مجتمع آمن من "سرطان الرئة".. اكتشاف علمي مذهل يكتشف أضرار التدخين مبكرا
فجر فريق بحثي سعودي هذا الأسبوع نبأ اكتشاف علمي سعودي جديد، سيفيد المجتمعات البشرية عامة، والمتخصصين في علاج أمراض سرطان الرئة خاصة، حيث يتمحور الاكتشاف الذي توصل إليه فريق بحثي من كلية العلوم في جامعة الملك سعود من اكتشاف بصمة حيوية Biomarker لتحديد سرطان الرئة، الذي يعد ثاني أكثر السرطانات شيوعاً في العالم بعد سرطان الجلد والمسبّب الأكثر للوفاة بأمراض السرطان، وهو يصيب في أغلب الأحيان الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين سن 50 والـ 70.
فيما مضى كان سرطان الرئة دائماً أكثر شيوعا في أوساط الرجال لكن الفجوة في السنوات الأخيرة ضاقت كثيراً بعد أن ازدادت أعداد المدخنّات من النساء. كذلك فإن الأشخاص الذين يمضون وقتاً كثيراً في جو عابق بالدخان هم عرضة أيضا لخطر الإصابة بسرطان الرئة بسبب التدخين السلبي، وفي السعودية وحدها تشخص نحو 250 حالة جديدة من سرطان الرئة سنويا. وتعد هذه النسبة متدنية مقارنة بالإحصائيات العالمية، إذ إن نسبة الإصابة بالسرطان تبلغ في السعودية 4.5 من الرجال لكل 100 ألف رجل، و1.4 من النساء لكل 100 ألف امرأة، بينما تبلغ هذه النسبة في الولايات المتحدة 58 رجلاً و34 امرأة لكل 100 ألف من السكان من الجنس نفسه. وتظهر الإحصائيات في المملكة أن عدد المدخنين فيها بلغ نحو ستة ملايين مدخن بين مواطن ومقيم، وللأسف تصل نسبة المراهقين من بين المدخنين إلى نحو 10ـ 15 في المائة. ويشكل المدخنون في السعودية عبئا اقتصاديا يقدر بنحو تسعة مليارات ريال سنويا بسبب التدخين، إذ تعد المملكة رابع أكبر دولة مستوردة للتبغ في العالم, وتصل كمية السجائر المستوردة سنوياً إلى نحو 15 مليار سيجارة.
الفريق البحثي الذي أثمرت جهوده باكتشاف البصمة مكون من البروفيسور فاديفيل مسلماني، الدكتور محمد الصالحي، الدكتور عبد الله الضويان، وطالبتي الدراسات العليا نادية الدليلي ووفاء الصالح من قسم الفيزياء والفلك في كلية العلوم، الدكتور عبد الرحمن الذياب، الدكتور محمد العقيلي، الدكتور محمد الحجار من المستشفى الجامعي.
وكان رئيس الفريق البحثي البروفيسور فاديفيل مسلماني قد أعلن عن اكتشاف بصمة حيوية لتحديد سرطان الرئة، نتيجة بحوث مستمرة وطويلة تجاوزت 15 عاماً بالتعاون مع مجموعة من الباحثين من جامعة الملك سعود وباحثين من جامعة فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية، والاكتشاف كما يقول البروفيسور مسلماني عبارة عن تحديد بصمة حيوية لسرطان الرئة تختلف عن المعمول به طبياً في الوقت الحالي وهو استخدام تقنية الكيمياء الحيوية في علاج السرطان، أما الجديد فهو استخدام طرق ضوئية وخاصة الليزر للكشف عن هذه البصمة الحيوية وتعتمد هذه التقنية ببساطة على استخدام جزء بسيط وهو خمسة مللترات من دم الإنسان إذ يتم تحليلها بالطرق الضوئية لكي ندرك من خلال التشخيص الطيفي إذا كان المصاب بالسرطان في مرحلة متأخرة أو متوسطة أو في بداية المرض أو ما إذا كان الشخص سليماً، وأوضح مسلماني أن هذه البصمة لا تكشف إلا سرطان الرئة خصوصاً ولا تتوافر في أي نوع من أنواع السرطان الأخرى خاصة إذا أخذنا تحليل الدم أو البلازما أو تحليل اللعاب وبهذا الاكتشاف توصل هو وزملاؤه في جامعة الملك سعود إلى بصمة حيوية خاصة للكشف عن سرطان الرئة, وهذا أيضاً قد يعطينا إشارة إلى تحذير المدخنين حيث يمكن إعطاء تحذير مبكر للمدخنين بأن هناك بصمة حيوية بدأت تظهر لديهم
وأضاف البروفيسور أن عينة البحث شملت ثلاثة آلاف مريض و2800 شخص طبيعي وكذلك نحو ألف مريض مصاب بسرطان الرئة وكان التشخيص واضحا تماماً في دراسة المرضى, وأشار المسلماني إلى أن هذا التكنيك يعتمد على التقنية الضوئية المعتمدة على الليزر و هذه التقنية بدأ تطبيقها على المرضى في الهند وغيرها وفي أمريكا أيضاً هنالك محاولات لاستخدام التقنية ثم بعد ذلك تظهر التقنية معتمدة, وهذا العمل نتاج جهود مجموعة بحثية من الجامعة بالتعاون مع الدكتور "إلانغو" من شركة "ثندر" في ولاية فرجينيا في الولايات المتحدة.
فيما صرح الدكتور محمد الصالحي أحد أفراد فريق البحث أن هذا الإنجاز جاء باتصال وثيق جداً بجامعات أخرى في الولايات المتحدة والهند لتأكيد النتائج, وهذا التعاون العلمي البحثي العالمي أدى إلى هذا الاكتشاف المهم وهذه البصمة سوف تنقل معالجة مرضى سرطان الرئة إلى نقطة ضوء في نهاية نفق مظلم وأيضاً الأشخاص الذين يحتمل إصابتهم بالمرض في وقت مبكر مؤكداً أن ذلك سيكون له أثر صحي واقتصادي واجتماعي كبير جداً، تفتخر جامعة الملك سعود أن تقدمه للإنسانية بشكل عام.