"الإستبنة" تسرق من أصحابها ليلا لتباع في "الغرابي" نهاراً
رغم الأسئلة الكثيرة التي تثيرها أسعار البضائع في شارع "الغرابي"، إلا أن هذه الأسئلة لم تؤثر كثيرا في استمرار الباعة في هذا الشارع القديم والمعروف عند سكان الرياض ببيع كل ما يمكن أن يبيعوه من سلع يقولون إنها مستعملة، وهي تضاهي الجديد بشكلها إلا أنها أقل سعرا منه.
بعيدا عن عيون الرقيب يجد المتجول في هذا الشارع أن بعض الممتلكات المسروقة من سيارات المواطنين والمقيمين تباع في محال بيع الزينة والإطارات المتواجدة بكثرة على جنبات الشارع، والغريب أن لا أحد يمكن أن يسأل أصحاب هذه المحال عن مصادر البضاعة المستعملة، هم بكل بساطة يجيبونك أنها بضاعة مستعملة وكفى، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التثبت من صاحبها الأصلي.
مجموعة من الشبان التقتهم "الاقتصادية" في شارع الغرابي في الرياض، يقولون إن الإطارات المباعة في المحال المستخدمة أغلبها من الإطارات الجديدة، التي تباع بأسعار رخيصة مقارنة بأسعارها في وكالات السيارات، ما يؤكد وجود شبهات حول مصدر هذه الإطارات.
يقول محمد المخلفي الذي صادفناه يتجول في الشارع، إنه يبحث عن إطار "إستبنة" لسيارته الفورد بعد أن سرق اللصوص "استبنته"، إذ وجد أنواعا مختلفة من إطارات السيارات منها الجديد والقديم، تباع بأثمان مناسبة إذا ما قورنت بأسعارها في وكالات السيارات أو مراكز بيع الإطارات، مؤكدا على ضرورة تنظيم بيع وشراء الإطارات، بالتأكد من مصدرها وتوثيق معلومات البائع من قبل المشتري.
في حين يقول أحد أصحاب المحال، أن أسعار الإطارات تتراوح بين 50 و80 ريالا وذلك بالنسبة للمستخدمة منها، مبينا أن بعض الباعة لا يحرصون على فحص الإطارات للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس السعودية، في وقت أتلفت لجنة مكافحة الغش التجاري أكثر من ثمانية آلاف إطار لا تنطبق عليها المواصفات والمقاييس السعودية، وتم التحقيق مع عدد من العمالة الوافدة التي ساهمت في انتشار توزيع هذه الكميات الكبيرة على محال بيع الإطارات، وبالتالي ساهم بشكل مباشر في كثرة الحوادث المرورية المميتة.
في حين يغرم مكتب الفصل في المنازعات التجارية التجار المخالفين مبلغا لا يقل عن خمسة آلاف ريال ولا يزيد عن مائة ألف ريال، وتنصح هيئة ضبط الغش التجاري في وزارة التجارة والصناعة، أصحاب محال بيع الإطارات أن يقوموا بعرض البضائع بطريقة أفقية أو رأسية وعدم تعريضها لأشعة الشمس والحرارة والأجواء غير الطبيعية حتى لا تتعرض للتلف والعطب وبالتالي تؤثر في جودتها، وأن يكون التخزين بطريقة صحيحة وملائمة، حيث إن الإطارات الصغيرة لها فترة صلاحية لا تتعدى 24 شهرا والإطارات الخاصة بالشاحنات ووسائل النقل الكبيرة والثقيلة لا تتعدى 36 شهرا.
وهنا تؤكد شرطة الرياض بين الحين والآخر على جميع أصحاب المحال التجارية بما فيها محال بيع الزينة والإطارات، على ضرورة التثبت من مصدر البضاعة المباعة وذلك وفقا للإجراءات والاشتراطات الأمنية التي تكفل وتضمن حق كل من الباع والمشتري على حد سواء. وتعمل شرطة المنطقة بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية بزيارات ميدانية على جميع المحال التجارية بما فيها سوق الغرابي وذلك للتأكد من سلامة البيع والشراء وعدم مخالفتها للأنظمة، إذ تؤكد على ضرورة تكاتف المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن مخالفة من هذا النوع.
وكانت شرطة الرياض قد ألقت في وقت سابق، على عدة متورطين في مثل تلك القضايا أو ما ثبت بحقهم الإدانة، وذلك بعد إحالتها للجهات الشرعية وصدور أحكام شرعية تقضي بإيقافهم حسب العقوبة المقررة شرعا من جلد أو السجن جراء على ما أقدم عليه.
ومن المواقف الطريفة للسرقات، حسبما ذكره لـ "الاقتصادية" أحد المقربين من أطراف قضية السرقة، عن إقدام مجموعة من الشباب على سرقة الإطارات الأربع لإحدى السيارات واستبدالها بإطارات قديمة، في مبادرة من اللصوص لعدم تركها على "البلوك" كما يفعله شركائهم في هذه المهنة في سرقات سابقة.