75% من أراضي ألمانيا غير صالحة للسكن رغم ارتفاعها المستمر

75% من أراضي ألمانيا غير صالحة للسكن رغم ارتفاعها المستمر

وجّه ستيفان جوكل مدير معهد إعمار المدن في برلين انتقاداً إلى دائرة البيئة الاتحادية، حيث قامت الدائرة قبل فترة وجيزة مرة أخرى بالمطالبة بشطب علاوة بيت الملك بحجة ما يزعم من الاستهلاك الكبير للمساحات. وهناك حاجة إلى 93 هكتاراً إضافياً من أجل المساكن الشعبية لذوي الدخل المحدود والمواصلات، وهذا يعني أنه يوماً بعد يوم، سيتم بناء مساحة 124 ملعب كرة قدم إضافية. ويرى جوكل أن مسألة تآكل المساحات يجب ختمها بالشمع الأحمر، وأن أيديولوجية الأذى تُبعث مرة أخرى من جديد.

بين الغابات وأماكن السكن

وتحدثت معلومات دائرة الإحصاء الاتحادية بلغة أخرى، وطبقاً لذلك فإن 83 في المائة من المساحات مخصصة لاستغلال الأراضي للغابات والمساحات الزراعية، ونسبة 12.36 في المائة من نصيب مساحات المساكن الشعبية والمواصلات. ونحو النصف منها نصيب البنايات أو المساحات الفارغة. وعلى هذا الجزء، إلى جانب المساحة المستغلة للصناعة والحرف المهنية، تقع المساحات المخصصة للأغراض السكنية. وباستثناء ثلاث ولايات اتحادية وهي ساكس – أنهالت، شليسرفيج – هولوشتاين، وتورينجن، فإن هذا الجزء يتم شموله إحصائياً. وطبقاً لذلك يقع هذا الجزء المخصص للإسكان على مساحة تبلغ 3.9 في المائة. ومن هذه يتم تخصيص الثلثين للأراضي الفارغة مثل البساتين طبقاً لتقديرات معهد إعمار المدن، بحيث إن الجزء المخصص فعلاً للمساحة الخاصة بالبنايات السكنية شاملاً الكراجات والمداخل والطرق يساوي نسبة 1.31 في المائة.
وفي الكتاب السنوي لرابطة صناديق الإقراض للبناء الخاص، أشار مدير معهد الإعمار عدا عن ذلك, إلى أن مطلب المساحات المثبت في تقرير حماية الأراضي الصادر عن الحكومة الاتحادية، يمكن أن يقود إلى متاهات، وذلك لأن الارتفاع المثبت لاستغلال الأراضي في الولايات الاتحادية الألمانية الجديدة (شرق ألمانيا)، يرتكز فقط جزئياً على تغيير الاستفادة أو الانتفاع الحقيقي المتبع. فعلى سبيل المثال، يتم احتساب مساحات التسوية والمساحات الإضافية مع المساحات المستهلكة بشكل إضافي. ولكن الاستغلال البنائي ليس مأخوذاً في الحسبان. ويجب النظر إلى شعار استهلاك الأراضي بشكل نسبي. وعندما يتم تحويل المساحات المزروعة والمستغلة بشكل مكثف، والفقيرة من الناحية البيئية، فإن الأراضي الطبيعية التي يتم إخلاؤها يمكن أن تتحول إلى خطر على المياه الجوفية عبر التسميد.
وفي موازنة المساحات البيئية، فإن حدائق البيوت، ومساحات العناية بالأراضي المجانية، والمحافظة على المساحات الخضراء، والمجموعة الحيوانية، تشكل درجة مقبولة من التوازن. وكشيء غير مفهوم بالمرة، فإن مدير معهد بناء المدن يرى أن الانتقاد أحادي الجانب بالنسبة لبناء بيت الملك. كما أن بناء الصناعة في المقابل يتم القبول به دون أي اعتراض. وفي محيط المدن والقرى، تم تشويه أجزاء واسعة من الأراضي بأبنية سوبر ماركات، ودكاكين شراء، ومحلات بيع الأثاث، دون أن يغضب أحد بسبب ذلك. وهذه البنايات وقفت معزولة بالكامل على مساحة من الأرض، ويمكن أن تكون أيضاً مزودة ومجهزة بمساحات شاسعة لمواقف السيارات الشاحنة. وأشار جوكل إلى أن الاعتقاد كان خاطئاً بأن بناء مساكن التملك هو سبب الهروب من المدينة. وأظهرت الأبحاث المختلفة حول هجرات المدينة ومحيطها مقارنة بالبلديات، أن الهدف ليس الحصول على مسكن مُلك، ولكن هناك أسبابا شخصية ومهنية برزت في المقدمة أيضاً.
إن فرضية تآكل الأحياء والهروب من المدينة من خلال بناء المساكن للتملك لا يمكن إيقافها. وهذا يسري على الفرضية الأخرى بأن بناء بيوت متعددة الأسر هو من حيث المبدأ أوفر مساحة من بناء مساكن منفصلة للتملك. وبناء بيوت لأسرة واحدة في المدينة يجب ألاّ يتطلب العدد ذاته من المساكن والمزيد من المساحة الأرضية. غير أنه يتم تجاهل أن سكان البيوت متعددة الأسر، وعلى الأخص البيوت العالية، يتطلبون مساحات كبيرة من أجل وقت الفراغ، ومساحات للحركة تعويضا للحدائق الناقصة. وكشيء مزعج يرى معهد إعمار المدن أيضاً الاستعداد القليل لدى العديد من البلديات لإعطاء أرض بناء سكني. وطبقاً لدراسة قامت بها الدائرة الاتحادية لشؤون البناء والتخطيط، فإن 78 في المائة من البلديات لديها أراض كافية للبناء، والنصف منها تقريباً لديها أراضي مناطق قابلة للسكن والاستغلال مرة أخرى. ولكن ثلاثة أرباعها لم يتم تخطيطها للبناء، وبذلك بقيت لعدة سنين غير صالحة، بينما نجد أن أسعار الأراضي أخذت في الارتفاع.

الأكثر قراءة