الأسهم تهبط وتعاود اختبار قدرة 8500 نقطة مع وجود مؤشرات سلبية
هبط مؤشر السوق خلال الأسبوع الحالي بنسبة 4.4 في المائة و عاد من جديد إلى النقطة التي انطلق منها المؤشر يوم صدور قرار السماح للأجانب بدخول السوق أي عاد فأغلق عند مستوى 8504.7 نقطة، وأسباب الهبوط مُتعددة كنت قد بينت عدداً منها في تقريرنا الأسبوعي الماضي.
تبرير الهبوط
سأذكر عددا من الأسباب أو لنقل مُبررات أتوقع أنها أسهمت في هبوط السوق ومهما تعددت الأسباب فإن لها عنوانا واحدا هو "السوق تعيش حالة ترقب وغموض" وهذه الحالة تعتري السوق لأسباب منها انعدام وجود مُحفز أساسي يقف وراء ارتفاع السوق وحالة الترقب نشأت من انتظار تطبيق قرار تغيير وحدة تغير سعر السهم الذي صدر أخيراً يوم الأربعاء الماضي.
إضافة لأسباب فنية منها صعوبة تجاوز مستوى 9000 نقطة مع عدم وجود مُحفز قوي لأنه مستوى مقاومة (أي مستوى بالآلاف هو يُعد في التحليل الفني مقاومة أو دعم حسب موقعه من مؤشر السوق والسهم المُراد تحليله)، كما أن متوسط 50 يوما البسيط يقاوم صعود المؤِشر منذ 24 من آب (أغسطس) يوم كان مؤشر السوق عند مستوى 8850 نقطة تقريباً.
أما الخوف القديم الجديد من اضطرابات سياسية وعسكرية في المنطقة فهو أمر يتم اجتراره كل فترة من قبل المُتداولين سواءً بوعيّ أو بدون وعيّّ، حتى أصبح اسم "إيران" يردده المُتداولون بعدد مقارب لعدد مرات تكرار مصطلحات التحليل وأقصد مصطلحات "مُكرر الأرباح" و "الدعم و المقاومة" ولعل هذا ساعد على زيادة الثقافة السياسية لدينا.
قطاعات السوق
خلال هذا الأسبوع هبطت جميع قطاعات السوق دون استثناء وكان أقلها هبوطاً قطاع الطاقة والتجزئة بنسبة 0.4 و 0.5 في المائة على التوالي لكل منهما وكان أكثرها هبوطاً قطاعا "الصناعات البتروكيماوية" و"الأسمنت" بنسبة 6.3 و4.5 في المائة على التوالي وقد تجاوزا بهبوطهما هذا هبوط مؤشر السوق.
سنُلقي الضوء على بعض القطاعات من الناحية الفنية ونبدأ بقطاع المصارف الذي تسلطت عليه الأضواء بشكل كبير بعد صدور قرار السماح بدخول الأجانب للسوق، ويعرف من يراقب القطاع فنياً أن مؤشر قطاع المصارف نجح يوم صدور قرار الأجانب في تجاوز مقاومة تسبب فيها متوسط 50 يوما البسيط وترافق معه الاختراق الإيجابي من متوسط عشرة أيام لمتوسط 50 يوما، و لكن مؤشر قطاع المصارف عاد ليهبط من جديد ونأمل أن يُمهد هبوطه هذا لتأسيس مستوى دعم عند 21500 نقطة وبالرجوع إلى أهم أسهم في قطاع المصارف من حيث الحجم نجد أن وضع سهم "الرياض" و"سامبا" هو جيد حتى الآن بينما تراجع سهم "الراجحي" بشكل مُشابهها لمؤشر القطاع و نأمل أيضاً أن يكون رجوعه سببا في تأسيس دعم عند مستوى 84 ريال.
قطاع البتروكيماويات يُعاني ضعف واضح في أدائه الفني وبقيادة سهم "سابك" الهابط حتى 120 ريالا قريباً من مستوى دعم أصغر قد لا ينفع في درء مظاهر الضعف الفني، وقبل الحكم على سهم "سابك" على الأجل المتوسط فإن علينا مراقبة السهم هذا الأسبوع قبل الحكم عليه والتعاطي معه.
أما قطاع الأسمنت يُراوح مكانه كعادته وقد طار وارتفع وقت ارتفاع السوق مع صدور قرار الأجانب ثم يبدو أنه اختار العودة من حيث بدأ قبل القطاعات الأخرى، وقطاع التجزئة هو جسور ولكن قد يضغط عليه السوق مع أنه يُحاول تأسيس مستوى دعم عند 4700 نقطة، معظم أسهم قطاع التجزئة تُعاني الضعف فمثلاً سهم السيارات يُراوح عند مُستويات دُنيا بينما يُحاول كل من سهم "جرير" و"الحكير" الارتفاع و فتح آفاق جديدة خاصة سهم "جرير" الذي يُغازل مستوى 200 ريال ويراودها عن نفسها بُغية اختراقها والانطلاق نحو أرقام جديدة لم يعهدها السوق ولكن كل هذا مُرتهن بقدرته على الصمود، بينما سهم "الخليج للتدريب" يُحاول انتشال نفسه من دوامة الهبوط و لكن قد تخور قواه عند بدايات مستوى 100 ريال لوجود متوسط 50 يوما البسيط هناك في انتظاره.
قطاع الطاقة وتحديداً سهم "الكهرباء" منذ فترة وأنا أُسلط عليه الضوء وها هو يحاول الارتفاع ثم يعود أدراجه و لكن ستبدأ إشارة الانطلاق عندما يرتفع متوسطا حركة 10 و20 يوما ويخترقان متوسط حركة 50 يوما البسيط ولكن نظراً لطبيعة سهم "الكهرباء" وحركته الثقيلة فقد تأخر هذا الاختراق الإيجابي، وعلى العكس "الغاز" الذي ارتفع ثم ظل الطريق وعاد للهبوط ولا يزال ضعيفاً.
حركة قطاع الزراعة شبيهة بحركة المؤشر إذ لم يواجه مقاومة من متوسط 50 يوما البسيط بينما أسهم مثل "حلواني" و"نادك" تتميز عن غيرها من أسهم القطاع بإيجابية الوضع الفني، وتُعاني أسهم أخرى ضبابية الرؤية على الأجل المتوسط مثل سهم "جازان" و"الجوف" ويتطلب الأمر مراقبتها لمن يهوى هذه الأسهم، وقطاع "الاتصالات" بأكمله يقع ضمن قائمة المراقبة لمعرفة كيف يُحدد مصيره على الأجل المتوسط.
قطاع "الاستثمار الصناعي" مدعوم بشكل جيد من متوسطات حركة ثقيلة أتوقع أن تُساعد مؤشر القطاع على تجاوز متوسط حركة 50 يوما وسيكون لسهم "زجاج" دور إيجابي في دفع مؤشر القطاع كما يجب الحذر من أسهم مثل سهم "معدنية" و"الكميائية" بسبب قرب حدوث تقاطعات سلبية من متوسطات الحركة القصيرة مع متوسط 50 يوما، بينما سبب الحذر من سهم "الورق" يعود إلا أنه اقترب وقت جنيّ أرباح هذا الصعود الجبار من 52 ريالا وحتى 69 ريالا تقريبا وقد يستمر الصعود و لكنه مُهدد في أي لحظة.
مؤشر السوق
بينت في تحليلي الأسبوعي الأخير أن مؤشر السوق يصعب عليه الصعود لأسباب فنية ولحالة الترقب التي تعيشها السوق، وذكرت أن مؤشر السوق مُرشح للتحرك في شهر رمضان بين مستوى 8500 و9000 نقطة وعندما يكسر مؤشر السوق أحدهما فيعني أنه سيُكمل في الاتجاه نفسه وهذا يعني أنه في حالة هبوط مؤشر السوق دون متوسط 8500 نقطة سيستمر في الهبوط، وربما الصورة في شكل (1) تُعطي المزيد من الإيضاح.
الأسباب التي تُرجح الهبوط أكثر هي أكثر من الأسباب الإيجابية وعلى رأسها أن متوسط حركة عشرة أيام كون قمة مع تراجع مؤشر السوق وتراجع متوسط عشرة ولم يتمكن من إحداث اختراق إيجابي مع متوسط 50 يوما مما يعني أن السوق تعيش حالة ضعف فنية.
كما أن صدور قرار هيئة سوق المال الذي بين تاريخ بدء تطبيق قرار "تغيير وحدة تغير سعر السهم" سيُسهم في زعزعة نفسيات المُتداولين وليس هذا عيباً في القرار بل هو عائد إلى أسلوب تفسير المُتداولين لمثل هذه النوعية من القرارات ولو كان التطبيق فوريا لكان هذا كفيلا بالتخفيف من آثار التفسير السلبي للقرار.
بالنظر أيضا إلى شكل (2) نجد أن مؤشر Parabolic SAR يُبين أن هبوط مؤشر السوق دون 8399 نقطة يعني أن مزيدا من الهبوط قادم حتى الحد الأدنى من مؤشر "بولينجر باند"، وفي أحسن الأحوال فإن السوق لو كان محظوظة فإنها ستتماسك عند مستويات قريبة من 8500 نقطة.