رياض الخير .. عبقرية المكان .. والإنسان

رياض الخير .. عبقرية المكان .. والإنسان

التفرد .. التميز .. الإبداع .. مفردات في قاموس اللغة العربية مرادفة لصفات الإنسان الموشح بسمت العبقرية ونضج الفكر وبعد النظر وعمق الإدراك .. إلا أن العبقرية ليست خاصية للإنسان فقط كما يقول العارفون بها والمطلعون على معانيها .. فهناك أمكنة عبقرية أيضا ومدن آسرة تنضح إبداعا وجمالا وتعطيك مساحة تتنسم في ربوعها أريج الحاضر الزاهر وعبق الماضي التليد واستشراف المستقبل الواعد الذي يتجذر أصالة ومعاصرة، وتتيح بيئة صالحة تشيع جوا من الإمتاع والإبهار والعبقرية.
وهذا ما ينطبق على رياض الخير التي جمعت بين عبقرية المكان وعبقرية الإنسان بكل ما تحمل هذه الكلمات من معان.. هذه العاصمة الواسعة، الشاسعة الممتدة، المتميزة بتخطيطها الرائع وشوارعها الفيحاء، تظللها الأشجار والنباتات المزهرة، تتخللها أشجار النخيل المباركة المنتصبة في شموخ وكبرياء تحاكي شموخ أهلها، والمتراصة في صفوف منسقة تعبر عن روح التآلف والتآزر بين الجميع كأحسن ما يكون عليه التلاحم والمحبة المتبادلة بين القيادة والمواطنين.
أقول: جمعت رياض الخير الجلال والجمال وكل متطلبات الحياة العصرية ومستلزمات المدن الحديثة على أعلى المستويات العالمية، بفضل الله أولا ثم بدعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض والمسؤولين في الدولة .. وهم أهل الريادة والقيادة والعبقريات التي تخطط وتنفذ وتعمل دون كلل أو ملل لراحة المواطن وتوفير رغد العيش والرفاه له في كل شبر على امتداد المملكة.
والحديث عن المنجزات الحضارية في مدينة الرياض من غير شك يتشعب بنا ويتجذر إلى تفاصيل لا نريد أن نخوض فيها لكثرتها وصعوبة الإلمام بها جميعا، إلا أن تجليات أمانة منطقة الرياض ومبادراتها التطويرية غير المسبوقة بتوجيهات صاحب السمو الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض ومتابعته اللصيقة، يؤازره نخبة مختارة بعناية من الكفاءات الوطنية من ذوي الدراية والاختصاص بشؤون وشجون هذه المدينة من المسؤولين في الأمانة تظل من المحاور الأساسية التي تفرض نفسها، ولا سيما وقد استطاع هؤلاء النخبة المصطفاة التعامل مع عبقرية المكان – الرياض – بما تستحقه من اهتمام فتفتقت أذهانهم وعقولهم عن مشاريع حضارية ضخمة وإنجازات غير مسبوقة في مجال البنى التحتية والتخطيط العمراني والمسطحات الخضراء وغيرها، واستحقت الرياض وعن جدارة صفة العاصمة المتجددة والأكثر حداثة بين المدن والعواصم العربية وتحصد العديد من الجوائز لتحتل مكان الريادة بين مصاف العواصم العربية والعالمية، وبات مألوفا أن تشهد بين كل فترة وأخرى ملمحا جديدا لهذه العاصمة الفتية التي لا تعرف التثاؤب يضاف إلى سفر شواهدها الحضارية ومنجزات النهضة الشاملة لتشكل عقدا نضيدا لنماذج مشرقة ترتاح لرؤيتها النفوس وتتشرب جمالها وألوانها الفاتنة إعجابا وعشقا سرمديا.
وعلى ذكر المنجزات والمبادرات الجديدة غير المسبوقة فقد كان إطلاق مشروع الشارع الذكي الخطوة الأولى لتفعيل مبادرة المدن الذكية، لتكون أمانة منطقة الرياض الجهة الحكومية الرائدة التي تبنت هذا التوجه الاستراتيجي الذي يدعم تحول المجتمع السعودي إلى مجتمع المعرفة والاقتصاد الرقمي، وتهدف إلى إيجاد مدن عصرية تتوافر فيها كافة خدمات الاتصال لجميع الأفراد وقطاع الأعمال وكافة الخدمات الحكومية الإلكترونية والتجارية الأخرى.
أما مشروع أنسنة الرياض الذي يهدف إلى خلق علاقة دائمة بين الإنسان والمكان من خلال توفير الخدمات وحسن تخطيط المدينة بما يضمن سلامة المواطن والمقيم وتفادي منغصات زحمة المرور وتكدس السيارات في الطرق الرئيسية والفرعية حتى لتشعر في أوقات الذروة وكأن جحافل سيارات الرياض بقضها وقضيضها وعلى بكرة أبيها، قد تنادت مع سبق الإصرار والترصد لتحتشد في مكان واحد وفي لحظة واحدة دون أن تغيب عن الساحة سيارة واحدة .. وغيرها .. فإن هذا التوجه من غير شك نظرة متقدمة وجهود مقدرة ظهرت ملامحها في العديد من الإنجازات المتمثلة في ممرات المشاة والمتنزهات والمسطحات الخضراء، إلا أن الطموحات كبيرة وما ينتظره سكان هذه المدينة من هذا المشروع المتميز بكل تفاصيله يظل جزءا من أشواقهم وأحلامهم رغم الصعوبات الكبيرة التي يمكن أن تعترض الطريق، ولكن إخلاص النية والإصرار وعلو المهمة التي تتصف بها هذه الكوكبة، أضف إلى ذلك عظم المنجزات التي شهدتها وما فتئت تشهدها هذه المدينة الرائعة في كل صباح جديد تجعلنا أكثر يقينا بتحقيق التطلعات وترجمة الأحلام إلى واقع معاش يتفيأ ظلاله الجميع بعون الله وتوفيقه.
ثم يأتي إعلان البدء في تطبيق مشروع رخصة البناء في يوم واحد اعتبارا من شهر شوال المقبل الذي أعلنه سمو أمين منطقة الرياض أخيرا ليشكل عنصرا مهما في منظومة المبادرات التطويرية والحلم والتحدي الذي تبناه سموه كما هو المعهود عنه ولا سيما أن إدارة رخص البناء تعد من أهم الإدارات الخدمية في الأمانة لالتصاقها بالمواطن وملامسة احتياجاته، والجهة المناط بها تقديم الخدمة المطلوبة له في بيئة عمل احترافية وبأسلوب عصري.
كما تجري الاستعدادات هذه الأيام لإنجاز مشروع حيوي ومهم يحمل إرهاصات عودة شيء من بريق البريد في العقود الماضية، حيث كان ساعي البريد سيد الموقف الذي لا ينازعه أحد في إيصال الرسائل والتواصل بين الناس مهما تباعدت الأماكن وتغنى الشعراء والمبدعون والكتاب وأفردوا مساحات مقدرة في دواوينهم وكتاباتهم لساعي البريد قبل أن تبهرنا ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات وتحديات العولمة، وقبل أن تدخل في قاموسنا اللغوي رسائل الجوال والتواصل عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني وغيره.
ولا شك أن توجه أمانة منطقة الرياض نحو قيام تعاون مشترك بينها وبين مؤسسة البريد السعودي لتدشين المرحلة الأولى من نظام البريد والعنونة بغرض الاستفادة من نظام العنوان البريدي الحديث وتجربة البريد في الترقيم التقني وما يصاحب ذلك من أعمال مبتكرة، ستشكل قفزة كبيرة ومتميزة في تحديد الأماكن وتعمل على تعزيز جهود الأمانة في عملية عنونة وتسمية الأحياء والمناطق.
والمبادرات تترى ولا تتوقف في أمانة منطقة الرياض، ولا سيما وأن كافة الإدارات والأقسام المختلفة التابعة لها خلايا نحل لا تهدأ فيها الحركة .. طموحات وآمال واعدة لغد أكثر إشراقا .. تعززها عزائم الرجال والهمم العالية التي تجعل جذوة العطاء أكثر توهجاً ونزوعا لتحقيق كل ما من شأنه خدمة رياض الخير أرضا وإنسانا وتجسد بحق اقتران عبقرية المكان بعبقرية الإنسان في تمازج رائع لا تنفصم عراه.

الأكثر قراءة