مشاهد من الجولة
تختلف المتعة باختلاف المشاهدة، في شارع التاريخ تقف للحظات تتذكر حديث الآباء والأجداد عن الثميري، فهذا يجلس أمام محله يتصفح الجريدة مع كأس من الشاي وآخر يتجاذب أطراف الحديث مع جاره. متعة حقيقة يقضيها هؤلاء بعيدا عن صخب المدينة، أثناء سيرنا حيث تقل حركة السيارات كانت هناك مجموعة من العمالة التي تقوم بتنظيف الشارع بالمياه وشطفها لتبقى نظيفة باستمرار. توقفنا في إحدى المحال الخاصة ببيع القطع التراثية فلم يكن مجرد محل عادي يقتصر على عرض القطع بل جعله صاحبه مكتبة فنية متكاملة تضم أنفس الكتب في الفن الحديث من اللوفر في فرنسا والمقتنيات الإسلامية إلى صور عن المملكة وتاريخها، إضافة إلى ذلك هيأ صاحب المحل مكانا للجلوس والاطلاع. لم يكن من السهولة الحديث مع الأمل في المحل ومعرفة الكثير عن هذا المحل لأنه حديث عهد به، أما صاحبه فهو يأتي عقب صلاة المغرب كما ذكر لنا ذلك. ليس المحل الوحيد الذي يضم تراث الوطن ويختزل تاريخا في قطع تدل على نمط الحياة القديمة، وإنما مثله كثير. لم تكن الكاميرا في ذلك المكان مثار استغراب من أصحاب المحال فطبيعة الزوار الذين يحملون كاميراتهم على أكتافهم جعلت المنظر مألوفا لديهم بل لا يترددون في السماح لنا بالتصوير وتكرار اللقطات حتى الحصول على اللقطة المناسبة والمعبرة.