مساع في أبو ظبي لردم الفجوة بين العرض والطلب للوحدات السكنية
أكد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي أن حالة الازدهار الاقتصادي التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في الوقت الحاضر جعلت من القطاع العقاري بجميع أنشطته وجوانبه نقطة ساخنة داخل الاقتصاد فبقدر ما يسهم به هذا القطاع من قسط مهم ومتزايد في الناتج المحلي الإجمالي فإنه بات يمثل مصدرا للعقبات والمخاطر التي تجابه استدامة هذا النمو.
وأكد المجلس في تقرير أصدره أخيرا ضرورة إدارة القطاع العقاري في إمارة أبوظبي بأقصى قدر من الكفاءة والفاعلية حتى يتم ردم الفجوة القائمة بين الطلب والعرض واتخاذ قرارات خاصة بقضايا الاستثمار والعمالة والاستهلاك قياسا إلى قرار إنشاء "لجنة فض النزاعات الإيجارية" والنجاح الذي حققته في الفترة الماضية.
وشدد المجلس أنه يتعين إدراك حقيقة أساسية مفادها أن ما يشهده قطاع الإسكان في الوقت الحاضر من صعود في أسعار الإيجارات وتزايد عدد قضايا المنازعات ما هو في الواقع إلا أحد أوجه وانعكاسات النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده إمارة أبوظبي.
وأكد التقرير أن فورة البناء والتشييد الحالية التي يصاحبها إقبال كبير على شراء الوحدات السكنية من جهة ومساهمة قطاع العقارات بالجزء الأكبر في ارتفاع التضخم من جهة أخرى خير دليل على الأهمية التي بات يتولاها القطاع في اقتصاد الإمارة.
وشدد التقرير على أن إدارة وتنظيم القطاع العقاري بموجب قواعد وأحكام محددة تستهدف إدارة العرض والطلب وتسوية النزاعات التي تنشأ داخله أصبحت ضرورة تحظى بالأولوية لدى صانع القرار وذلك بغية مضاعفة إمكانات القطاع ودوره في النمو والحد مما يترتب على زيادة الطلب داخله من آثار سلبية.
وأشار التقرير إلى أنه ضمن هذا السياق أقدمت حكومة أبوظبي في عام 2006 على تشكيل لجنة فض المنازعات الإيجارية باعتبارها جهة رسمية تتولى مهمة الفصل وعلى وجهه السرعة في المنازعات الناشئة عن العلاقات بين المؤجر والمستأجر بناء على القوانين المطبقة في إمارة أبوظبي.
وأوضح التقرير أنه إذا كان تشكيل هذه اللجنة قد جاء نتيجة ما يواجهه القطاع العقاري في أبوظبي من صعود حاد في الطلب وفي الأسعار الأمر الذي انعكس بتزايد حالات الخلافات والمنازعات الإيجارية فإن الموجة الحالية من تزايد النمو الاقتصادي في الإمارة تعني بأن الأنشطة والقطاعات الاقتصادية الأخرى وخصوصا تلك المتعلقة بالاستثمار أو العمالة أو الاستهلاك ليست بأقل حاجة إلى اتخاذ مثل هذا الأجراء. ولنا في النجاح الذي حققته لجنة فض المنازعات الإيجارية في تذليل المشكلات والعقبات التي تواجه القطاع العقاري خير برهان على أهمية العمل على تشكيل المحاكم واللجان المختصة للبت في مجموعة متنوعة من القضايا والمنازعات التجارية.
وأكد أن اللجنة تمكنت خلال الفترة القصيرة منذ تشكيلها وإلى حد هذا الوقت من بحث نحو 7300 قضية توزعت على 300 قضية في عام 2006 و 5600 قضية في عام 2007 ونحو 1400 قضية حتى الآن من عام 2008 .
وأوضح التقرير أنه على الرغم من هذا الكم الهائل من القضايا فقد استطاعت اللجنة البت في الجزء الأكبر منها طبقا للقوانين والقواعد التي تنظم النشاط العقاري والمستجدات والتغيرات التي طرأت عليه. وأضاف المجلس في هذا الصدد أنه على الرغم من الإنجازات التي تحققت في تسوية هذا العدد الكبير من المنازعات الإيجارية ومن مساهمتها بالتالي في إنصاف المؤجرين والمستأجرين وفي ردع تجاوزات البعض على الآخر إلا أنه لا يزال أمام اللجنة الكثير من المهام والجهود حتى تتمكن من إشاعة ودعم الاستقرار في أحد أكثر الأنشطة الاقتصادية عرضة للنزاعات والخلافات.
ولفت إلى أن أهمية تلك المهام والجهود تبرز في ظل ما تناقلته تقارير أخيرة بشأن تصاعد حدة المنازعات الإيجارية بين أصحاب البنايات والمستثمرين من جهة والمستأجرين من جهة أخرى و ظهور معالم جديدة للخلافات والمنازعات بين أصحاب البنايات والمستأجرين بعد الطفرة الهائلة في الإيجارات والتي اتخذت أشكالا عديدة تهدف إلى طرد مستأجرين واستبدالهم بمستأجرين آخرين بعقود جديدة.
وأشار مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى أن بعض ملاك ومديري العقارات الذين ابتكروا وسائل تعمدوا فيها قطع وسائل الخدمات الأساسية عن الساكنين مثل التبريد المركزي والمصاعد الكهربائية وأحيانا التعمد في قطع الكهرباء والمياه. الأمر الذي دفع مثل هذه الحالات إلى إحالة بعض المنازعات إلى أقسام الشرطة والمحاكم بدلا من توجهها إلى لجان فض المنازعات الإيجارية.
ولفت إلى أن بعض أصحاب المساكن يصر على رفض تجديد عقود الإيجار بحجة حاجة المسكن أو البناية إلى الصيانة على الرغم من أنها مساكن وبنايات جديدة ولا تستدعي صيانتها إخراج الساكنين. منوها بأن مثل هذه الحالات وأخرى كثيرة مشابهة تعكس تزايد حالات النزاع وواقع اختلال أسعار الإيجارات من بناية إلى أخرى وداخل البناية نفسها في الكثير من الأحيان.
و ذكر التقرير أن تبني سقف موحد للزيادات في الإيجارات كرس هذا الواقع حتى أصبحت هناك حالات من التباين الشاسع في إيجارات المساكن بين المباني وداخلها ومن شأن ذلك أن يضفي قدرا أكبر من المنازعات والخلافات ويضع بالتالي أعباء إضافية على لجنة فض المنازعات الإيجارية من خلال مضاعفة عدد القضايا التي تنظر في تسويتها والبت فيها.
وأكد أنه في ظل هذه الحالة تبرز ضرورة نشر الوعي بالقواعد والقوانين المتبعة بين أوساط المستأجرين والمؤجرين مثلما تبرز أهمية التعريف بما يترتب على انتهاك تلك القوانين من عقوبات وغرامات.
ودعا لجنة فض المنازعات الإيجارية من أجل استكمال وتسهيل أعمالها ومهماتها إلى توسيع نشاطها وتدشين حملة إعلامية تستهدف التوعية بالحقوق والواجبات وبعواقب المخالفات وانتهاك القوانين ونشرها على أوسع نطاق ممكن حيث لا تزال أعداد كبيرة من المؤجرين والمستأجرين تجهل ما تتيح لها القوانين من حقوق وواجبات الأمر الذي يزيد من أعداد النزاعات ويضاعف من أعداد من يقع ضحية التلاعب والضغوط.