دارة الملك عبد العزيز تختتم ندوة الرحالة ألويس موسيل
عقدت في مبنى وزارة الخارجية التشيكية في العاصمة براغ الخميس الماضي أعمال الندوة العلمية المتخصصة عن أعمال الرحالة "ألويس موسيل" وسط حضور دبلوماسي وثقافي عربي وتشيكي يتقدمهم نائب وزير الخارجية التشيكي وعاصم الصبان القائم بالأعمال في سفارة خادم الحرمين في التشيك، وعدد من المتخصصين والمهتمين بحركة الاستشراق بصفة عامة.
وشارك في الندوة التي عقدتها دارة الملك عبد العزيز بالتعاون مع معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم التشيكية وجامعة تشارلز وباحثين سعوديين مهتمين بالنتاج التاريخي للمستشرق موسيل إضافة إلى باحثين من الدولة المضيفة.
وسلط الضوء على سيرة وأعمال الرحالة التشيكي المكتوبة ودورها في بناء جسر مبكر بين الثقافتين العربية والأوروبية وكون هذه الأعمال مصدراً مهماً وثرياً يؤرخ مع مصادرأخرى لتاريخ المنطقة، وعلاقة ألويس موسيل بالجزيرة العربية خاصة والشرق الأدنى عامة، وفي حفل الافتتاح قدمت العديد من الكلمات حيث أشار الدكتور ناصر الجهيمي نائب الأمين العام للدارة إلى أهمية عقد مثل هذه الندوات العلمية التي تخدم تاريخ المملكة.
وأشار إلى أن الدارة تسعى إلى تنمية مصادرها لتكون لبنة مؤسسة لدراسات مستقبلية متنوعة، وبعد ذلك بدأت فعاليات الندوة حيث قدم الدكتور سعيد السعيد عميد كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود ومترجم تقرير "الملك عبدالعزيز" لألويس موسيل، ورقة عمل بعنوان "ألويس موسيل : حياة بين العلم والسياسة" التي تطرقت إلى سيرته الحياتية والعلمية التي مثلت فيها هواجسه السياسية جزءاً كبيراً منها، وتطرق الدكتور السعيد إلى زيارات ألويس موسيل إلى شمال الجزيرة العربية وطبيعتها التي نتج عنها خرائط جغرافية وصور فوتوغرافية ومدونات دقيقة عن العادات والتقاليد في الحياة الشرقية لشمال الجزيرة العربية.
ثم تحدث الدكتور عبد الله العسكر أستاذ التاريخ في جامعة الملك سعود في ورقة عمل خاصة بالندوة بعنوان " ألويس موسزيل ( موسى بن نمسا) الجسر الثقافي بين السعوديين والنمساويين" وتحدثت الورقة عن رحلات موسيل الثلاث لشمال الجزيرة العربية وما كونته من وشائج وطيدة بينه وبين شيوخ قبائل شمال الجزيرة العربية وما أنتجه موسيل من مأثورات علمية ضمت استكشافات جغرافية وأثرية وإثنوغرافية غير مسبوقة ومعلومات ونقوشاً كثيرة عن شمال الجزيرة العربية، كما ألقى الدكتور العسكر الضوء على التقرير الذي كتبه ألويس موسيل باللغة الألمانية عن الملك عبدالعزيز قدم فيه مختصراً لتاريخ الدولة السعودية في فتراتها الثلاث خصوصاً الدولتين الثانية والحديثة واعتمد فيه على روايات شفهية لم تعد متداولة.
ثم تحدث الدكتور عبد الله نصيف الأستاذ في كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود عن مرصودات ومنهج وطريق رحلة موسيل إلى شمال الحجازعبر ورقته العلمية "منهج موسيل في تحقيق الأماكن في شمال الحجاز" تتبع فيها رحلة موسيل إلى تلك المنطقة عبر كتابه "شمال الحجاز" المنشور في نيويورك عام 1926م ومنهجه العلمي الذي تجاوز مجرد وصف الظواهر الطبيعية والبشرية ونحوها إلى التحقيق العلمي في المصادرالدينية والتاريخية عن كل قرية وبلدة مر بها، ثم قدم الأستاذ حمد العنقري من إدارة مجلة "الدارة" ورقة بعنوان "موقف السلطات العثمانية من الرحالة ألويس موسيل" كما شارك الدكتور عبدالله الزيدان رئيس الجمعية التاريخية السعودية والدكتور عوض البادي مدير البحوث والنشر في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وفي نهاية الندوة قدمت الدارة هدايا تذكارية لنائب وزير الخارجية التشيكي والقائم بالأعمال في سفارة خادم الحرمين الشريفين في التشيك.
من جانبه، قال الدكتور فهد السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز معلقاً على الندوة: "جاءت هذه الندوة لبنة مهمة في الحوار العلمي والثقافي بين السعوديين والتشيك حول النقاط المعرفية المشتركة وهي قاعدة لحوارات علمية تالية، كما ألقت أوراقها العلمية الضوء على مستشرق تنوعت أعماله عن الشرق بصفة عامة وتاريخ الجزيرة العربية بصفة خاصة بين الجغرافي والتاريخي والأثري سجل خلالها ألويس موسيل بمنهج علمي اعتمد التحقيق والتقصي مدوناته وتقاريره وخرائطه وصوره المهمة في سبر الحياة في شمال الجزيرة العربية، كما أن آثاره العلمية المتفرقة المجهولة في عالمنا العربي عن الدولة السعودية تعد مصدراً غنياً وبكراً للباحثين في التاريخ السعودي وتاريخ الجزيرة العربية ستسعى الدارة إلى الحصول عليها لدعم خزانتها المعرفية والتاريخية لتقريبه لحركة البحث باللغة العربية ".