العقال من تعبير عن "الحزن" إلى مكمل لـ "الأناقة"

العقال من تعبير عن "الحزن" إلى مكمل لـ "الأناقة"

العقال العربي أصبح من رموز الزينة والجمال في الزي الخليجي وموروثا تاريخيا ولا تكتمل أناقة الرجل السعودي إلا بوجود العقال الأسود متربعا على رأسه، مشتركا مع الغترة أو الشماغ بهذه الخاصية. ومع الطلب المتزايد على العقال وخصوصاً في المناسبات الاحتفالية والأعياد افتتحت العديد من المحال المتخصصة في تفصيل العقال العربي ملبية للرغبات المتباينة في أذواق الرجال.

أنواع العقال
محمود صالح سوري الجنسية والذي امتهن هذه الحرفة عن آبائه وأجداده في مدينة حماة السورية حدثنا عن أنواع العقل المستخدمة حاليا في الأسواق حيث يقول: العقال العربي تأتي منه أنواع عدة على حسب نوعية الخيوط المستخدمة في صنعه منه العقال ذو الخامة الحرير، العقال النايلون، العقال الصوف الصناعي، والطبيعي مثل الصوف الإيطالي والألماني وهو أفضلها وأجودها وأكثرها طلبا من الزبائن.

نقشات العقال
تأتي النقشات على عدة أشكال، منها المبروم المتين والنحيف والنقشة الكويتية، ويفضل الشباب النقشات الجديدة والمبتكرة، وفي الغالب يفضلون النقشة الرسمية الناعمة المطفية ولفة الخيوط تكون بحجم وسط، أما كبار السن فيفضلون النقشة الكويتية المبرومه ذات اللفة النحيفة، وعلى حسب طلب الزبون يمكن صنع نقشة معينة يختارها تتناسب مع مقاس الوجه وحجم الرأس.

مميزات العقال
ويتميز كل نوع من العقال بميزة، فالعقال الصوف الطبيعي كلما يستخدم يتجدد ويزداد سواده ويمسك أكثر على الشماغ والغترة، أما العقال الحرير يكون سواده في البداية لمّاعا ويبقى على حاله بينما العقال النايلون يفقد لونه وبريقه بعد فترة من استخدامه. والأسعار تتفاوت حسب نوع خامة الخيوط وجودتها والحشوة القطن وطريقة الشغل والنقشة. هناك أسعار تجارية للعقال المستورد تراوح بين 20 و30 ريالا أما العقال المصنوع من الصوف الصناعي درجة أولى بين 50 و60 ريالا وعقال الصوف الطبيعي أسعاره بين 80 و100 ريال.

طريقة صنع العقال
تستغرق عملية تفصيل العقال الواحد مدة ساعة كاملة وتتم على مرحلتين، المرحلة الأولى الآلية بواسطة ماكينة صنع العقال فبعد أخذ القياس ونوعية الخيوط والنقشة المرغوبة لدى الزبون تبدأ نقطة تعيير المقاس على الماكينة بحسب السمك والاتساع ثم ترتب وتلف الحشوة القطن البيضاء بين طرفي الماكينة لضبط متانة العقال ثم توضع فوقه حشوة سوداء تغطي اللون الأبيض للحشوة الأولى وتلف نحو 20 لفة ثم توضع خامة الخيط سواء الصوف أو الحرير أو النايلون وتلف على الحشوة وهنا تنتهي المرحلة الأولى الآلية.
المرحلة الثانية اليدوية تبدأ مع خروج العقال من الجهاز الآلي بشكل ممدود ثم يلف على شكل دائري وتحبك أطرافه بخيوط صوف صناعي بواسطة "الميبر" ثم يأتي دور عملية الوزن على القالب الخشبي، ويتم طرقه عدة مرات بمطرقة خشبية ليأخذ شكله النهائي.

أصل العقال
لم يرتبط شعب من الشعوب أو قوم من الأقوام بزي، مثلما ارتبط العرب بالعقال، فهو سمة العربي وعلامته الفارقة منذ القديم وحتى يومنا الحاضر كدلالة على الأصالة والانتماء لحياة البادية، وانتشر في الخليج العربي ومدن شمال سورية وبعض المدن العربية الأخرى، ويرمز إلى القيم القديمة والشهامة من خلال تمسك الكثير بلبسه، ولذلك تستمر صناعته في سورية وعدة مدن عربية، وتظل محافظة على رواجها وتطورها بعدما بدأت تعتمد على أنواع عدة من الخيوط ووسائل الآلة الحديثة، ولكن يظل العقال محافظاً على لونه الثابت "الأسود". وله عدة أسماء مثل الخزام أو الشطفة المصنوعة من الصوف الطبيعي والمرعز المصنوع من صوف الماعز. وقد عرف العرب العقال منذ القدم وشاع استعماله في العصر العباسي المتأخر، حيث لبس المسلمون قطعة من القماش الأسود يعصب بها الرأس تعبيرا عن حزن المسلمين لما آلت إليه الأوضاع في الأندلس، ثم تطور العقال إلى شكله الحالي.

الأكثر قراءة