التداول في رمضان يبدأ بداية ساخنة والمُتداولون يُبالغون في ردود أفعالهم

التداول في رمضان يبدأ بداية ساخنة والمُتداولون يُبالغون في ردود أفعالهم

يبدو أن السوق قد أدمن على سلوك الاندفاع في الارتفاع والهبوط وأصبح يضبط حركته على قرارات هيئة سوق المال ويُحمل كل قرار أكثر مما يحتمل سواءً أكان قراراً إيجابياً أم سلبيا، حيث رأيناه يندفع بعد قرار هيئة سوق المال بالسماح للأجانب بدخول السوق حتى خلق محاولاً مُعانقة مستوى تسعة آلاف نقطة لكن المُتداولين كانوا ينظرون للسوق بعين الريبة ولم يتمكنوا من قراءة ملامحه لغموض الوضع إذ كان الجميع يترقب صدور قرار تغيير "وحدة تغير سعر السهم" ويتشاءمون منه.
صدر قرار "وحدة تغير سعر السهم" في الأسبوع الماضي حدد تاريخاً لاحقا لتطبيق القرار، وهذه الفجوة الزمنية بين إصدار قرار الهيئة وتطبيقه جعلت المُتداولين يبتلعون ريقهم وفي حلوقهم غصة إذ وصلوا إلى قناعة شبه أكيدة بأن السوق هذا الأسبوع مُقبل على هبوط وقد حدث هذا بالفعل بمقدار 459 نقطة يوم السبت الماضي بل وصل به أن لامس مؤشر السوق مستوى 7851 نقطة.

نظرة فنية
من وجهة نظر التحليل الفني وبالعودة للرسم البياني في شكل (1) والخاص بالمؤشر نجد أن مؤشر السوق تمكن من كسر المتجه الهابط رقم (1) وحاول بعدها ملامسة تسعة آلاف نقطة بعد أن ارتفع من مستوى 7810 نقاط التي وصل لها في العاشر من آب (أغسطس)، وقد أسهم متوسط 50 يوما في مقاومة ارتفاع مؤشر السوق ومنعه فنياً من استمرار الارتفاع وكون قمة عند مستوى 9001 نقطة واستمر في الهبوط التدريجي نتيجة تردد المُتداولين في ظل حالة الغموض والترقب لقرار "وحدة تغير سعر السهم".
هبوط مؤشر السوق الجارف بعد القرار الجديد لم يجعل أحدا يثق بأن مستوى 7810 نقاط سيتمكن من دعم السوق ومنع مؤشره من الهبوط أكثر، ولكن المُفاجأة كانت أمس الإثنين عندما ارتد السوق وارتفع بمقدار 337 نقطة والسبب قد يعود لتفكير بعض المُتداولين أن أسعار بعض الأسهم وبالذات القيادية منها قد وصلت إلى أسعار منخفضة مقارنة بأسعارها في الفترة الماضية وقرروا شراءها.

صعود هزيل
لا أقصد بعنوان هذه الفقرة هو التشكيك أو هز الثقة أو الدعوة إلى التشاؤم ولكن دعونا نبحث في قدرة صعود يوم أمس الإثنين على الاستمرار في الصعود أكثر ومن خلال مراجعة الرسم البياني في شكل (2) حيث يتبين وجود تقاطعات سلبية بين متوسط 10 و20 يوما مما يعني أن هذا الصعود سيلجأ إلى التهدئة إضافة أن لا مُبرر له ولا خبر يقف وراءه.
مستوى 8500 نقطة سيعود إلى الأضواء من جديد حيث تتكالب عند متوسطات الحركة القصيرة وسنرى هل سيُقاوم صعود السوق خاصة بعد وجود متجه هابط عند مستوى قريب من 8400 نقطة.
لكن ما نُنكره هو أن شهر رمضان الذي توقعنا أن يهدأ في التداول شهد أحداثا صاخبة انعكست على تحرك السوق وأسهمه بشكل لافت، ولا يُجيد اللعب في مثل هذه الأجواء إلا قلة من المحظوظين فلا تُغامر بالمشي على أرض لا تعرفها.

[email protected]

الأكثر قراءة