حدائق الأحياء.. مهجورة نهارا ومأوى للمشبوهين والمشردين ليلا

حدائق الأحياء.. مهجورة نهارا ومأوى للمشبوهين والمشردين ليلا

تنتشر في أحياء العاصمة الكثير من الحدائق التي أكل عليها الدهر وشرب، وبالتالي أصبحت شبه مهجورة، ولا يقوم بزيارتها سوى القليل من المقيمين بسبب سوء أحوالهم المادية التي لا تسمح بذهابهم للمتنزهات الكبيرة، أما قاطنو الأحياء فهم لا يفكرون بزيارتها إطلاقا، لأنها لا تواكب التطور الملحوظ الذي تشهده المملكة، وبالتالي البحث عن أماكن ترفيه أخرى حتى ولو كان ثمنها كثيرا من المال.
في جولة قامت بها "الاقتصادية" على أكثر من حديقة، لوحظ في أكثرها انعدام المساحة الخضراء، وتهالك الأدوات المستخدمة، وتحول بعضها إلى مواقع مغلقة لا يستفيد منها الأهالي القاطنون بالقرب منها، تكدست فيها النفايات ولم تعد تؤدي الغرض الذي وجدت من أجله.
يقول محمد العنزي (من سكان حي النسيم): رغم وجود حديقتين في الحي الذي أقطنه إلا أنني لا أفكر في الذهاب إليهما، بسبب رداءتهما من ناحية التجهيز، من يشاهد الأدوات الحديدية التي يغطيها "الصدأ" وخاصة على ألعاب الأطفال لا يمكن أن يسمح لصغاره باللعب فيها، مشيراً إلى أن التطور العمراني الذي تشهده المملكة قد ساهم في بحث قاطني الأحياء عن بدائل أخرى مثل المتنزهات الكبيرة والشاليهات، وكذلك الألعاب المنتشرة في الأسواق الكبيرة.
وأبدى ساكن آخر في الحي (زيد المطيري) انزعاجه من وجود حديقة قديمة بالقرب من سكنه، وقال: هذه الحدائق لا يقوم بزيارتها أي شخص وبالتالي أصبح وجودها خطراً يهدد الحي، لأنها قد تستخدم في أمور مخالفة، مضيفاً أن هذه الحدائق قد تسهم في تجمع الشبان وخصوصاً في الأوقات المتأخرة من الليل، دون أن يعلموا لماذا يجتمعون؟ مشيرا إلى أنها قد تكون ملجأً لمخالفي الأنظمة، لافتاً إلى ضرورة إزالتها وطرح أرضها للاستثمار، أو بيعها للمواطنين الذين يبحثون عن أراض يقيمون منازلهم عليها.
وتساءل مقعد العتيبي (من سكان حي العريجاء الغربي) عن سر إقامة حديقة داخل الحي الذي يسكنه في وقت أثبتت هذه الحدائق فشلها، وقال قبل ثلاثة أعوام بدأ عمال البناء في وضع القواعد الأساسية لمشروعهم وعند سؤالهم أكدوا أنه "حديقة" مما أصابه بالدهشة حسبما قال، مضيفاً أن الأمر لم يقف عند ذلك بل توقف المشروع لأسباب يجهلها، وترك العمال عملهم دون أن يكملوه مما تسبب في تشويه منظر الحي، وقد أصبح الموقع مكانا لتجمع الشباب ليلاً، مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بالأحياء عن طريق إقامة مراكز ثقافية واجتماعية بدلاً من هذه الحدائق المعروفة نتائج الفائدة منها سلفا.
وفي السياق ذاته يرى الكثير من أهالي الأحياء أهمية الاهتمام بالحدائق، باعتبارها ضرورية لما لها من نتائج إيجابية تصب في مصلحة المواطن وساعدت على عدم التجمعات داخل الأحياء وفي وسط الشوارع ومضايقة الآخرين. وطالب الأهالي من المسؤولين في البلدية أن يتحركوا في هذا الصدد لتكون لجنة خاصة لمتابعة حدائق الأحياء والتي تعتبر المتنفس الوحيد للحي ومعالجة كل ما من شأنه تجاه هذه الحدائق حتى تحقق نتائجها الإيجابية.

الأكثر قراءة