تناغم التشريع والتمويل والتطوير ساهم في نجاح الخطط الإسكانية الأوروبية والأمريكية
نجحت حكومات عدد من الدول في أوروبا الغربية وأيضا الولايات المتحدة الأمريكية في حلّ قضايا الإسكان لديها عبر آليتين ناجحتين هما:
الأولى: تشجيع قيام سوق ناجح للقطاع الخاص في مجال الإسكان، يغطي عادة ما بين 70 إلى 80 في المائة من طلبات واحتياجات المواطنين من ذوي الدخول المختلفة ومن مختلف شرائح الطبقة المتوسطة. وسر نجاح هذه السوق جاء نتيجة مباشرة لتناغم ثلاثة عناصر، هي: التشريعات، التمويل، والتطوير عبر شركات البناء المتخصصة والمؤسسات المالية والإقراضية المختلفة, تنظمها وتحكم سيرها تشريعات حكومية واضحة المعالم، وتطبيقات صارمة لهذه التشريعات على المخالفين، مما أظهر سوقا رابحة، ناجحة ومأمونة، تتنافس على رضا ورغبات واحتياجات الإسكان لهذه الطبقة على مختلف مستويات دخولهم.
الثاني: إنشاء مؤسسات وهيئات حكومية متخصصة في الإسكان الاجتماعي، هدفها مساعدة غير القادرين من المواطنين الذين لا تمكنهم دخولهم من الاستفادة من البرامج الإسكانية التي تقدمها آليات سوق الإسكان في القطاع الخاص، وذلك عبر قيام هذه المؤسسات والهيئات الحكومية بتقديم تسهيلات ومساعدات مباشرة، وغير مباشرة، للمواطنين المحتاجين.
ولعظم موضوع الإسكان فإن أكبر دول العالم وأكثرها تقدما في مجال الإسكان وهي الولايات المتحدة الأمريكية يتكون جهازها الهيكلي لحل مشكلة الإسكان لديها من أربع شركات أو هيئات لكل منها دور مختلف ومهم عن الآخر. وهذه الهيئات هي شركة فاني ميFannie Mae وإدارة الإسكان الفيدرالي FHA تحت مظلة الهيئة الفيدرالية للإسكان والتطوير التي تقوم بأبحاث عن حلول للإسكان وكيفية جعله سهلا وفي متناول الجميع. ثم شركة فريدي ماك Freddie .Mac هذا عوضا عن دور البنوك والهيئات الأخرى في القطاع الخاص.
وتختص شركة فاني مي بتمويل الإسكان: وهي شركة مساهمة تتداول في سوق الأسهم منذ عام 1930م. وهي أكبر مؤسسة خدمات مالية للإسكان غير بنكية في العالم. وتعمل تحت تشريعات فيدرالية، ووفرت خلال الـ 30 سنة الماضية أكثر من ثمانية تريليونات دولار واستفاد منها أكثر من 30 مليون عائلة. بينما تقوم إدارة الإسكان الفيدرالي بالتأمين فقط على قروض التمويل التي يقوم بها الممولون من القطاع الخاص. وهي بذلك تضع المقاييس والأنظمة للبناء ولكنها لا تقرض أو تمول أو تطور أو تبني مساكن. وأخيرا مؤسسة فريدي ماك وهي تعمل بتشريعات من الكونجرس وتهدف إلى التأكد من ضخ السيولة في السوق لممولي المساكن بدعم القروض بضمانات حكومية وتوفير وسائل أفضل للتمويل.
ونلاحظ مما سبق أن هناك أربعة أدوار هيكلية ومؤسسات مختلفة يجب أن توجد لحل مشكلة الإسكان. الأولى خدمات مالية للتمويل, والثانية تأمين على القروض, والثالثة ضخ السيولة ودعم القروض. بينما الرابعة وهي الأم تقوم الدولة بتمويلها للبحث والتطوير لحل مشكلات الإسكان وتخفيض تكلفة البناء وتوعية المواطنين للتعاون معها لحل المشكلة. وهي هيئات تقوم بوضع السياسات والبرامج التوعوية والمالية لمساعدة المواطنين بمختلف شرائحهم وخاصة الشرائح محدودة الدخل للحصول على سكن مناسب ومتوافق مع ميزانياتهم. كما تقوم بتوفير المنح للبحث والتطوير لنماذج البناء ومواده وكود البناء، ومراقبة المخزون الحالي في الزيادة السكانية المستقبلية والتنبؤ بالأزمات، وله صناديقه المختلفة للتمويل والرهن والقروض وعلاقتها بسعر الفائدة والسوق المالية.
ويلاحظ عالميا أن الدولة قلما تتدخل في عملية البناء الفعلي للمساكن بل تترك ذلك للقطاع الخاص من خلال اتحادات وتكتلات عقارية وممولين. ومن خلال تعليم وتدريب الفقراء والمحتاجين وأبنائهم للبناء بأنفسهم وكسبهم المهنة ليكونوا نواة لمؤسسات وشركات مقاولات كبرى تدعم من هيئات تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
هذه المبادئ أتت بناء على إيمان راسخ لتلك الحكومات بأن الحكومة هي المسؤولة في المقام الأول عن توفير المسكن المناسب والملائم للمواطن. وهي القادر على لعب الدور الأكبر في هذا المجال.
فالقطاع الخاص لا يمكنه حل مشكلات الإسكان - وإن ادعى ذلك - بل هو أداة تسخرها الدولة لتنفيذ آلياتها وخططها وتسند تنفيذها إليه.
ولذلك فإننا لا نستغرب بما طالعتنا به الصحف قبل أشهر بقرار الرئيس البريطاني الجديد قوردن براون بخطته لمواجهة غلاء المساكن بضخ أكثر من 50 مليار ريال حتى عام 2011م لبناء مساكن لمحدودي الدخل في بريطانيا. كما اقترح وزير الإسكان بناء 45 مدينة جديدة تحوي 70 ألف منزل متواضع. والبرنامج يهدف إلى توفير مليوني مسكن في عام 2016.
وبالنظر إلى تجارب أغلب الدول العربية فإننا نجدها خالية تماما - إلا ما ندر - من وجود التشريعات الحكومية المتكاملة لحل مشكلاتها الإسكانية, بل إنه في كثير من الدول لا توجد أدوات التنسيق البدائية بين مزودي الخدمات للبنية التحتية فشركة الكهرباء تعمل منفردة عن البلديات التي تقوم برصف الطرق وتعبيدها وإنارة الشوارع وهؤلاء لا يعلمون بما تفعله شركات الهاتف والصرف الصحي.
كل ذلك أدى إلى غياب التجارب الناجحة في قطاع الإسكان رغم ما تملكه هذه الدول من وفورات اقتصادية وميزات تنافسية عديدة لا تتوافر لغيرها من البلدان التي استطاعت تحقيق نجاحات باهرة في هذا القطاع. بل أصبحت ثقافة الحصول على منزل العمر جزءا من قائمة أحلام المواطن التي تسكن عقله وقلبه ووجدانه, كل ذلك لأنه يتوق إلى الاستقرار، ويمارس حقه في الحياة وفي المستقبل الآمن له ولأبنائه بدلا من أن يكون عبئا على نفسه وعلى المجتمع والدولة ولكن حصول المواطن في الوقت الحاضر على منزل يملكه أصبح حلما يعز على الكثيرين نتيجة غلاء أسعار الأراضي ومواد البناء، إضافة إلى ارتفاع أسعار المعيشة وقلة الموارد والدخول لعدد كبير من المواطنين، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم المشكلة عاما بعد عام. وباستعراضنا لأهم التجارب العالمية في الإسكان فإننا سنضطر إلى التحليق خارج الحدود العربية لنستعرض ما قامت به الحكومة الكندية في برامجها الإسكانية.
التجربة الكندية في معالجة مشكلة الإسكان:
تعد التجربة الكندية واحدةً من أنجح تجارب الدول في تقديم منظومة لبرامج الإسكان الاجتماعي والشعبي الميسر في العالم من حيث تنوعه واستقراره وازدهاره وانتشاره، حيث تنبهت كندا مبكراً لحقيقة أن قطاع الإسكان جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني لأي مجتمع، مثله مثل قطاع التعليم والصحة والعمل. وأنشأت لهذا الغرض عام 1946م هيئة ملكية حكومية تدار على أسس استثمارية لغرض الإسكان والإقراض والتمويل العقاري للمواطنين الكنديين، حيث تقوم تلك المؤسسة بالمساعدة والتشجيع والتحفيز على حصول المواطنين على منازل آمنة، وذات جودة عالية وبتكاليف ميسرة للفئات المحتاجة من المجتمع وكذلك مساعدة سوق المال والإعمار على توفير هذه الخدمات، لكي يتمكن كل مواطن من الحصول على مسكن ميسر، وذي جودة عالية وبخيارات متعددة.
وهكذا، فقد أصبحت مؤسسة الإسكان والرهن العقاري الكندية من أقوى وأكبر المؤسسات الكندية من حيث المركز المالي والقوة النقدية، حيث تبلغ أصول هذه المؤسسة 23 مليار دولار، ولديها 224 مليار دولار تأمين قروض ورهونات سارية المفعول، ويعمل فيها أكثر من 1700 موظف في كل أرجاء كندا.
ومنذ أن بدأت المؤسسة بتقديم ضمان القرض العقاري عام 1954م ساعدت شخصاً من بين ثلاثة أشخاص في الحصول على تمويل لمنازلهم، وفي عام 2002م قامت بتأمين أكثر من نصف مليون رهن كلفت أكثر من 20.5 مليار دولار.
أما عن الرسالة والرؤية والهدف الاستراتيجي للمؤسسة فهو شعار معبر يقول: (منزل لكل كندي)، حيث لا تنظر المؤسسة إلى المنزل باعتباره سكناً أو موقعاً فحسب، بل باعتباره رمزاً لركن آمن يعود إليه المواطن في نهاية اليوم، وإلى كون المنزل مصدراً للراحة والاستقرار والطمأنينة والأمان خلال حياة الإنسان ومراحل نموه.. إن المنزل عنوان للمواطن، يضع فيه جذور الانتماء، ويبني عليه أحلام المستقبل.
وحيث إن نسبة كبيرة من المواطنين الكنديين غير قادرين على تحمل تكلفة إيجاد المنزل الملائم المناسب اللائق بهم وبأسرهم وبأولادهم، فإن المؤسسة باعتبارها الجهة الوطنية المسؤولة عن الإسكان، تعمل على إيجاد منازل ميسرة التكلفة للجميع، عبر مساعدتهم على شراء منازل جديدة أو ترميم منازل قائمة، أو الاستئجار والإقامة في منازل لائقة في حدود قدراتهم المادية، وبمساعدة كبيرة من المؤسسة.
ويكفي أن نعلم أن المؤسسة مطالبة بحكم النظام الصادر بها من الحكومة بالمساعدة فيما يأتي:
1- بناء المنازل، وترميمها, وتحديثها.
2- تيسير الإسكان وجعله في متناول المواطنين، والعمل على تعدد الخيارات أمامهم.
3- تحسين البيئة العامة لظروف الإقامة في المنازل.
4- تسهيل التمويل العقاري بشكل منخفض عن السوق.
5- المساعدة على أن يكون قطاع الإسكان الوطني ناجحاً وفاعلا ومؤثراً.
كما اعتمدت آلياتها على آليتين ناجحتين هما:
1/ تشجيع قيام سوق ناجح للقطاع الخاص في مجال الإسكان، يغطي ما نسبته من 70 إلى 80 في المائة من احتياجات المواطنين من ذوي الدخول المختلفة من مختلف شرائح الطبقة المتوسطة.
2/ إنشاء مؤسسات وهيئات حكومية متخصصة في الإسكان الاجتماعي، تهدف إلى مساعدة الذين لا تمكنهم دخولهم من الاستفادة من البرامج الإسكانية التي تقدمها آليات سوق الإسكان في القطاع الخاص ، وذلك عبر قيام هذه المؤسسات والهيئات الحكومية بتقديم تسهيلات ومساعدات مباشرة وغير مباشرة للمواطنين المحتاجين.
وقد ركزت تجربة المؤسسة الكندية على:
1/ برامج الإقراض: فقد تم تقديم قروض منخفضة الفائدة لمشروعات الإسكان الاجتماعي "الشعبي" عبر ضخ 1.3 مليار دولار في صورة قروض مباشرة وذات فائدة منخفضة بأقل من سعر السوق للجهات التي تقوم بتشييد وتقديم خدمات الإسكان الشعبي للمواطنين في مختلف المناطق.
2/ التأمين الإقراضي: حيث تم بناء أكثر من أربعة آلاف منزل ميسر عبر مشروع برنامج "شراكة" بين القطاعين الحكومي والخاص بضمان المؤسسة من خلال مشروع الضمان الإقراضي.
3/ تسهيل الحصول على التمويل الميسر لأكثر من 600 ألف منزل من خلال مشروع الضمان الإقراضي، منها 36 في المائة منتجات أو مواقع. وكانت المؤسسة هي الضامن الوحيد.
4/ توفير الحماية ضد توقف المقترض عن السداد للقرض المؤمن عليه من المؤسسة، مغطية بذلك 243.8 مليار دولار من القروض.
5/ المساعدة على إبقاء ضمان القروض في أدنى مستوى عبر ضمان 29.6 مليار دولار في سندات.
ويكفي للتدليل على أهمية هذه الأرقام الإشارة إلى أن 80 في المائة من الكنديين تمكنوا من الحصول على مساكن خاصة بهم عبر استخدامهم الناجح للآليات المتاحة في القطاع الخاص في مجال سوق الإسكان، واستطاعوا الحصول على مساكن ميسرة ومناسبة وكافية لاحتياجاتهم دون مساعدة من الدولة.
أما بقية الأسر فقد قامت المؤسسة الكندية بتقديم ألوان شتى لهم من برامج الرعاية الإسكانية.
وإضافة إلى ما قدمته المؤسسة الكندية من إعانات للأسر المحتاجة فقد تميزت بتقديم معلومات موثقة عن سوق الإسكان عبر المؤتمرات وحلقات النقاش.
وكذا مساعدة قطاع الإسكان الكندي بالبقاء (منافساً) عبر تسهيلات بلغت 68 مليون دولار في الصادرات الكندية، وعليه تمكنت 200 شركة كندية من زيادة تنويع أو نسبة حصتها في السوق العالمي. وكذلك المساهمة المباشرة والفاعلة في صياغة مستقبل توجهات قطاع الإسكان في كندا. والمساهمة في صياغة سياسة الإسكان المحلية والوطنية عبر المعلومات المتخصصة والمحدثة باستمرار.
النتيجة العملية
إن غالبية الاحتياجات الإسكانية للمواطنين الكنديين يتم الوفاء بها من خلال سوق القطاع الخاص المتخصص في الإسكان، ودون مساعدة مباشرة من الدولة.. ولكن هناك نسبة من المواطنين 20 في المائة لا يحصلون على مساكن ميسرة وفي حدود دخولهم، إلا إذا دفعوا أكثر من 30 في المائة من دخولهم.. هذه الأسر تستحق، بحكم النظام، مساعدات حكومية فيدرالية من خلال برامج الإسكان الاجتماعي (الشعبي - الميسّر) التي تقدمها المؤسسة، مما يجعلهم قادرين على الحصول على خيارات إسكانية أفضل، وفي حدود دخولهم وإمكاناتهم المادية.
وتنقسم البرامج التي تقدمها المؤسسة إلى عدة أنواع أبرزها:
1 - برامج المساعدات المباشرة: حيث تقدم المؤسسة ثلاثة برامج فيدرالية لتحسين ظروف السكن لضعيفي الدخل والعاجزين, فإذا كان دخل المواطن ضعيفاً فهناك - حالياً - أكثر من 640 ألف وحدة سكنية اجتماعية، تُدار بواسطة هيئات محلية, أو بواسطة جمعيات ومؤسسات خيرية، أو منظمات لا تهدف للربح مثل التعاونيات. فالمواطن ضعيف الدخل يستحق (إعانة إيجار) في واحد من هذه المساكن.
كما يساعد هذا البرنامج العاجزين والمعوقين والمرضى على إدخال تحسينات على منازلهم ليتمكنوا من المعيشة بأنفسهم دون أن يكونوا (عبئاً) على أنفسهم أو غيرهم، كذلك يقدم البرنامج قروضاً وإعانات لتحويل المباني غير السكنية إلى مبان سكنية رخيصة, أما كبار السن والمرضى والمعوقون فلهم مساعدات مباشرة لترميم منازلهم لتكون قابلة لمعيشتهم وفق ظروفهم الصحية. كما تمتد هذه المساعدات إلى النساء الأرامل والأطفال المشردين، أو ضحايا العنف الأسري.
2 - المساعدة المباشرة لأكثر فئات المجتمع الكندي عزلة في المناطق النائية والريفية، الذين يعيشون في حالة بدائية، حيث تقدم لهم المؤسسة مساعدات لبناء منازل جديدة، أو ترميم منازل قائمة.
3 - المساعدة في أن تكون المؤسسة بيت خبرة وشراكة معرفية في مجال الإسكان الميسر والإسكان اليسير وكذلك الشعبي والاجتماعي والخيري .. حيث تقدم المؤسسة كل ما لديها من خبرات وتسهيلات لمساعدة الأفراد والمجتمعات المحلية والمنظمات ذات النفع العام والجمعيات الخيرية على تشييد وتمويل المنازل الميسرة، للفئات المحتاجة في المجتمع، من مختلف الفئات، بل تمتد الخدمة لتشمل تقديم المشورة والخبرة والنصيحة التي اكتسبتها المؤسسة لأكثر من 60 عاماً للأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات في كل ما يختص بالإسكان، خاصة المعلومات في مجال التمويل والمعرفة والاتصال بأصحاب الخبرات في مجال الإسكان.
4 - برامج الضمان الإقراضي.. حيث يتم تقديم ضمانات للبنوك عن المواطن الذي لا يستطيع دفع 30 في المائة مقدما من قرض المنزل.
5 - برنامج التمويل المنخفض التكاليف: وهو برنامج يقدم قروضاً أقل من سعر السوق لكل من يستطيع تشييد وحدات إسكان شعبي، وتؤجر للمواطنين المحتاجين بإيجارات مدعومة من المؤسسة.
هيكلية المؤسسة الكندية
لمؤسسة الإسكان الكندية صفة اعتبارية قائمة بذاتها، فهي مؤسسة عامة ومجال نشاطها الإسكان والإقراض والرهن العقاري، وتتبع البرلمان الكندي، وعلى رأسها مسؤول بمرتبة وزير ليمثل القطاع في الحكومة، ولها مجلس إدارة يتكون من: رئيس، ونائب للرئيس، ورئيس تنفيذي، وعشرة مديرين وسبعة أعضاء آخرين.. ومهمة هذا المجلس تحديد السياسة العامة للمؤسسة والاتجاهات الاستراتيجية لها، والإشراف على إدارة أموالها وتطبيق النظام الداخلي لها، والتعرف على المخاطر المحتملة والفرص المتاحة، وضمان الشفافية والمساءلة أمام الدولة والبرلمان والجهات الرقابية والشركاء والمساهمين في قطاع الإسكان والمواطنين الكنديين، من أجل استمرار دعم المؤسسة وسياساتها وأهدافها العامة، وأولويات الحكومة في هذا القطاع.
الخلاصة
إن نجاح التجارب العالمية في الإسكان يكمن في "تناغم" عدة أركان هي: التشريع التمويل، التطوير، والتشييد. وتقدم دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية أنجح النماذج في هذا التناغم، الأمر الذي أتاح للمواطن متوسط الدخل هناك الحصول على سكن مناسب في وقت قياسي، يتلاءم قرضه مع دخله، وتصميمه مع ظروفه، مع تسهيل سداد الأقساط المريحة لمدة تصل إلى 30 عاما. كما أن القسط الشهري للقرض السكني يكاد يقترب من الإيجار الشهري لنفس الوحدة السكنية، الأمر الذي شجع مواطني تلك الدول على التدفق إلى البنوك وشركات البناء والتطوير والعقار والتمويل المتخصصة للحصول على صفقة ميسرة تشمل القرض والأرض والمنزل مجتمعة. بل تبارت هذه الشركات في توفير نماذج إسكانية مكتملة الخدمات، متنوعة المزايا، وذات جودة عالية ومرضية لكافة الأذواق.