نهاية الخط: كيف تعدّ شركتك للعمل في عالم معقد
باري لين
يتناول هذا الكتاب التأثيرات السلبية للعولمة في الاقتصاد وفي الشركات فيما يتعلق بتوريد الخامات ومواد التصنيع. في أيلول (سبتمبر) 1999 دمرّ زلزال جزءا كبيرا من تايوان تسبب في سقوط وتدمير الكثير من المباني وانقطاع التيار الكهربي وقتل 2500 شخص. وفي غضون أيام ظهر تأثير هذا الزلزال في أبعد مكان عن تايوان، في كاليفورنيا وتكساس، حيث بدأت تغلق العديد من المصانع. كانت هذه المصانع تعتمد على التوريدات من الشرائح الإلكترونية التي تنتجها مصانع تايوانية. طالت هذه الأزمة شركات عالمية بدأت في إغلاق خطوط الإنتاج وتسريح موظفيها.
هذه الكارثة التي حدثت منذ سنوات قليلة ماضية كانت محلية بطبيعتها، إلا أن تأثيرها تجاوز الحدود الإقليمية متسببا في كارثة عالمية خطيرة، فهذا الزلزال الذي وقع عام 1999 يعد مثالا واقعيا لقوة ارتباط العالم المتزايدة ولاختلاف المخاطر التي نواجهها في القرن الحادي والعشرين.
يتناول الكتاب حقيقة قيام الشركات الأمريكية بإنشاء نظام إنتاج عالمي يختلف عن المصنع التقليدي، ويوزع مراحل عملية الإنتاج وأجزاء المنتج المصنع على عشرات النقاط حول العالم. من تبعات هذا النظام الإنتاجي الجديد أن جعل المواطنين الأمريكيين يعتمدون على النيات الحسنة للناس من الدول المختلفة ومن مناطق مختلفة تماما من العالم.
كما يتناول الكتاب دور المديرين ورجال الأعمال في الشركات الكبرى في إعداد شركاتهم للعمل في عالم معقد تسير فيه السياسات الخارجية الأمريكية تبعا للأيديولوجية السياسية بدلا من التركيز على الأمان بعيد المدى ورفاهية المجتمع.
كثيرا ما ادعى السياسيون أن نظام التجارة الحرة ينتج الثروة ويساعد على تحقيق الاستقرار العالمي، إلا أن مؤلف الكتاب يؤكد أن العكس ربما يكون صحيحا، حيث إن النظام العالمي الذي يعتمد على التجارة الحرة يكون أكثر تعرضا للاضطراب بسبب الكثير من العوامل مثل الإرهاب والحروب والكوارث الطبيعية.
ينتقل الكتاب من شرح مستفيض للتأثير الحقيقي لظاهرة الاستئجار الخارجي إلى تحليل للأيديولوجيات التي تشكل المنافسة في الأسواق الحرة. يمكن للعولمة أن تكون قوة عظيمة في نشر الرخاء والسلام فقط في حالة ما إذا تمكننا من التحكم في تعقيداتها والتعامل معها بطريقة تحمي وتدعم الاهتمامات القومية، إلا أن جوهر المشكلة التي تكمن في ظاهرة الاستئجار الخارجي العالمي هو حدوث أي انهيار أو اضطراب في عمليات التصنيع في أي مكان في العالم يعني بالضرورة حدوث اضطرابات في المصانع في أماكن أخرى عديدة، إذ يتعرض الأمن القومي للمخاطر في ظل نظام الإنتاج شديد التخصص هذا.