شارع عبد الله الحمدان.. شاهد التغير وأولى محطات الغزو الفضائي في الرياض

شارع عبد الله الحمدان.. شاهد التغير وأولى محطات الغزو الفضائي في الرياض

يقف شارع عبد الله بن سليمان الحمدان الواقع في حي السليمانية في الرياض شاهدا على حركة التغيير التي بدأت تغزو المجتمع السعودي قبل أكثر من 15 عاما وذلك مع بداية البث الفضائي، حيث كان كثير من الناس يتوافدون في تلك الفترة الزمنية إلى عدد من المحال التي تقدم خدمات بيع وتركيب الأطباق الفضائية رغم ارتفاع أسعارها وقلة القنوات التي تبث في ذلك الوقت. يتذكر عبد الله القحطاني صاحب أقدم محل في الشارع تلك الأيام التي يصفها بالأيام الذهبية لأصحاب المحال حيث كانت تدر دخلا ماديا لا يقارن بأي نشاط آخر رغم عدد الأشخاص القليل نسبيا الذين كانوا يشترون تلك الأطباق، مشيرا إلى أن سعر الطبق الفضائي الذي يقدم قناة واحدة تجاوز 35 ألف ريال في تلك الفترة، أما الأنواع الأخرى فكانت أكثر من ذلك بكثير، ويقدر دخل بعض المحال في تلك المرحلة بأكثر من 500 ألف في الشهر إلا أن ذلك لم يعد متاحا في الوقت الحالي، ويتذكر بعض أصحابه الذين استطاعوا أن يبنوا مساكنهم في أقل من عام. ويعلل سبب ارتفاعها إلى ندرتها، وصعوبة تركيبها نظرا لكبر مساحته إضافة إلى قلة اليد العاملة التي تستطيع تركيبها، وتعود به الذكريات إلى ذلك الخوف الذي يظهر على الأشخاص الذين يقتنونه حيث يضعون الحواجز المعدنية حول الطبق لتمنع الناس من رؤيته في سطح المنزل. ويضيف قائلا: كان الزبائن يأتون من خارج الرياض وهم لا يعرفون شيئا كثيرا عن المدينة سوى هذا الشارع فشهرته ظهرت وبرزت مع بداية ظهور الأطباق الفضائية. ويتوقع القحطاني أن يقل وهج الشارع في الأعوام المقبلة نظرا لانتشار المحال التي تبيع الأطباق الفضائية. وفي محل آخر يصف محمد الأمين مصري الجنسية هذا الشارع بأنه يقدم الكثير من الخدمات لمحبي متابعة القنوات الفضائية في السابق إلا أنه زبائنه قلوا بسبب انتشار المحال في كثير من شوارع الرياض، فلا يأتي لهذا الشارع إلا أشخاص محددون يبحثون عن نوعيات معينة. يبحث ماجد السالم أحد المتسوقين عن نوعية معينة من الرسيفرات بين هذه المحال التي لا توجد في كثير من المحال الأخرى.

الهدوء والجمال

جعل موقع الشارع لرواده ميزة مختلفة عن بقية الشوارع فهو إلى جانب قربه من شوارع ذات سمعة ومكانة بين الشباب وزوار الرياض كشارع التحلية الذي يتميز بصخبه وكثرة مرتاديه يقف شارع عبد الله الحمدان معلنا عن نفسه بالهدوء الذي يتميز به وجماله الذي أضفته عليه التحسينات التي قامت بها أمانة مدينة الرياض حتى أصبح مكانا تتنوع فيه وسائل الترفيه والتسلية والثقافة. يستطيع رواد الشارع أن يمارسوا رياضة المشي فوق تلك الأرصفة الواسعة، وبإمكانهم أخذ قسط من الراحة في أحد المقاهي ذات المذاق الراقي أو اختيار نوعية الطعام الذي يناسب مذاقهم من خلال المطاعم ذات النكهات المختلفة بين الآسيوية والأمريكية والعربية والأوروبية، وغيرها. يصف أبو حسام الذي يعمل طبيبا في أحد المستوصفات الخاصة شارع عبد الله الحمدان بأنه الأنسب بين شوارع وسط الرياض خاصة بعد التحسينات التي عملتها الأمانة، لأنه كما يقول يضم العديد من الخيارات، ففيه تجد العديد من المقاهي بخصوصيتها وتنوعها، وكذلك تنوع المحال والخدمات التي تقدمها، فهو مناسب لمزاولة رياضة المشي والتحرك أثناء الليل أو عندما يصبح الجو معتدلا، إضافة إلى ذلك قربه من المراكز التجارية. ويضيف أبو حسام قائلا: أصبحنا نجتمع مع بعض الأصدقاء في واحد من هذه المقاهي المنتشرة في الشارع، التي تتميز بهدوئها وتقديم خدمة الإنترنت المجانية.

تميز في المذاق

يجمع الشارع بين جنباته العديد من النكهات والمذاقات حيث تنتشر المطاعم بمختلف أنواعها فتجد الهندية إلى جانب العربية، وكذلك المكسيكية والإيرانية. يقول باهار - يعمل في واحد من هذه المطاعم - عن زبائنه إنهم ليسوا من جنسية واحدة فالبعض يبحث عن مذاق آخر غير المعتاد عليه، ومنهم من تعجبه نوعية أكل معين فيتردد على المطعم باستمرار وخاصة العائلات أثناء الإجازات.

قاعة لحظ للفنون التشكيلية

تأخذ قاعة لحظ للفنون التشكيلية مكانها البارز في وسط الشارع، كما هي مكانتها على خريطة الفن التشكيلي السعودي، حيث احتلت مرتبة متقدمة بين قاعات العرض، فعمرها الزمني الذي لم يتجاوز السنتين، لم يكن عائقا أمامها لتقديم خدماتها، ثقافيا وفنيا، معرفة بمستوى الفن التشكيلي السعودي للمقيمين، وزوار الرياض من المثقفين والفنانين، من خلال إقامة المعارض الجماعية والمتخصصة لفنانين من داخل المملكة وخارجها.

أماكن للترفيه

يتحلق خالد ذو الـ 17 ربيعا مع أصدقائه حول طاولة البلياردو، وتتعالى أصواتهم في واحد من أماكن الترفيه للتسلية وتضييع الوقت كما يقول خالد، مبينا أن المنزل لم يعد المكان الملائم لقضاء الوقت مع الأصدقاء حيث يصعب إيجاد وسائل الترفيه التي توفرها مثل هذه الأماكن، إضافة إلى سهولة الالتقاء معهم، وبين أنهم اختاروا هذا المكان لمناسبة سعره بالنسبة للأماكن الأخرى رغم أن الفراق لا يتجاوز 5 دقائق مشيا على الأقدام.

الأكثر قراءة