هل تصبح سوق الأسهم قناة جاذبة للاستثمار الأجنبي؟
ينبئ إعلان هيئة سوق المال الإفصاح عن قوائم كبار الملاك عن بداية عهد جديد لسوق الأسهم السعودية، رغم تضجر البعض من إعلان هيئة سوق المال عن الإفصاح بفترة طويلة قبل التطبيق الفعلي مكنت الكثير من المستثمرين من تغيير مراكزهم وتغيير نسب الملكية.
وهدف هيئة سوق المال الأساسي هو ضبط مسار السوق كي يصبح قناة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وبالفعل أعلنت هيئة سوق المال موافقتها الرسمية في 20/8/2008 على مشروعية إبرام اتفاقيات مبادلةEquity Swap Agreements، والمقصود بالمبادلة حصول المستثمر الأجنبي على المنفعة الاقتصادية لفترة محددة عن طريق وسيط في سوق الأسهم السعودية مرخص له كشركات الوساطة المالية مع احتفاظ شركات الوساطة بملكية تلك الأسهم، أي أن المستثمر الأجنبي لا يتمتع بحق التصويت.
فالسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول غير المباشر للسوق المالية السعودية سيساعد على الدفع بأسهم الشركات المحلية باتجاه تلك القيم العادلة، لأن المستثمر الأجنبي سيقوم بإبرام اتفاقيات مبادلة في الأسهم المقيمة بأقل من قيمها العادلة وإنهاء اتفاقيات مبادلة الأسهم المقيمة بأكثر من قيمها العادلة، مما سيساعد على استقرار السوق، وهي وسيلة قوية جدا للحد من المضاربات.
وتحاول هيئة سوق المال أن توازن بين صافي الاستثمار الفردي بعدما سيطرت الاستثمارات الفردية في سوق الأسهم السعودية بنحو 93 في المائة تسببت في خسائر حادة بضغط من حالة الهلع التي تنتاب صغار المستثمرين وتدفعهم نحو البيع العشوائي غير المبرر.
واتخذت هيئة سوق المال خطوة المبادلة مع المستثمرين الأجانب تجنبا لحدوث مبيعات تضغط على سوق الأسهم، وتتسبب في زيادة المبيعات العشوائية من قبل صغار المتعاملين حتى تتضح الصورة وتنكمش قاعدة صغار المساهمين في السوق، وتتحول السوق إلى سوق مؤسساتية عندها يمكن أن تفكر هيئة سوق المال في تحرير الاستثمار الأجنبي، خاصة بعدما أعلنت عن قوائم كبار ملاك الأسهم وسط غياب ثقافة الاستثمار في المجتمع السعودي جعل الكثير من كبار الملاك يتجنب الظهور في الفترة الحالية حتى تتضح الصورة على أمل أن ينضم كبار الملاك إلى شركات الوساطة لتعزيز العمل المؤسسي.
وبعد إقدام هيئة السوق على هذه الخطوة يمكن أن يجذب السوق استثمارات أجنبية تضاف إلى قيمة السوق في الوقت الحاضر البالغة نحو 1.6 تريليون ريال، إضافة إلى جذب استثمارات أجنبية أخرى من الأسواق الإقليمية المجاورة، كما أن هذا القرار ينشط شركات الوساطة المرخص لها في السوق السعودية التي يزيد عددها على 90 شركة وساطة، والتي يرفض الانضمام إليها صغار المساهمين في الوقت الحاضر لعدم ثقتهم بها، كي لا تتكرر أزمة شباط (فبراير) عام 2006 من تسييل المحافظ دون علم المساهمين من أجل استرداد مستحقات البنوك من القروض والتسهيلات التي حصلوا عليها، لكن استقلال شركات الوساطة عن البنوك يعزز الثقة بها ويشجع المستثمرين على الانضمام إليها.
فالقرار الذي اتخذته هيئة سوق المال هو قرار يتجه نحو فتح سوق المال وتحريره بشكل تدريجي ومنضبط، لأن اتفاقيات المبادلة تمتاز بصبغة الاستثمار طويل الأجل، خصوصا أن تلك الاتفاقيات لا تسمح للأموال الساخنة بالدخول والخروج لأنها مرتبطة بآجال استثمارية.
وعند مقارنتنا الأسهم المتداولة في السوقين السعودية والإماراتية، نجد أن الأسهم المتداولة في السوق الإماراتية كانت ضعفي الأسهم المتداولة في السوق السعودية، رغم أنها ربع قيمة الأسهم السعودية المتداولة، وكذلك تبلغ قيمة الأسهم في السوق السعودية نحو ضعفي قيمة الأسهم الإماراتية، لكن تبرز ضخامة عدد الصفقات في السوق السعودية التي تصل إلى أكثر من خمسة ملايين صفقة في مقابل 273 ألف صفقة في الإمارات، مما يدلل على سيطرة المضاربات في السوق السعودية البعيدة عن الاستثمار المؤسسي، التي لا تزيد على 2 في المائة فقط، وهي نسبة متدنية جدا بينما ترتفع في الإمارات إلى 37 في المائة.
وحسب (جوبل) اعتبرت السوق السعودية الأسوأ خليجيا في الأشهر السبعة الأولى من عام 2008، إذ انخفض مؤشر التداول بنسبة 20.8 في المائة حتى تاريخ 12/8/2008، بينما كانت السوق الإماراتية للفترة نفسها أقل الأسواق الخليجية انخفاضا، بل حققت مكاسب بلغت 4 في المائة، ولكن السوق الإماراتية بعد القرارات الأخيرة التي اتخذتها هيئة سوق المال السعودية شهد انخفاضات وحتى تاريخ 16/8/2008 تراجع منذ بداية هذا العام بنسبة 8 في المائة لتبدد السوق بذلك كامل مكاسبها للعام الجاري بعدما تحولت من الارتفاع إلى الانخفاض ووصلت إلى أدنى مستوياتها للعام نتيجة عمليات بيع عشوائية، ووصل الفزع ذروته بسبب ضغط مبيعات الأجانب على السوق، ما تسبب في زيادة حدة البيع العشوائية من قبل صغار المتعاملين، خصوصا بعدما انضمت إليهم في البيع محافظ استثمارية محلية قد يكون من أجل الدخول في السوق السعودية بعد السماح بدخول الأجانب غير المباشر، خصوصا أن صناديق خليجية تمتلك حصصا في السوق السعودية أكثر من الصناديق الحكومية، ما يدل على أن تلك الصناديق تعي أهمية الاستثمار في سوق الأسهم السعودية والعوائد التي ستجنيها من وراء هذا الاستثمار لاقتناص الفرص المتاحة في الشركات والاعتماد على الاستثمار طويل الأجل وبنسب عالية.
فهيئة سوق المال السعودية عندما وضعت التشريعات والضوابط من أجل تصحيح مسار نشاط تداول سوق المال السعودية، وضعت في حسابها أيضا أخذ العبرة والدروس من أسواق المال الخليجية حتى لا تصبح السوق رهينة لفئة محددة، بل تصبح سوقا متوازنة موزعة بين كافة الفئات.