السيولة تسجل أدنى مستوى في 3 أعوام.. والأجانب يبيعون أكثر مما يشترون
هل فقدت السوق السعودية جاذبيتها وأصبحت السيولة الداخلة شحيحة بسبب الوضع الحالي للسوق؟. وهل الصيف وعادة السعوديين في السفر ذات تأثير سلبي في التداول وفي السوق، أو أن وضع السيولة والتضخم والضغوط التي يعايشها المواطن هي السبب في التقييم السلبي للسوق. أسئلة كثيرة تجول الآن في خاطر المتعامل مع السوق ليفسر من خلالها وضع السوق السلبي في ظل تواتر البيانات الإيجابية الكلية عن الاقتصاد السعودي وأهمها استمرار أسعار النفط في مستويات فوق 100 دولار مع استمرار حجم الإنتاج في ظل التغيرات في البيئية العالمية على الرغم من تراجع اقتصادات الدول الكبرى أوروبا والولايات المتحدة في ظل نمو اقتصادات الصين والهند ودول أمريكا الجنوبية وباقي شرق آسيا وأستراليا. ولكن على مستوى السعودية يبقى أداء الاقتصاد إيجابيا في ظل الإنفاق الحكومي والمشاريع المختلفة المقامة من قبل الدولة والمدن الاقتصادية.
تنافس سوق الأسهم السعودية على جذب مدخرات المستثمرين سوقان، العقار وسوق الأموال (صناديق وعوائد استثمارية بنكية). الأول وتعد السيولة فيها بطيئة على الرغم من تحسن العوائد فيها علاوة على بطء ضخ السيولة من خلال مشاريع الحرمين وغيرها من المشاريع الحكومية، كما أنها تتأثر بالطلب المستقبلي على سوق العقار ومستويات الأسعار الحالية فيه. وبالتالي يعد دور المنافس الأول في جذب المدخرات ضعيفا وغير قوي ودخول الاستثمارات فيه ما لم يكن مدرا للدخل مؤثرا بصورة قوية في تدوير السيولة ومحبطا لها. وفي المقابل ونتيجة للسياسة المالية الحالية التي خفضت سعر الفائدة على الاستثمارات البنكية سواء كانت إسلامية أو تقليدية مع رفع سعر الإقراض لخارج القطاع المالي في التأثير السلبي على الاستثمارات والعوائد هنا.
نتناول من خلال طرحنا أنماط التداول تاريخيا للتعرف على حجم واتجاهات التداول، ثم نتناول اتجاهات التداول خلال آب (أغسطس) ومن المشتري الرئيس والبائع الرئيس، ثم نتناول تأثير ذلك في الاتجاه العام. على أمل أن تعكس البيانات اتجاهات الطلب في السوق السعودية واحتمالات الانفراج من عدمه وزيادة أو تراخي السيولة حتى يتم إعادة تقييم السوق وتسعيرها بالسعر الصحيح. والهدف هو التعرف على الفئات التي ترغب في الاستثمار والفئات التي غيرت توجهاتها والتي عرفت من قبل تداول وهم الأفراد والشركات والصناديق السعودية والعرب والأجانب المقيمون كأفراد وأخيرا الخليجون كأفراد وشركات وصناديق دون تفصيل أو تجزئة.
المتغيرات المستخدمة
تم استخدام صافي العملية لتحديد حجم التدفق النقدي الداخل وذلك بطرح المبيعات من المشتريات، وفي حالة ضخ السيولة تكون النتيجة موجبة، وفي حالة سحب السيولة تكون النتيجة موجبة وذلك لعدد الصفقات وعدد الأسهم المتداولة وقيمة الأسهم المتداولة شهريا أو سنويا في السوق السعودية ومن مختلف الفئات المتداولة وحسب تبويبها.
أنماط التداول خلال 2006 - 2008
هل هناك تفاوت خلال الأشهر الثمانية من كانون الثاني (يناير) وحتى آب (أغسطس) للسنوات 2006 و2007 و2008 أو أن القضية غير مختلفة هنا. يجب أن نلاحظ أن سنة 2006 شباط (فبراير) شهدت الهبوط الكبير وتراجع السوق والتعديلات على نمط عمل السوق ووحدات الأسهم من تجزئة وغيرها. حيث يحتوي الجدول رقم (1) على إحجام التداول من زاوية عدد الأسهم وقيمة التداول شهريا. الملاحظ أن حجم التداول الشهري من زاوية الكميات وحجم السيولة كان أعلى ما يكون في عام 2006 وهناك تقارب كبير بين 2007 و2008 من حيث الأداء خلال الفترة. الملاحظ أن نمط الأداء خلال الصيف متقارب مع باقي السنة ولكن آب (أغسطس) من عام 2008 كان أدنى رقم تحقق في حين لم يكن كذلك في عامي 2007 و2006. وبالتالي لا يعد الصيف هو المؤثر في السيولة أو نقصها كما هو واضح من إحصائيات مؤسسة النقد العربي السعودي، حيث إن نمو العرض النقدي خلال الفترة السابقة عام 2008 لا تختلف كثيرا عن 2007. وبالتالي القضية ليست شحا في السيولة مقابل عزوف عن السوق مما يوحي أن إدارة التوجهات الاستثمارية أصدمت بخوف وخيبة أمل من المستثمرين في السوق.
تاريخ وإحجام التداول
حسب الجدول رقم (2) نجد أن نقطة التحول في السوق وبداية التغيير هي عام 2002 وارتفعت في عام 2003 من حيث قيمة الصفقة والقمة كانت في عام 2006 من زاوية الصفقات والكميات وقيم التداول ومتوسط قيمة السهم، وفي المقابل كان هناك تراجع في عدد الأسهم في الصفقة وقيمة الصفقة وأقل قيمة للصفقة تحققت في عام 2007 والملاحظ أن نمط عام 2007 تكرر خلال عام 2008 من زاوية حجم الصفقة وعدد الأسهم. والملاحظ أن معدل دوران السوق (دلالة على حجم سيولة السوق وهو مهم لقياس تدني مخاطر سيولة السوق) تحسن وبلغ أعلى قيمة له في عام 2006 ثم تراجع في 2007 وعاد لمستوياته السابقة وهي أكبر من مرة واحدة بقليل. والسؤال الذي يفرض نفسه هل أحداث 2006 أثرت في السوق بصورة سلبية، حيث أزاحت مكتسبات تطوير السوق وخسرنا بالتالي وجود واحد من أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاقتصاد القوي؟ خاصة أن أكبر قيمة حققتها السوق هي في عام 2005 وليس 2006 وأن قيمة السوق في 2007 تجاوزت 2006 بمراحل.
أغسطس 2008:
يعد هذا الشهر حتى الآن أدنى نقطة يمكن أن يصل لها السوق من زاوية حجم التداول كما أشرنا سابقا. الملاحظ أن عمليات البيع من قبل الأفراد لا تزال مستمرة، حيث سحب الأفراد سيولة بنحو 1.875 مليار ريال تلاهم العرب المقيمون الخليجون 0.316 مليار ريال ثم الصناديق الاستثمارية 0.206 مليار ريال ثم الأجانب المقيمون 0.01 مليار ريال، ولأول مرة نرى فئتين جديدتين يدخلان في دائرة ساحبي السيولة من السوق في حين تم ضخ سيولة من قبل الخليجيين والشركات بنحو 0.69 مليار ريال و1.69 مليار ريال على التوالي. وانخفضت الأسهم التي بحوزة الأفراد والصناديق الاستثمارية وزادت لدى العرب والأجانب ما يعكس استراتيجية تبديل المواقع وشراء أسهم أرخص لزيادة الحجم وتحرير السيولة من قبل الطرفين وزادت كميات الأسهم لدى الشركات والخليجيين. خلال الفترة الكلية نجد أن السيولة التي سحبها الأفراد تجاوزت 20.674 مليار ريال تلاها الصناديق الاستثمارية بنحو 5.4 مليار ريال، في حين بلغت سيولة الخليجيين الداخلة في السوق 8.97 مليار ريال والشركات 14.824 مليار ريال والعرب المقيمين 2.216 مليار ريال. الوضع الذي يعكس أن الفئات الصغيرة اتجهت نحو تنمية محافظها والاستفادة من وضع السوق الحالي والتراجعات التي تعيشها نتيجة لتدني الطلب مقابل ارتفاع العرض. ولعل استمرار الضغط على السوق من قبل المستثمر الرئيس يفسر التراجعات التي تعيشها السوق على الرغم من انخفاض حجم التداول والذي يرجع لضعف السيولة التي ضخت من الفئات الراغبة في الاستفادة من السوق السعودية وازدياد الرغبة في سحب جزء من السيولة مع تغير المواقع.
مسك الختام
النتائج توضح تغيرات في توجهات الفئات الاستثمارية العرب والأجانب في البيع أكثر من الشراء وسحب السيولة واستمرار الأفراد والصناديق السعودية مع بقاء الخليجيين والشركات كجهات تضخ السيولة مما أثر في حجم التداول في آب (أغسطس)، وبلغت نسبة صافي العمليات للمسحوب 2.25 في المائة من قيمة التداول. الوضع الذي يفسر تدني التداول في السوق خلال آب (أغسطس). ولا تعد قضية انخفاض التداول في آب (أغسطس) متكررة في السنوات السابقة، وتعد أدنى كمية تمت على مدى السنوات الثلاث. حجم العمولات الناجمة من التداول تجاوزت 3.7 مليار ريال طبعا تداول والهيئة ستتحصل على 370 مليون ريال ومع المنافسة وحسب سعر الخصم ستكون حصة البنوك والشركات أقل من 3.43 مليار ريال وممكن أن تكون 343 مليون ريال أو أكثر.