث الأسهم الحرة لجميع الشركات في الربع الثالث وكذلك أعلنت عن إدراج عدد من الأسهم ضمن مؤشر السوق ومن أهمها سهم "مصرف الإنماء" وسهم "معادن" ونسبة الأسهم القابلة للتداول في السوق هي 70 و44.8 في المائة لكل منهما على التوالي، وبالتالي سيكون تحليل مثل هذه الأسهم ذا أهمية عند بعض المُتداولين وستزداد شعبية مثل هذه الأسهم حتى مع وجود مثل هذه الأزمة.
بنظرة سريعة على سهم "مصرف الإنماء" نجد أنه وصل من جديد إلى أسعار متدنية عند سعر 13.55 ريال في الـ 27 من أيلول (سبتمبر) ولكن بهبوط السوق أمس الإثنين يكون سهم "الإنماء" قد وصل إلى سعر مُتدن جديد عند 13.2 ريال وهذه المُراوحة للسهم عند هذه المُستويات تجعل الأمر مُقلقا خاصة أن تأثير السهم في مؤشر السوق أصبح ذا شأن، وعلى المنوال نفسه يُمكن التفكير في سهم "معادن".

المُغامرون
سيحين الوقت الذي يدخل فيه مُغامرون إلى السوق ويقومون بالشراء وسيترجل كل منهم ليُلقي بأمواله في سوق الأسهم عسى أن تعود إليه بالربح الوفير والسريع، لذا فإن المرحلة المقبلة ستجعل السوق يتسم بالمُضاربة السريعة الخاطفة، ولن يُتقن هذا الفن من المُضاربة إلا القلة القليلة لذا وجب الحذر.

[email protected]

الأكثر قراءة