تمويل المساكن في السعودية يحتاج إلى 117 مليار ريال

تمويل المساكن في السعودية يحتاج إلى 117 مليار ريال

توقعت دراسة حديثة أن يشهد قطاع البناء والتشييد في المملكة خلال المرحلة المقبلة نموا متواصلا يتوافق ومعدل النمو السكاني، وحسب ذلك، تعتقد الدراسة أن تمويل الإسكان في المملكة يحتاج إلى 117 مليار ريال حتى عام 2020، الأمر الذي يستلزم زيادة الاستثمارات وإعطاء هذا القطاع أهمية كبرى، خاصة أن النمو السكاني يتطلب توفير 110 ملايين متر مربع من الأراضي السكنية.
وقدرت الدراسة، التي أعدها مركز كنز الإبداع للاستشارات الإدارية والتطوير في الدمام، حجم الطلب على قطاع البناء والتشييد بنحو 50 مليار ريال لعام 2007.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

توقعت دارسة حديثة أن يشهد قطاع البناء والتشييد في المملكة خلال المرحلة المقبلة نموا متواصلا يتوافق ومعدل النمو السكاني، حيث يتوقع أن يرتفع الطلب على قطاع البناء والتشييد إلى أكثر من 65 مليار ريال في عام 2010, بعد صدور عدد من الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتمويل والرهن العقاري.
وذكرت الدراسة التي أعدها مركز كنز الإبداع للاستشارات الإدارية والتطوير في الدمام أن حجم الطلب على قطاع البناء والتشييد قدر بنحو 50 مليار ريال لعام 2007، حيث شهد استثمار القطاع الخاص في بناء المرافق السكنية والصناعية والتجارية نموا كبيرا. واعتبرت الدراسة أن نظام الرهن العقاري في تملك الوحدات السكنية من أهم النظم التي تساعد المؤشر الاقتصادي العقاري على النمو، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة تفعيل هذا النظام الذي يتوقع أن يخدم ما بين 500 و750 ألف مستفيد في جدة فقط على سبيل المثال.

حجم تمويل المساكن
ووفقا للدراسات، فإن متطلبات تمويل الإسكان تقدر بنحو 117 مليار ريال حتى عام 2020، الأمر الذي يستلزم زيادة الاستثمارات وإعطاء هذا القطاع أهمية كبرى، خاصة أن النمو السكاني يحتاج إلى توفير 110 ملايين متر مربع من الأراضي السكنية، حيث يقدر ذلك بنحو عشرة مليارات ريال سنوياً، وأن هذه الاحتياجات ستدفع إلى توسيع قاعدة الاستثمارات العقارية لمواكبة عدد السكان المتزايد سنوياً بمعدل 4.2 في المائة حيث يتوقع أن يصل عدد سكان المملكة إلى أكثر من 30 مليون نسمة بحلول عام 2020.
واعتبرت الدراسة سوق المساهمات العقارية أحد أهم المؤشرات والمؤثرات الدالة على ارتفاع الطلب على نشاط المقاولات الإنشائية، حيث يقدر حجم سوق المساهمات العقارية في المملكة عموماً بنحو عشرة مليارات ريال سنوياً, يتوقع أن تبلغ الاستثمارات في البناء في المملكة نحو 484 مليار ريال بحلول عام 2010، حيث يذهب أغلبها إلى شريحة المباني السكنية تليها شريحة المباني المكتبية ثم مراكز التسوق التجارية لمعارض التجزئة.
في المقابل، توقع عقاريون أن تتجاوز سوق العقار حاجز التريليون ريال في ظل المشاريع المطروحة، كما تؤكد دراسة اقتصادية نمو المساكن في المملكة بأكثر من 68 مليار ريال في المرحلة المقبلة. وترتكز التوقعات المتفائلة على زيادة الكثافة السكانية في المملكة والمناخ الاقتصادي المشجع للاستثمار إلى جانب الانفتاح في قبول رؤوس الأموال الأجنبية وإتاحة الفرصة للأجانب في تملك العقارات، ما يزيد على حجم الطلب على العقار خاصة في المدن الرئيسة، الأمر الذي ينعش سوق المقاولات الإنشائية.
وتشير التوقعات إلى أن مليون شخص سيقبلون على تملك العقارات، ما يعني أنهم سيضخون أكثر من ملياري ريال, كما أن التوجه لفتح العمرة أغلب شهور السنة سيزيد من الفرص الاستثمارية في المجال العقاري، خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة، ما يساعد على نمو وانتعاش قطاع العقارات والمقاولات الإنشائية طوال العام.
وقدرت الاحتياجات العقارية في المملكة حتى 2020 بنحو 4.5 مليون وحدة سكنية لمواكبة النمو البشري السنوي، بينما يقدر حجم الأموال المستثمرة حتى الآن في السوق العقارية على مستوى المملكة بما يزيد على 500 مليار ريال، ويسهم النشاط العقاري بما نسبته 15 في المائة من إجمالي الناتج الوطني.

تملك الشقق
وقالت الدراسة إن سوق تملك الشقق السكنية تشهد إقبالا كبيراً من المواطنين، حيث تعود أسباب ذلك إلى أن شريحة عمرية محدودة من الجيل الجديد، ومن ذوي الدخل المحدود لم تعد مشغولة بالتفكير في شراء أرض للبناء، التي يترتب عليها تكاليف عالية لا يستطيع تحملها, كما أن بطء تحرك القروض التي يمنحها صندوق التنمية العقارية عطل أحلام الكثيرين ودفعهم للبحث عن بدائل أقل تكلفة وأسرع إفادة، ما دفع بعدد ملحوظ من أبناء المدن الكبرى إلى الاعتماد على شراء الشقق عبر برنامج التمليك وسط غياب ملامح حقيقية هذا البرنامج.
وقد أدى هذا الإقبال إلى تحول بعض ملاك العمارات، التي أقيمت بغرض التأجير إلى نظام البيع بالتقسيط، حيث يراوح سعر الشقق المكونة من أربع غرف وملحقاتها من 300 و400 ألف ريال, بينما يصل سعر الشقق المتوسطة إلى 450 ألف ريال وتصل أسعار الشقق الواقعة في الأبراج السكنية على شاطئ البحر إلى مليوني ريال.
وأوضح أن المعدلات العالية للهجرة إلى المناطق الحضرية والنمو السريع للسكان يخلقان نقصا حادا في الفرص لاقتناء عقارات سكنية في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام تراوح بين 100 إلى 300 ألف وحدة سكنية سنويا. وبالتالي، فإن الطلب الحقيقي والعملي للوحدات السكنية ربما يكون أقل من الأرقام المذكورة بسبب محددات الطلب والنقص في المعروض بجانب ارتفاع أسعار الوحدة السكنية مقارنة بمستويات الدخل والنمو السكاني المتزايد, وأن تزايد أعداد الشباب يعني زيادة الحاجات الإسكانية من قبل فئات عمرية شابة نسبياً خلال الأعوام المقبلة, وأن هناك علاقة متبادلة بين النشاط العقاري في المملكة وكل من: أسعار النفط، أسعار مواد البناء، معدلات البطالة، مستويات الدخل القومي، متوسط الدخل القومي.
وفيما يتعلق بالمعروض من الوحدات الإسكانية، قدرت الدراسة أن المتوفر في سوق الإسكان نحو 3.34 مليون وحدة سكنية. ومن المنتظر أن يصل إلى نحو 5.4 مليون وحدة سكنية عام 2010. وعام 2020 نحو 7.9 مليون وحدة سكنية، وهو ما يمثل 80 في المائة من سقف الطلب للإسكان.
ويقدر الطلب السنوي للإسكان بنحو 159 ألف وحدة سكنية، ومن المتوقع أن يصل إلى 201 ألف وحدة سكنية في عام2010, وإلى 290 ألف وحدة سكنية بحلول عام 2020, وهو ما يمثل نحو 61 في المائة من سقف الطلب للمساكن الجديدة.
كما يقدر الطلب الإجمالي على الفلل السكنية بنحو 66 في المائة من إجمالي أعداد الوحدات السكنية المطلوبة بجميع أنواعها، حيث يزداد الطلب في المنطقة الغربية التي تشكل أكثر من نصف الإجمالي 52 في المائة من الطلب على الوحدات السكنية.

118 ألف وحدة سكنية
ويقدر الطلب الحالي على منازل سكنية يحتاج إليها السعوديون بنحو 118 ألف وحدة سكنية تشمل 84 في المائة من الفلل, و16 في المائة من الشقق, أما إجمالي الطلب المستقبلي على وحدات سكنية جديدة منها 87 في المائة عبارة عن شقق سكنية و13 في المائة عبارة عن فلل.
وأنه بحسب معايير سوق الإسكان المتبعة، فإنه من المفترض أن يكون هناك توازن بين العرض والطلب وألا يتعدى إجمالي الوحدات السكنية الحالية والقائمة إجمالي الوحدات السكنية المأهولة بنسبة تصل إلى 15 في المائة وعلى أساس هذه النظرية يتضح أن هنالك فجوة كبيرة بالمملكة، الأمر الذي يعكس الطلب على خدمات شركات المقاولات.
من جهة أخرى، فقد ارتفع الطلب على الوحدات السكنية بقصد التملك خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك بنسبة تصل إلى 20 في المائة حيث جاءت العاصمة الرياض التي تستحوذ على ثلث النشاط العقاري في السعودية في المرتبة الأولى, ورغم تزايد أعداد شركات البناء التي تطرح الوحدات السكنية المختلفة، إلا أن حجم العرض لا يزال أقل بكثير من الطلب ويقدر الاحتياج السنوي من الوحدات السكنية على مستوى المملكة بأكثر من 260 ألف وحدة سكنية منها نحو 30 في المائة بمدينة الرياض.

4 عوامل تحدد الطلب
وبينت الدراسة أن حجم السوق المستقبلي للوحدات الإسكانية الجديدة يعتمد على أربعة عوامل "حجم السكان والنمو, المعدل المتوسط لحجم العائلة, ودخل الفرد, والتسهيلات التمويلية المتوافرة" إضافة إلى عوامل أخرى كـ "تركيبة وبنية الملكية, حجم أسواق التأجير للسعوديين والمقيمين, وفي حال وصلت النسبة السكانية إلى نحو 33.44 مليون نسمة بحلول عام 2020، فإننا نحتاج إلى نحو 5.88 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2020, وهذا من شأنه أن يعطى معدل طلب متوسط وبعيد الأجل للوحدات السكنية الجديدة بنحو 145 ألف وحدة سكنية سنوياً خلال الفترة من 2007 و2020، ويتوقع أن يصل حجم الاستثمارات المطلوبة لقطاع تشييد الوحدات السكنية في المملكة إلى نحو 1.2 تريليون ريال من أجل إنشاء 1.88 مليون وحدة سكنية جديدة في المملكة في الفترة ما بين 2007 و2020, أما إذا كانت على أساس التملك فإنه ينتظر أن تتم الحاجة سنوياً إلى ما يقارب 64 مليار ريال لبناء ما يقارب نحو 145 ألف وحدة سكنية جديدة كل سنة حتى عام 2020.
ولإضافة موازنة العرض والطلب في سوق الإسكان فإن قطاع الإسكان يستحوذ على 21.750 وحدة سكنية إضافية سنوياً في الفترة نفسها ومن المنتظر أن يصل مستوى الاستثمار المطلوب لبناء هذه الوحدات السكنية إلى نحو 9.6 مليار ريال سعودي، وعليه فإن إجمالي الاستثمارات المطلوبة سترتفع إلى نحو 73.6 مليار ريال سنوياً.
وأوضحت الدراسة أن نتائج المسح الميداني الذي قامت به وزارة التخطيط أن من بين 3.991 مليون وحدة سكنية تمثل الشقق السكنية الجزء الأكبر والأضخم، وذلك باستحواذها على 1.305 مليون وحدة سكنية، وذلك بما نسبته 32.7 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية المأهولة، كما اتضح من نتائج المسح الميداني أن ما نسبته 26.2 في المائة من إجمالي النسبة السكانية للمملكة يعيش في هذه الشقق، وذلك ما يعادل نحو 5.95 مليون نسمة بمتوسط حجم العائلة 4.56 فرد.
وأن المنازل التقليدية التي عادة ما توجد في المناطق الريفية أو المدن التي قيد التطوير والتنمية تعتبر ثاني أضخم فئة بالوحدات السكنية المأهولة في المملكة مع وصول معدل حجم العائلة إلى 31.7 في المائة من إجمالي النسبة السكانية تعيش في المنازل التقليدية، وذلك بما يعادل نحو 1.191 مليون منزل تقليدي تشكل نحو 29.84 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية المأهولة بالمملكة.
أما الفلل السكنية فإنها تستحوذ على نحو 20.23 في المائة من إجمالي الوحدات السكنية المأهولة بالمملكة موفرة بذلك مسكناً لما يقارب 27.3 في المائة من إجمالي النسبة السكانية، وذلك بمتوسط حجم العائلة 7.67 فرد لكل وحدة سكنية من الفلل.
ويؤكد محللون اقتصاديون أن سوق العقار في المملكة تشهد حالياً حالة انتعاش يدعمها زيادة الطلب على المساكن، وأن تلك الزيادة يتوقع لها أن تلعب دوراً رئيساً في توجيه السوق في المرحلة الحالية والمستقبلية، حيث من المتوقع بناء أكثر من 2.3 مليون وحدة سكنية جديدة حتى عام 2020، كما من المتوقع أن تفوق تراخيص البناء الصادرة حتى عام 2010 أكثر من37 ألف رخصة، خاصة في ظل تزايد السكان، ما يشكل تحدياً كبيراً في توفير المساكن التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة للبناء، الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش قطاع البناء والتشييد, وتشهد حالياً سوق التطوير العقارية السعودية نمواً مستمراً وبالأخص في منطقة الرياض والمنطقة الشرقية ومنطقة مكة المكرمة، حيث تأتي مدينة الرياض في المرتبة الثانية من حيث حركة البيع والشراء العقارية بنحو 1.5 مليار ريال، وذلك بعد مدينة جدة 2.5 مليار ريال.

الأنظمة الجديدة
ويرجع نمو سوق العقار في المملكة بشكل عام إلى صدور العديد من الأنظمة المتعلقة بالاستثمار، إضافة إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية، التي أسهمت إلى حد كبير في انتعاش ونمو قطاع البناء والتشييد.
وتعد السوق العقارية في المنطقة الشرقية، بحسب الدراسة من كبرى الأسواق في المملكة نمواً، ويأتي ذلك نتيجة لازدياد معدلات نمو السكان بمعدل يقارب 4 في المائة سنوياً، وأن هذه النسبة لا تتماشى مع نسبة الزيادة في قطاع البناء والتشييد والبالغة نحو 2.3 في المائة سنوياً، ومع معدلات نمو ملكية السكن البالغة 1.8 في المائة سنوياً, وبالرغم من النمو السريع لقطاع البناء والتشييد بالمنطقة الشرقية إلا أن استمرار النسب السابقة على حالها دون تغيير يعتبر مؤشراً سلبياً، ويشير إلى احتمالات حدوث فجوة مستقبلية على المدى القصير نتيجة لعجز العرض عن ملاحقة الطلب.

الأكثر قراءة