الحذر سيد الموقف في الوقت الذي تفقد الأسهم فيه زخمها
بدأت علامات الإنهاك تظهر على "وول ستريت" أمس في أعقاب مكاسبه القوية التي حققها في الأسبوع الماضي، رغم ورود المزيد من الأنباء المشجعة من القطاع المالي الأمريكي وأسعار النفط المستقرة نسبياً.
اقتفى بانك أوف أمريكا Bank of America، وهو ثاني بنك أمريكي من حيث القيمة السوقية، أثر سيتي جروب Citigroup وبنك جيه بي مورجان تشيس JPMorgan Chase بالإبلاغ عن أرباح ربعيه تفوق التوقعات.
من جانب آخر، ظل الخام الأمريكي الخفيف دون مستوى 130 دولاراً للبرميل في أعقاب الهبوط الذي شهدته الأسعار في الأسبوع الماضي بنسبة 15 في المائة.
قال فرانسيسكو جارزاريلي، وهو محلل لدى بنك جولدمان ساكس Goldman Sachs: "إن استمرار الهبوط في أسعار الطاقة من هذه المرحلة يمكن أن يساعد في تهدئة المخاوف من حدوث تراجع حاد في الاستهلاك، ويساعد على دفع معدل التضخم الإجمالي إلى الأدنى، الأمر الذي يتيح للبنوك المركزية، خصوصاً في أوروبا، أن تستجيب لمعدلات النمو المتدنية".
"إن كل هذا يمكن أن يساعد الأسهم على العثور على موطئ قدم".
ولكن المحللين بصورة عامة يظلون حذرين حول الارتداد الحاد في أسعار الأسهم خلال الأيام القليلة الماضية.
قال بيتر ديكسون، وهو اقتصادي لدى بنك التجارة Commerzbank، إن المستثمرين أدركوا أن التدافع لبيع الأسهم في النصف الأول من الأسبوع الماضي، الذي كان مدفوعاً بدرجة كبيرة بالمخاوف حول صحة النظام المالي الأمريكي، كان مبالغاً فيه.
ولكنه ذكر أنه على الرغم من النغمة الطيبة لموسم أرباح الربع الثاني حتى الآن في الولايات المتحدة، قياساً بالربع الأول، فإن الأرباح لكل سهم لا تزال أدنى بحدود 16 في المائة عن النسبة المتحققة في السنة الماضية.
وقال "إن هذا يوحي أننا سنحتاج إلى موجة اندفاع لا بأس بها خلال الأشهر الستة المقبلة حتى تصل أرباح عام 2008 إلى مستويات أرباح عام 2007 لا أكثر، وأن هذا يبدو في هذه المرحلة وكأنه أمر بعيد المنال".
وفيما يتعلق بالقطاع المالي، قال جون هيجينز من كابيتال إيكونوميكس Capital Economics إن البيئة التشغيلية الأساسية للبنوك يرجح لها أن تظل قاتمة فترة طويلة، خصوصاً بالنسبة للمؤسسات الإقليمية التي لا يُنظَر إليها على أن تبلغ من الكبر حداً لا يمكن معه أن تُترَك لتعاني الانهيار.
"الميزانيات العمومية تعاني الضيق، كما أن إمكانية الحصول على التمويل بالجملة تظل صعبة، وأسواق التوريق المالية لا تزال مغلقة، وجمع رأس المال يرجح له أن يظل في وضع متأرجح".
بحلول منتصف اليوم في نيويورك هبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن توقف في الأسبوع الماضي عن الهبوط على نحو مفاجئ في أعقاب ستة أسابيع متتالية من الخسائر. وهبط مؤشر ناسداك المركب، الذي تسود فيه شركات التكنولوجيا، بمقدار 0.5 في المائة.
في أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 بمقدار 0.5 في المائة، ولكنه أقفل بمعدل يقل كثيراً عن أعلى مستوى حققه خلال اليوم.
كانت هناك حالات من الأداء الأقوى في آسيا، على الرغم من إقفال الأسواق اليابانية بسبب العطلة العامة. وفي هونج كونج ارتفع مؤشر هانج سينج بمقدار 3 في المائة، في حين أن الأسهم الأسترالية والتايوانية قفزت إلى أعلى مستوى خلال أربعة أشهر.
توسعت مبالغ التأمين على السندات والفروق بين السندات الحكومية وسندات الشركات على جانبي الأطلسي، في الوقت الذي عملت فيه أرقام بانك أوف أمريكا على تهدئة مخاوف القطاع المالي.
استمرت النغمة المريحة في أسواق الأسهم في دفع السندات الحكومية إلى الأدنى، خصوصاً بالسندات للسندات قصيرة الأجل.
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل سنتين بمقدار خمس نقاط أساس ليصل إلى 2.7 في المائة، في حين أنه في أوروبا قفز العائد على سندات الخزانة الألمانية بمقدار تسع نقاط أساس ليصل إلى 4.63 في المائة.
ولكن سندات الخزانة البريطانية تفوقت في الأداء بعد أن طالب ديفد بلانتشفلاور، وهو عضو لجنة السياسة المالية في البنك المركزي البريطاني، بتخفيض أسعار الفائدة في بريطانيا. وانخفض العائد على سندات الخزانة البريطانية بمقدار نقطة أساس ليصل إلى 5.09 في المائة.
تأثر الجنيه الاسترليني بملاحظات بلانتشفلاور، إضافة إلى الأنباء القاتمة حول سوق الإسكان البريطانية، وعدم وجود إقبال ملحوظ على الأسهم التي طرحتها للاكتتاب المجموعة البنكية إتش. بي. أو. إس HBOS.
في أسواق العملات، عمل التحسن في شهية المخاطرة لدى المستثمرين على تقويض وضع الين الياباني ذي العوائد المتدنية، وساعد على دفع العملات ذات العوائد المرتفعة، مثل الدولار الأسترالي. وقال نيل ميلور، وهو محلل استراتيجي للعملات لدى بنك أوف نيويورك ميلون Bank of New York Mellon: "إن الأداء المتفوق للدولار الأسترالي هو نتيجة بسيطة للعوائد الجذابة تماماً على الأجل القصير بنسبة 7.25 في المائة، والاحتمال الذي يثير شهية المستثمرين بإمكانية ارتفاع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة".
وقال إنه على الرغم من الارتفاع الذي كان أدنى من المتوقع في أسعار المنتجين الأستراليين في الربع الثاني، إلا أن الضغوط المقبلة تظل قوية.
وأضاف ميلور أن المضاربة على احتمال حدوث زيادات أخرى في أسعار الفائدة لن تتراجع أو تخف حدتها، إلا في حالة حدوث هبوط ملحوظ في المعدل السنوي لمؤشر التضخم في الأسعار الاستهلاكية في أستراليا.
وصل الين أدنى مستوى له في مقابل الدولار الأسترالي منذ ثمانية أشهر، ولامس أدنى مستوى له أمام اليورو.
من جانب آخر، عوض الدولار خسائره المبكرة في مقابل اليورو والين.