أسواق المال موعودة بحقنة جديدة من الأموال بعد " يونيو" الصدمات والكدمات
أسواق الأسهم والسندات العالمية أقفلت حزيران (يونيو) الذي سبب لها الصدمات والكدمات على نحو متضارب، في حين أن السلع تظل فئة الموجودات صاحبة الصفوة في الوقت الذي حقق فيه النفط رقماً قياسياً جديداً.
آخر اندفاع في سعر النفط حمل معه السعر ليصل إلى 143.67 دولار للبرميل، بزيادة مقدارها 49 في المائة هذا العام. وجاء هذا الاندفاع في الوقت الذي ارتفع فيه التضخم إلى أعلى مستوى له منذ 16 عاماً وبلغ 4 في المائة في أوروبا.
عززت البيانات من التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة يوم الخميس، وعمل هذا النبأ على دفع العوائد على سندات منطقة اليورو بحدة إلى الأعلى، وأشعل اندفاعاً قصير الأجل في سعر صرف اليورو، حيث وصل إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة أسابيع مقابل الدولار.
من جانب آخر، أعطى بنك التسويات الدولية تشخيصاً قاتماً للاقتصاد العالمي والتضخم في العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة، وذلك في تقريره السنوي الصادر أمس.
قال البنك في تقريره: "في أعقاب الطفرة الطويلة المدفوعة بالائتمان، لن يكون من المستغرب أن نشهد الجيشان في الأسواق المالية، الذي عمل على إبطاء النمو الحقيقي ورفع التضخم بصورة مؤقتة".
قال وليم أودونيل، وهو محلل استراتيجي لدى بنك يو بي إس: "إننا نشهد المخاطر نفسها في الفترة المقبلة كما يراها بنك التسويات، ونحن نشعر بتخوف كبير من أن التراجع التاريخي للبنوك من أسواق القروض ستكون له عواقب خطيرة طويلة الأجل بالنسبة للاقتصاد الأمريكي".
في الوقت الذي استعد فيه المستثمرون لنهاية الربع الثاني، اشتعلت الضغوط على القروض لليلة واحدة إلى الأعلى بحدة في أسواق المال في أرجاء الولايات المتحدة وبريطانيا ومنطقة اليورو، وذلك في سبيل تزويق الميزانيات العمومية بين المؤسسات.
قال محللون إنه حين يبدأ الشهر الجديد هذا اليوم، فربما تتلقى الأسواق حقنة من الأموال الجديدة. من جانب آخر، فإن المقارنات بين أسعار فائدة ليبور Libor لأجل ثلاثة أشهر في مقابل أسعار الفائدة في البنوك المركزية للقروض لليلة واحدة خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة، هذه المقارنات ستظل مرتفعة بصورة حادة، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود نهاية فورية على مرمى البصر للانقباض الائتماني.
قال تي جيه مارتا، وهو محلل استراتيجي لاستثمارات الدخل الثابت لدى "آر بي سي كابيتال ماركتس" RBC Capital Markets: "السيناريو الذي ينذر بخطر أكبر هو أن العوائد الحالية، في الأسهم، هي علامة على تردي البيئة الاقتصادية التي يتم فيها اعتصار النشاط الاقتصادي، ليس فقط بفعل التضخم المتصاعد، وإنما كذلك بفعل هبوط أسعار المساكن وتناقص رسوم الوساطة المالية".
كانت أسواق الأسهم الأوروبية والأمريكية في وضع مستقر نسبياً بالأمس، في حين تحسنت أسواق الائتمان على نحو متواضع بعد الخسائر الحادة التي منيت بها الأسبوع الماضي. في أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشيال تايمز يوروفيرست 300 بمقدار 0.8 في المائة يوم أمس، ولكنه عانى أسوأ افتتاح له على مدى ستة أشهر منذ أن تم تشكيل المؤشر عام 1986. ورغم أن مؤشر فاينانشيال تايمز 100 في لندن ارتفع بمقدار 1.7 في المائة، إلا أنه سجل مع ذلك أسوأ فترة نصف سنوية منذ عام 1994.
حتى الآن انخفض مؤشر بنك مورجان ستانلي الذي يضعه حول الأسهم العالمية MSCI بمقدار 12.03 في المائة هذا العام، وهي أسوأ فترة نصف سنوية لهذا المؤشر منذ عام 1982 الذي شهد هبوطاً بمقدار 13.8 في المائة في ذلك الحين.
بحلول منتصف النهار في نيويورك كانت المؤشرات القياسية الأمريكية الرئيسة أعلى من ذي قبل مع انتهاء الشهر. ويظل مؤشر داو جونز للشركات الصناعية قريباً إلى حد كبير من دخول منطقة هبوط الأسعار في البورصة، حيث انخفض بنحو 20 في المائة دون الرقم القياسي المرتفع الذي سجله في تشرين الأول (أكتوبر).
أغلقت الأسهم الآسيوية بصورة عامة على نحو أدنى. في طوكيو هبط مؤشر نيكاي 225 بمقدار 0.5 في المائة، في حين هبط مؤشر كوريا 0.6 في المائة، ومؤشر شنغهاي بمقدار 0.4 في المائة. ولكن مؤشر هونج كونج ارتفع بمقدار 0.3 في المائة.
كانت أسواق الأسهم الحكومية مختلطة. ثبتت أسعار سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات وهبطت العوائد في عمليات البيع نهاية الشهر، ولكن السوق عانت أسوأ نتائج للربع الثاني منذ عام 2004.
بلغ العائد على سندات الحكومة الألمانية لأجل عشر سنوات 4.62 في المائة، أي بزيادة 11 نقطة أساس، في حين أن عوائد السندات الأخرى في منطقة اليورو تقع في مستويات متوسعة تزيد عوائد السندات في ألمانيا.
قال نيل ميلور، وهو محلل استراتيجي للعملات لدى بانك أوف نيويورك ميلون The Bank of New York Mellon: "إن مخاطر الكساد التضخمي عمقت المشكلات الكامنة الموجودة في سياسة نقدية تقوم على إعطاء حل واحد لجميع المشكلات، خلقت بالتالي صدوعاً عبر المنطقة، وانعكس هذا على شكل زيادة في عدد الفروق بين العوائد على السندات لأجل عشر سنوات لدى البلدان وبين السندات الحكومية الألمانية".
في أسواق العملات، ارتد الدولار إلى الأعلى بعد أن ارتفع اليورو إلى رقم مرتفع هو 1.5835 دولار في التعاملات المبكرة. وقال ألان راسكين، وهو محلل استراتيجي لدى آر بي إس جرينتش كابيتال RBS Greenwich Capital: "إن النغمة العامة في السوق تظل سالبة على نحو متواضع بالنسبة للدولار".
وقال إن اليورو القوي يمكن أن يتطلب "نسبة سالبة معقولة" في أرقام التوظيف في الولايات المتحدة في تقرير الخميس المقبل، وهو "أمر لا نتوقعه".
دخل التداول في سوق السلع منطقة جديدة من الأرقام القياسية بالأمس في الوقت الذي دفع مؤشر جيفريز رويترز سي أر بي Jefferies-Reuters CRB للأسعار الفورية أسعار هذا العام لتصل إلى 30.4 في المائة.
في منتصف اليوم في نيويورك كانت تداولات النفط الخام تدور عند 140.85 دولار للبرميل.