ابن حسين والنفط الأسود
فاز رجل نصف أسود، بحسب التعبير الأمريكي، برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية. وكنت قد تراهنت مع عدد من الأصدقاء على فوز هذا النحيل بالزعامة الانتقالية، ويحق لي هنا أن أجاهر بسعادتي، ليس بسبب فوز أوباما طبعاً بل بسبب صدق الحدس.. ورب صدفة خير من ألف "تجزيم"!!
إلى ماذا استند صاحبكم في ترويجه للقناعة بحتمية فوز أوباما قبل أشهر؟
أولاً: القارة الوحيدة التي لم تسنفذ خيراتها بالكامل حتى هذه اللحظة هي قارة إفريقيا، ووجود رئيس آفرو- أمريكي سيسهل مهمة الدخول الاستراتيجي إلى هذا الموقع الجريح من العالم!
ثانياً: كل الدلائل تشير إلى وجود ثروات نفطية هائلة في هذه القارة، ومن مصلحة أمريكا (أكبر مستهلك للنفط في العالم) أن تدعم حضورها هناك بأنموذج يمثل حكمة البسطاء المؤثرة في الوسط الفقير والتي تقول: (منكم وفيكم)!!
ثالثاً: صورة أمريكا الديمقراطية شوهت بالكامل، وكان من الواجب أن يتم دعم التابو السياسي هناك بتحرك يثبت قابليتهم لكسر صنمية العنصرية التي طاردتهم لعنتها لقرنين من الزمان، وأدت إلى وصف الحضارة الأمريكية في العديد من الدراسات الفكرية المؤثرة بأنها حضارة الديمقراطية المنقوصة، حتى بعد التغيير الخجول الذي جاءت به الستينيات على يد الرموز السود هناك.
رابعاً: أوباما ولد لأم بيضاء، ونشأ في أسرة بيضاء، فقد عهد إلى جده وجدته لأمه بتربيته بعد أن ارتبطت أمه برجل آخر من آسيا. وفي هذا ما يشفع للكثيرين باعتباره أبيض الهوى، خصوصاً من منطلق القياس الصهيوني للولاء من حيث الانتماء الأمومي، فاليهود يعتبرون ابن اليهودية يهودياً حتى لو كان من أب غير يهودي، وفي هذا شيء من الحقيقة، فالأم هي المدرسة الأولى... وفي أحيان كثيرة تكون الأخيرة!
خامساً: أوباما هو صنيعة الحزب الديمقراطي، والرئيس الذي كسر ظهر أمريكا بالديون والحروب طوال أعوام ثمانية كان جمهورياً، ومن الطبيعي أن يعيد الناخب التقليب في أوراق الحزب الآخر بحثاً عن فرص حياة أفضل له ولأسرته في بلد الأحلام، والتي تحولت إلى بلاد "الكوابيس" بسبب بوش وزمرته من تجار الحروب!
بعد كل هذا، ألا يحق لمن راهنوا على فوز أوباما أن يحتفلوا؟!
ألا يجب أن نعيد توجيه زاوية قراءتنا للإدارة الأمريكية التي تتخذ من الترفيه بهاراً تنثره في كل شيء... حتى السياسة؟
فاز ابن حسين، وفي هذا أيضاً محاولة جريئة لدحض جميع ما قيل عن أن الإدارة الأمريكية معادية للمسلمين، ولا أدل على ذلك من أن الرئيس الجديد هو ابن لإفريقي مسلم!!
السعي صريح الآن من طرف الأمريكان لطمس عبارة (حرب صليبية) و (إن لم تكن معي فأنت ضدي) و (سأشعلها حرباً عالمية ثالثة).. إلى آخر حلقات مسلسل الترهيب الجمهوري "الحنكي" حيناً... والاحتلالي أحياناً أخرى!
أتوقع أن نشهد في الفترة الرئاسية المقبلة احتلالات ديمقراطية سلمية... وتحديداً في القارة السمراء!