900 مليار دولار التمويل العقاري الخليجي و1.3 تريليون دولار حجم المشاريع

900 مليار دولار التمويل العقاري الخليجي و1.3 تريليون دولار حجم المشاريع

قال تقرير شركة المزايا القابضة الأسبوعي إن قطاع التمويل العقاري في دول الخليج مقبل على انفتاح كبير يدفعه استحداث قوانين وتشريعات وأنظمة كفيلة بتنظيم القطاع وتوافر الحماية إلى المقرض والمقترض من جهة والقطاع العقاري بشكل عام من جهة أخرى. وقال التقرير إن حجم المشاريع العقارية الخليجية التي تجاوزت حاجز 1.3 تريليون دولار بحسب كثير من التقديرات تؤشر إلى مدى ضخامة حجم التمويل العقاري خلال السنوات المقبلة، ففي حين لا يتجاوز حجم التمويل عشرات المليارات يؤكد التقرير أن الفجوة سيتم تجسيرها ليصل حجم التمويل العقاري إلى ما يزيد على 800 إلى 900 مليار دولار على أقل تقدير على اعتبار أن نسبة تمويل 70 في المائة من قيمة المشاريع المطروحة. وقال التقرير إن القطاع العقاري يعد من أهم محركات الاقتصاد العربي، حيث تراوح مساهمته في الدخل المحلي بين 10 و20 في المائة. أضف إلى ذلك أن القيمة الإجمالية للثروات الخاصة في منطقة الخليج لوحدها تصل إلى أكثر من 1.3 تريليون دولار، وهي مرشحة لمزيد من الارتفاع نتيجة النمو الاقتصادي وإيرادات النفط المرتفعة.
وبين التقرير أن من أبرز التحديات التي واجهها قطاع التمويل العقاري في دول الخليج، خصوصا التمويل العقاري للأجانب بعد فتح باب تملك غير المواطنين، هو غياب التشريعات القانونية والشفافية، وعدم وجود آليات الرهن العقاري وغيرها، حيث لم يتعد حجم التمويل العقاري في الإمارات عام 2006 أربعة مليارات دولار. وفي السعودية كبرى أسواق المنطقة، سجل التمويل العقاري قبل عام أو يزيد نحو 30 مليار ريال، فيما كان حجم مشروع واحد وهو مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية 100 مليار ريال، نتيجة ضعف نظام التمويل العقاري وعدم سن القوانين والتشريعات. ففي دراسة نشرتها صحف سعودية تبين أن 55 في المائة من السعوديين لا يستطيعون تملك منازلهم دون مساعدة مالية، مبينا أن أكثر من نصفهم يقطنون مساكن مستأجرة، علما أن أكثر من 75 في المائة من المجتمع هم من فئة الشباب أقل من 30 عاما، ما يستدعي التوسع في التمويل العقاري. وقال التقرير إن الصورة لا تختلف كثيرا في قطر التي رصدت ما يزيد على 130 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والعقارات حتى عام 2010 إلى 2012.
وقدرت المنظمة العربية للتنمية الإدارية أن حجم التمويل المقدم للقطاع العقاري في الإمارات يقدر بنحو 45 مليار درهم وهو ما يعادل 60 في المائة من إجمالي التمويل المصرفي المقدم لقطاع التشييد والبناء الذي يتجاوز 75 مليار درهم خلال 2007. وأشارت المصادر المشاركة إلى أنه من المتوقع مضاعفة هذا الرقم إلى 100 مليار درهم خلال العامين المقبلين لأسباب عدة أهمها انخفاض أسعار الفائدة والتي تراوح بين 7 و7.5 في المائة وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والإدارية والتجارية إضافة إلى جدوى العائد على الاستثمار في هذا القطاع خاصة مع تذبذب أسواق الأسهم.
ولفت تقرير سابق للمزايا النظر إلى أهمية التمويل العقاري في تنشيط الطلب واستدامته، معتبرا أن طفرة العقار في منطقة الخليج لم تواكبها أنشطة تمويلية مناسبة، وأن مؤسسات التمويل تأخرت عن توفير منتجات ترضي طموح المطور العقاري، داعيا هذه المؤسسات إلى طرح خدمات جديدة أكثر تطورا وأكثر مرونة، وإلى زيادة مساهمتها فيه عبر الاستثمار المباشر وتطوير المشاريع أو عبر التمويل للأفراد.
وقال التقرير إن النمو العمراني والعقاري في المنطقة خلق سوقا مصرفية واعدة دفع إلى تزايد أعداد الشركات والبنوك التي بدأت باقتحام سوق تمويل شراء المساكن ولو متأخرة، في مسعى لاقتناص حصة من سوق تجاوز حجمه 1.3 تريليون دولار. وأوضح أن البنوك والمؤسسات الاقراضية التي تأخر دخولها سوق التمويل السكني لبعض الوقت لدواع تتعلق بنقص التشريعات وهيكل الملكية العقارية غير الواضح، مؤكدا أن التمويل السكني يعمل على تنشيط آلية الطلب وبالتالي يقود إلى مزيد من الاستثمار في القطاع العقاري، وفي هذا الشأن قامت البنوك وشركات التمويل العاملة في المنطقة بطرح برامج للقروض السكنية في محاولة جادة منها للاستفادة من سوق ضخمة.
وكان مجلس الشورى السعودي قد انتهى من إقرار مشاريع الأنظمة العقارية وهي نظام التمويل العقاري ونظام مراقبة شركات التمويل، ونظام التأجير التمويلي ونظام الرهن العقاري. ومع اقتراب صدور نظام الرهن العقاري برزت توقعات من متابعين للقطاع العقاري في المملكة، أن تشهد الفترات القليلة المقبلة تأسيس مجموعة من الشركات المختصة في صناعة التمويل العقاري، مؤكدين أن قطاع التمويل سيكون الوجهة الجديدة للرساميل السعودية بدافع من الأنظمة التي تنظم هذه الصناعة والطفرة العقارية التي تعيشها المملكة وعدم تمكن الشركات العاملة في هذا القطاع من سد الفجوة بين العرض والطلب في سوق الوحدات السكنية والمباني ذات الاستخدام التجاري، مما يفتح المجال واسعا أمام لاعبين جدد يطلون في الساحة من خلال نافذة التمويل العقاري، حسب تقرير نشرته جريدة "القبس" الكويتية.
وقال تقرير المزايا إن تأسيس شركات للتمويل العقاري في السعودية سيكون له أثر كبير في تنشيط السوق العطشى لأدوات التمويل ما سيؤدي إلى انتعاشة موازية للاقتصاد الوطني ككل. إلى ذلك دخلت شركة تمويل للتمويل العقاري السوق السعودية بعد استحواذها على حصة تبلغ 70 في المائة من شركة تمويل عقاري مشتركة بينها وبين شركة الأولى في السعودية. ويبلغ رأس المال المصرح به 500 مليون ريال سعودي، فيما ستتملك شركة الأولى 30 في المائة من الأسهم المتبقية. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات هذا المشروع المشترك في الربع الرابع من العام الحالي، وهذا المشروع عبارة عن شركة متخصصة في التمويل العقاري، بما أن السعودية تشهد نموا متسارعا في عدد سكانها، ما يولد احتياجات على قطاع الإسكان في المملكة، وبالتالي زيادة الطلب على تمويل الرهن العقاري.
كما حصلت شركة تمويل على رخصة من هيئة التمويل العقاري المصرية في آذار (مارس) 2008 للبدء بعملياتها رسميا هناك، ومن المتوقع أن تبدأ شركة مملوكة لـ "تمويل" في مصر، عملياتها في الربع الثاني من العام الحالي برأسمال حجمه 500 مليون جنيه مصري، ورأسمال عامل حجمه 100 مليون جنيه مصري.
وإضافة إلى "تمويل"، تعد شركة أملاك مؤسسة ضخمة أخرى في مجال توفير تمويل عقاري متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في الإمارات. ووفقا للمصادر، هي تملك ما يقارب 35 في المائة من حصة السوق الإماراتي، وعلى الرغم من النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الرهن العقاري الآن هناك مجالا كبيرا للنمو أكثر.
وارتفع إجمالي القروض العقارية إلى 11.5 مليار درهم إماراتي في نهاية عام 2007، مما كان عليه في السابق 2.9 مليار درهم. وكان من المتوقع أن يصل إلى 25 مليار درهم في نهاية العام ذاته. وعلى الرغم من ذلك النمو الكبير، إلا أن أقل من 30 في المائة من العقارات تم شراؤها عبر قروض الرهن العقاري. كما أن مساهمة تلك القروض في الناتج الجمالي المحلي للإمارات قليلة جدا، إذ تقل عن 2 في المائة حتى عام 2005.
وتوقع عبد اللطيف الشلاش العضو المنتدب لشركة دار الأركان أن هذه الحزمة من الأنظمة ستعطي المستثمرين دافعاً أكبر لضخ استثماراتهم، وهو ما سيعود في المحصلة النهائية على مصلحة المواطن الباحث عن سكن. مؤكدا في تصريحات نشرتها صحف أن القطاع العقاري في المملكة سيشهد نمواً غير مسبوق، حيث ستوفر آليات التمويل العقاري للشركات المطورة والراغبين في شراء منتجاتها الوسائل التمويلية لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات السكنية، موضحاً أن عناصر السوق العقارية من شركات مطورة وأخرى ممولة إضافة لشركات التقييم وإدارة أملاك ستتزايد كماً ونوعاً. ويرى أن السوق العقارية السعودية ستصبح سوقاً جاذبة للمستثمرين، وهو ما يفضي إلى تحولها من الطابع الفردي غير الاحترافي إلى الطابع المؤسساتي النشط الذي يضمن تحقيق الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للصناعة العقارية المتطورة. وتوقع الشلاش أن تساعد الأنظمة الجديدة حين تفعيلها في كبح جماح التضخم في قطاع الإسكان، والذي يعتبره المختصون المتهم الأكبر في ارتفاع معدلات التضخم في بلادنا واستنزاف مداخيل المواطنين والتأثير سلباً في مستوى معيشتهم.
وفي الإمارات، رصد تقرير المزايا اتجاها لافتا لدى المقيمين لتملك العقارات، حيث بات المقيمون أكثر اقتناعا وعزما على شراء منازل لهم بعد أن دفعتهم الزيادة المطردة في تكلفة الاستئجار إلى التفكير جدياً في البدائل المتاحة والمُجدية.
وشهدت الإيجارات في الإمارات زيادة كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية، الأمر الذي حدا بالعديد من المقيمين في الدولة إلى التفكير بخيار التملك العقاري، خاصة أن ذلك يعد استثماراً عقاريا موفقا وذا مردود مُجز في الأمد البعيد. معتبرا أن توافر العديد من خيارات القروض العقارية في الدولة وبأسعار فائدة متدنية، وهذا ما جعل الكثير من الوافدين يفكرون في الاستفادة من النهضة العقارية والمعمارية في الدولة والاستثمار عقارياً بحثاً عن مردود مجز في المستقبل، حيث تزيد قيمة العقارات عاماً بعد آخر. ويمكن تلمس أهمية القطاع العقاري في الإمارات عند العلم أن القطاع العقاري احتل خلال النصف الأول من العام الحالي على النسبة الأكبر من حجم الإنفاق الإعلاني الكلي في الإمارات والبالغ نحو مليار دولار، ليبلغ نحو 448 مليون دولار وبنسبة 41 في المائة.
وفي الأردن، وقع رئيس الوزراء مع الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الخاص لما وراء البحار الأمريكية مذكرة تفاهم مع ثلاثة بنوك أردنية تقدم بموجبها المؤسسة مبلغ 250 مليون دولار لتمويل تسهيلات قروض جديدة لهذه البنوك بما يمكنها من تقديم قروض عقارية طويلة الأجل لذوي الدخل المتدني.

الأكثر قراءة