"شارع تلطم".. إما أن تعيش خائفا أو "مزكوما"!
"دق اللطمة" جملة تعني باللهجة الدارجة "تلثم بواسطة الشماغ"، و"شارع تلطم" سمي بهذا الاسم للحاجة الماسة إلى التلثم عند المرور به، ليس لأن المار من هذا الشارع سيكون من المشاهير ويخاف أن يعرفه أحد، ولا لأن هذا الشارع له قدرات سحرية تجعل من يمر به يظن أنه فارس مغوار ومقبلٌ على معركة ما سيثور غبار خيولها، "التلطم" هنا سببه الروائح المنبعثة من جنبات الشارع، ولهذا كان لـ "اللطمة" حاجة ماسة لتبعد الرائحة السيئة عن الوصول إلى أنوف المارة، أما من يستغني عن "اللطمة" في الشارع، فهو شخص يجزم جميع من يراه هناك أنه مصاب بزكام مزمن!
المأساة تتكرر كل يوم مع عابري هذا الطريق، وخصوصا ممن يعانون أمراضا صدرية والتهابات في الشعب الهوائية بصفة مزمنة، ويتعدى أمر هذه الروائح المارة وسالكي الطريق إلى مراكز الخدمات القابعة على جنبات الطريق، الأمر الذي أدى إلى تقبيل بعضهم لمحله، فيما خسر البعض الآخر زبائنه نتيجة لقربها من روائح المجاري المنبعثة من مصلحة الصرف جنوبي الرياض.
وتعد الطرق الدائرية في مدينة الرياض الشرايين الأساسية للمدينة نظراً للكثافة المرورية العالية عليها وتعد واجهة دخول لمدينة الرياض من جهاتها الأربع، ولذلك كان من الأهمية بمكان القيام بتجميلها وتحسينها على مدار العام، لتواكب التطور والنهضة التي تشهدها المدينة، لكن التحسين الذي طرأ على طريق الدائري الجنوبي لم يفده كثيرا مع المأساة اليومية التي يعانيها المارة مع "شارع تلطم" والروائح الكريهة المنبعثة على جنباته.
مطالبات عديدة ومتكررة من سكان الأحياء القريبة من الطريق وخصوصا القريبين من شارع البطحاء جنوبا وحراج بن قاسم، لإنهاء المعاناة مع هذه الروائح، خصوصا أن تلك المنطقة أصبحت محاصرة بالأحياء الصناعية، المستودعات، ورش، مكب النفايات، مستنقعات الصرف الصحي المؤذية، ومصنع الأسمنت الذي يعمل على مدار الساعة، وهو الأمر الذي جعل الحياة النباتية متضررة في تلك الناحية من المدينة، ما ساعد "اللطمة" على الازدهار كملمح يومي تشاهده هناك بالقرب من شارع "تلطم"!