محللون: ارتفاع الأسهم الإماراتية مرهون بوقف تسييل المحافظ الأجنبية
توقع محللون ماليون عودة التحسن في أسواق الأسهم الإماراتية عقب إجازة عيد الفطر بعد الحالة الإيجابية التي أنهت عليها تعاملات الأسبوع الماضي حيث استردت الأسواق 12 مليار درهم من جملة خسائر اقتربت من 120 مليار درهم منذ بداية شهر رمضان.
وربط المحللون عودة الانتعاش بتوقف محافظ وصناديق الاستثمار الأجنبية عن عمليات التسييل واسعة النطاق التي تقوم بها منذ أكثر من شهرين وتسببت في هبوط حاد لكافة الأسواق الخليجية إضافة إلى إسراع المصرف المركزي الإماراتي بتنفيذ وعوده بضخ 50 مليار درهم في الأسواق لمساعدة القطاع المصرفي على مواجهة ظاهرة شح السيولة
وتوقع المحلل المالي محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية أن يكون الشهر المقبل أفضل بكثير من الشهرين الماضيين في أسواق المال المحلية خاصة إذا تمت السيطرة على الأزمة المالية التاريخية في أمريكا، حيث إن العديد من المحافظ والشركات لديها سيولة عالية خارج السوق تنتظر انتهاء الشهر الحالي والذي يوافق نهاية الربع الثالث للشركات المساهمة، لكي تبدأ باستثمارها جديا في أسهم الشركات المنتقاة والتي تتداول الآن بمستويات منخفضة جدا من حيث معايير التقييمات المالية كما أن بدء شركة إعمار العقارية لشراء أسهمها في تشرين الأول (أكتوبر) قد يشجع شركات أخرى على حذو هذه الخطوة نفسها في حال أثبتت نجاحها وأثرت إيجابا في سعر سهمها الحالي في السوق.
وأوضح أن سوق الأسهم المحلية شهد تذبذبا قويا خلال الأسبوع الماضي بدأه بارتداد قوي للأعلى مطلع الأسبوع قارب 10 في المائة في سوق دبي المالي متأثرا بتحذير هيئة الأوراق المالية والسلع و سوق دبي المالي المتعاملين بالأسواق من المؤسسات المالية الاستثمارية الأجنبية من القيام بأي عمليات "بيع على المكشوف" Short selling على أي من أسهم أسواق الإمارات بطريقة غير مباشرة و خارج نطاق رقابة الأسواق، حيث يمنع القانون الحالي للأسواق المالية مثل هذه العمليات حاليا وهو ما دفع تلك المؤسسات للإسراع بتغطية كميات الأسهم المكشوفة على أي سعر، وتزامن مع دخول سيولة لمؤسسات مالية وكبار مستثمرين محليين مما ساهم بهذه الحركة الإيجابية في الأسعار و أحجام التداول.
وأكد ياسين أن الخطة التي أعلنها المصرف المركزي لتوفير سيولة إضافية للبنوك المحلية بقيمة 50 مليار درهم في حال حاجتها لها في المرحلة الحالية من أزمة النظام المالي الأمريكي ساهمت في رفع مستويات الثقة في قدرة البنوك على تجاوز أزمة السيولة العالمية والمحلية واستمرارها بعمل دورها الريادي في تمويل المشاريع الحيوية اللازمة لاستمرار التنمية الاقتصادية للدولة، وتشجيعها على الإقراض "الذكي" للأفراد والشركات لكي تفي بالتزاماتها القادمة دون تأخير.
ورأى الدكتور همّام الشمّاع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية أن قرار محافظ الاستثمار الأجنبية في البقاء والخروج من السوق سيتوقف على مدى فاعلية خطة الإنقاذ الأمريكية, كما أن الأسواق لا تزال تعاني تداعيات الاختلال التي ولدها سلوك الأموال الأجنبية المضاربة وانعكاساتها على حالة السيولة في أسواق المال وليس فقط في أسواق الأسهم والذي يفسر التراجعات في الأسواق. وأضاف "على الرغم من تراجع مبيعات الأجانب التي انخفض معدل نسبتها إلى إجمالي تداولات السوقين في دبي أبو ظبي وصل إلى 2.5 في المائة بعد أن كانت 17.71 في المائة و20.26 في المائة في الأسبوعين الماضيين على التوالي أي أنها كانت سبعة أضعاف ونصف إلا أن السوق تراجعت خلال بقية الأسبوع بسبب استمرار حالة الشح في السيولة في أسواق المال الإماراتية .
وتوقع أن تعاود المحافظ الأجنبية الدخول القوي في الأسواق بعد أن يتم إقرار الخطة التي تناقش الآن في الكونجرس الأمريكي لذلك فإن من المتوقع أن تبدأ أسواقنا بالتحسن بعد عطلة العيد، إذا ما تحقق أمرين الأول قيام المصرف المركزي بالإعلان عن المزيد من التسهيلات الائتمانية للمصارف وقام بخفض الاحتياطي الإلزامي وإعادته إلى مستواه السابق. والأمر الثاني أقرار الخطة من قبل الكونجرس كما طرحها الفدرالي وأيدتها الإدارة الأمريكية.
ومع ذلك فلا بد من الحذر كما قال في التعامل, إذ إن التوقعات لا تزال تشير إلى أن مسلسل الخسائر لم ينته بعد جراء استمرار تراجع أسعار العقارات في الولايات المتحدة نتيجة لظهور تراجع في مبيعات العقارات القائمة لشهر آب (أغسطس) ينسبه 2.2 في المائة ، مما قد يرفع خسائر الرهن العقاري الأمريكي إلى تريليون دولار والذي بدوره قد يدفع الأجانب للخروج مجددا وتسييل الأسهم بالكثافة التي قد تعرض الأسواق للهزات.