دراسة: مستقبل الصناعة السعودية في 5 قطاعات .. والسيارات بحاجة لشركة عالمية

دراسة: مستقبل الصناعة السعودية في 5 قطاعات .. والسيارات بحاجة لشركة عالمية

أوضحت دراسة قام بها الباحث أنجوس هيندلي من معهد معلومات الأعمال الشرق أوسطية "مييد".عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام حاليا في المملكة، أهم الدوافع لدى المستثمرين الأجانب لإقامة مشروعات صناعية جديدة في السعودية، وركزت الدراسة على خمسة قطاعات صناعية مستهدفة، يتمحور حولها برنامج التجمعات الوطنية الصناعية في السعودية. وأشارت الدراسة أيضا إلى أهم نتائج استطلاع الرأي، الذي شمل العديد من الشركات الصناعية المشتركة بين رجال الأعمال السعوديين والأجانب، في تلك التجمعات الصناعية. وأكدت الدراسة أن الاقتصاد السعودي شهد في السنوات الخمس الماضية تحسنا كبيرا، مشيرة إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية المهمة مثل زيادة الدخل الحكومي بنسبة 70 في المائة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وصول معدل النمو الفعلي للاقتصاد إلى 15 في المائة في المتوسط سنويا، وزيادة النمو الحقيقي إلى 5.4 في المائة. وأكدت الدراسة أن هناك مستقبلا مشرقا للاقتصاد السعودي نتيجة التوقعات الخاصة باستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية.
دخل الاقتصاد السعودي
أوضحت الدراسة أن الاقتصاد السعودي لا يزال يعتمد بشكل كبير على مداخيل النفط وغيره من المنتجات الهيدروكربونية، التي تشكل نحو 89 في المائة من الدخل الحكومي و90 في المائة من حصيلة الصادرات، مشيرة إلى أن قطاع النفط والغاز يسهم بنحو 28 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي. وأشارت الدراسة إلى أن ذلك هو السبب الرئيس الذي يجعل من أمر تنويع الاقتصاد السعودي أولوية قصوى بالنسبة للحكومة السعودية. إضافة لذلك لابد من العمل على تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع لمواجهة الزيادة السكانية المتسارعة وتوفير فرص عمل كافية للشباب السعودي. نظرا لأن عدد السكان في السعودية ينمو بمعدل 2.5 في المائة، وأن إجمالي عدد السكان حاليا هو 24 مليون نسمة، منهم تسعة ملايين نسمة تحت سن 15 عاما.
تنويع مصادر الدخل
أكدت الدراسة عزم الحكومة السعودية التوجه نحو تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على مصدر واحد، لذلك قامت بتأسيس برنامج التجمعات الوطنية الصناعية، الذي يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى خمسة قطاعات، وهي: صناعة السيارات، صناعة الأجهزة المنزلية، صناعة مواد البناء، صناعة التغليف، وصناعة المعادن. وقالت الدراسة إن حجم الاستثمارات الأجنبية الحالية في هذه القطاعات الخمسة لا يزال محدودا. ففي صناعة مواد البناء. تقدر الاستثمارات الأجنبية الحالية بـ 1.7 مليار دولار. بينما استقبلت صناعة التغليف المرن 700 مليون دولار.
القوى العاملة
أشارت تلك الدراسة إلى أن معدل البطالة بلغ 6 في المائة مشيرة إلى أن حجم قوة العمل السعودية يمثل 43 في المائة فقط من إجمالي القوة العاملة في المملكة. وأوضحت أن قوة العمل السعودية في القطاع العام تبلغ 90 في المائة، في حين أنها لا تمثل سوى 13 في المائة في القطاع الخاص. وتعرضت الدراسة بعد ذلك، إلى جهود الحكومة السعودية في مجال زيادة فرص العمل للسعوديين، وقالت إنها من جهة قامت بوضع نسب معينة لتوظيف السعوديين في جميع القطاعات. من جهة أخرى، خفضت من عدد التأشيرات للعمالة الأجنبية بشكل ملحوظ.

الاستثمار الأجنبي
تصدرت الولايات المتحدة في مقدمة الدول الأجنبية التي لها استثمارات مباشرة في المملكة، حيث بلغت هذه الاستثمارات 11.7 مليار دولار، وتلتها اليابان باستثمارات بلغت 8.3 بليون دولار، ثم الإمارات بسبعة مليارات دولار. وقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الصناعي نحو 32 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية التي بلغت 48 مليار دولار، ذهب منها 27 مليار دولار إلى مشاريع تكرير النفط والبتروكيماويات، بينما ذهب منها 3.7 مليار دولار فقط إلى الصناعات غير النفطية.

ميزات تصنيع السيارات محليا
أشارت الدراسة إلى أن السعودية تعد أكبر سوق للسيارات في منطقة الشرق الأوسط، حيث يبلغ حجم هذه السوق نحو 11 مليار دولار سنويا. وأن الاستثمار الأجنبي في مجال السيارات سيكون له عدد من المزايا، منها انخفاض تكلفة الطاقة، واتساع قاعدة المستهلكين، والتوجه نحو التوسع في صناعة الألومنيوم والكيماويات المتخصصة والمطاط الصناعي، ووجود الدعم الكامل من جانب شركة سابك ووزارة النفط والثروة المعدنية. وعن مستقبل هذه النوع من الصناعة، قالت الدراسة إن السعودية في حاجة إلى شركة سيارات كبرى في العالم لتبدأ قيادة النمو في هذا القطاع.
مستقبل صناعة مواد البناء
بالنسبة لصناعة مواد البناء، أوضحت الدراسة أن هذه الصناعة كانت بمثابة النجم الصاعد الذي جذب انتباه المستثمرين الأجانب في السعودية. حيث يبلغ حجم التعامل في هذه السوق نحو 12 مليار دولار سنويا، وتنشط فيه نحو 600 شركة. وقد شهدت هذه الصناعة نموا كبيرا في السنوات الخمس الماضية، خاصة مع وجود مشروعات جديدة فيها تبلغ قيمتها نحو 180 مليار دولار، مشيرة إلى أن الشركاء السعوديين في هذه الشركات كانوا يتطلعون من وراء الشركاء الأجانب إلى الحصول على أساليب إدارية حديثة، المعرفة التكنولوجية المتقدمة، الدخول في أسواق جديدة، والحصول على التزامات طويلة المدى من الشركاء الأجانب. وأكدت الدراسة أن هذه الصناعة لديها مستقبل واعد جدا، خاصة بالنسبة للشركات التي لن تعتمد بالكامل على السوق المحلية في السعودية.

صناعة الأجهزة الاستهلاكية
وفيما يتعلق بصناعة الأجهزة الاستهلاكية، قالت الدراسة إن الاستثمارات الأجنبية في هذه الصناعة محدودة، مشيرة إلى أن سوق الأجهزة الاستهلاكية في السعودية، والتي تبلغ 44 مليار دولار، تسيطر عليها الواردات بشكل كبير. وقد أدى خفض الرسوم الجمركية على الأجهزة الاستهلاكية المستوردة والمنافسة الشديدة في السوق، إلى الإضرار الشديد بالشركات السعودية العاملة في تصنيع هذه الأجهزة. رغم أن زيادة الإنتاج المحلي للمواد الخام الداخلة في الأجهزة الاستهلاكية في المستقبل قد يؤدي إلى تشجيع المستثمرين الأجانب على العمل في هذا المجال.

صناعة البلاستيك المرن
وبالنسبة لصناعة البلاستيك المرن، أشارت الدراسة إلى أن هذه الصناعة لم تجذب المستثمرين الأجانب رغم جاذبيتها الملحوظة للمستثمرين السعوديين. وأوضحت أن الصناعة موزعة على عدد كبير من مصانع التحويل، التي يزيد عددها على 600 مصنع، مشيرة إلى وجود عدد محدود من المشاريع المحلية الأجنبية المشتركة التي تتميز بالتخصص والنمو القوي. وتوقعت الدراسة أن يتضاعف عدد مصانع البتروكيماويات في السنوات الخمس المقبلة، خاصة مع وجود هدف لدى الحكومة السعودية للسيطرة على 15 في المائة من السوق العالمية للبلاستيك المعالج. وأكدت الدراسة أن هذه الصناعة تعد جاذبة للاستثمارات الأجنبية خاصة إذا ما تمت إعادة النظر في أسعار المواد الخام التي تحصل عليها مصانع التحويل.

صناعة المعادن
أما صناعة تشكيل المعادن، فقد أشارت الدراسة إلى أن محدودية المواد الخام لهذه الصناعة في السعودية أدت إلى تدني نموها. فيما عدا صناعة الصلب، وأشارت إلى أن المشاريع القائمة تعتمد على استيراد المواد الخام من الخارج. وأكدت الدراسة أن الوضع الخاص بهذه الصناعة سيختلف جذريا بحلول عام 2012 عندما تبدأ ثلاثة مصهرات للألومنيوم، يجري التخطيط لها حاليا، في العمل وهو ما سيخلق فرصا كبيرة للاستثمارات الأجنبية في مجال التوزيع والبيع.

مبررات الاستثمار في السوق المحلية
عرضت الدراسة نتائج الاستطلاع الذي قامت به على 26 مستثمرا غربيا في 30 مشروعا صناعيا مشتركا في السعودية، مشيرة إلى وجود ثلاث شركات سعودية مشاركة في 17 مشروعا من هذه المشاريع المشتركة، وهي مجموعة الزامل، و"الجفالي" و"أميانتيت". وقد تمحورت أسئلة الاستطلاع حول ستة محاور رئيسة، وهي: أسباب الاستثمار في السعودية، استراتيجيات تأسيس الشركات، دور الشريك المحلي، الحوافز المقدمة، مزايا وعيوب الاستثمار في السعودية، والسوق المستهدفة. وأظهر الاستطلاع أن أهم أسباب الاستثمار في السعودية هي: الرغبة في الوجود بالقرب من المستهلكين لتلبية احتياجاتهم بشكل أسرع، والحصول على إعفاءات ضريبية ودفع رسوم جمركية أقل أو الإعفاء منها، وكذلك اتساع السوق السعودية وإمكانية الانطلاق منه للتصدير إلى المنطقة، إضافة إلى الدخول في اتفاق طويل المدى للتوزيع مع الشركاء المحليين. وعن استراتيجيات التأسيس للمشاريع المشتركة، قال الاستطلاع إن 75 في المائة من الذين أجري عليهم أشاروا إلى أنهم تملكوا أسهما في المشروع لرغبتهم في الحصول على نصيب من الأرباح. وأضاف أن الشركاء المحليين كانت لديهم رغبة من وراء المشاركة مع المستثمرين الأجانب في الحصول على أساليب إدارية حديثة، والمعرفة التكنولوجية المتقدمة، والدخول إلى أسواق جديدة، والحصول على التزامات طويلة المدى من الشركاء الأجانب. كما قامت عدة شركات أجنبية بإنشاء مشاريع مشتركة مع موزعي منتجاتهم في السعودية. وأشار الاستطلاع إلى أن غالبية المستثمرين الغربيين كانت لهم حصة بسيطة في المشاريع، لا تمكنهم من السيطرة عليها في الإدارة والتشغيل، رغم تطبيق أساليب فاعلة من جانبهم في هذه المجالات.
وعن دور الشريك المحلي، أظهر الاستطلاع أن 90 في المائة قالوا إن وجود شريك محلي أمر مفيد له نظرا لخبرتهم، ومعرفتهم بالسوق المحلية، والخبرة في التعامل مع الدوائر الحكومية، مشيرين إلى أن الشريك المحلي لم يتدخلوا في العمل اليومي للمشروع.
الحوافز المقدمة للمستثمر الأجنبي
وبالنسبة لأهم الحوافز المقدمة للمستثمرين الأجانب، قالت الدراسة إن الإعفاء الضريبي لمدة عشر سنوات، والحصول على تمويل من الصندوق السعودي للتنمية الصناعية، وسعر الكهرباء المنخفض نسبيا، وإمكانية التصدير إلى الدول العربية المجاورة دون دفع رسوم جمركية من أبرز الحوافز.

نقاط الضعف في الاستثمار المحلي
وعن نقاط الضعف الخاصة بالاستثمار في السعودية، أكدت الدراسة أن أهم النقاط تتمثل في نقص القوة البشرية المؤهلة للعمل، اشتراط نسبة 30 في المائة من التوظيف للسعوديين، صعوبة تلبية هذا الشرط، خاصة بالنسبة للعمالة المدربة، فضلا عن صعوبة استقدام العمالة الأجنبية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التدريب في الشركات. وأشارت الدراسة أن هذه الشكوى من جانب المستثمرين الأجانب ربما تكون وراء دفع الحكومة السعودية ممثلة في وزارة العمل في 27 شباط (فبراير) 2008 إلى إعلان خفض نسبة السعودة في المجالات الصناعية من 30 في المائة إلى 20 في المائة، وإمكانية أن تكون هذه النسبة 15 في المائة فقط خلال السنتين الأوليتين من المشروع.

الأسواق المستهدفة من المشاريع المشتركة
وعن الأسواق المستهدفة من المشاريع المشتركة، أظهرت كل الشركات التي أجريت عليها الدراسة، ماعدا شركة واحدة، أن أكثر من 50 في المائة من إنتاج هذه المشاريع يذهب إلى السوق المحلية. وكانت شركات مواد البناء أكثر توجها نحو التصدير إلى المنطقة، بنسبة تراوح بين 20 و30 في المائة من إجمالي الإنتاج. وكانت السوق السعودية هي السوق الرئيسة لشركات السيارات والأجهزة المنزلية. وبالنسبة للمصدرين، كانت دول مجلس التعاون الخليجي أهم الأسواق على الإطلاق. بينما كانت أسواق شمال إفريقيا وغيرها من الأسواق، السوق الرئيسة لعدد محدود من المصدرين فقط.

مستقبل الاستثمار الصناعي في المملكة
أضافت الدراسة أيضا أن المستثمرين الأجانب الموجودين حاليا في المملكة يعتقدون أن السعودية بصفة عامة مكان مناسب للاستثمار، مشيرة إلى أن المشاريع المشتركة في صناعة مواد البناء تعد من أنجح أنواع الاستثمار في الوقت الراهن، بينما تعد الاستثمارات في صناعات السيارات والأجهزة الاستهلاكية من الصناعات التي من المتوقع لها مستقبل كبير في السوق السعودية. وقالت الدراسة أيضا إن أهم ميزة من وجهة نظر المستثمرين الأجانب في الوجود المباشر في السعودية هي الوجود بالقرب من المستهلكين بشكل يسمح لهم بتلبية احتياجاتهم بشكل سريع ومن ثم زيادة مبيعاتهم، بينما كان أهم عيب، من وجهة نظرهم، هو نسبة السعودة المرتفعة. وأكدت الدراسة أن التوسع في إنتاج المعادن الأساسية والكيماويات الخاصة سيفتح المجال واسعا أمام فرص كبيرة للاستثمارات الأجنبية في قطاعات تشكيل المعادن، السيارات، وبيع البلاستيك. وقالت الدراسة أيضاً إن احتمالات النمو بالنسبة للاستثمارات في مجال مواد البناء ستكون كبيرة في الأيام المقبلة بينما ستكون محدودة في مجال الأجهزة المنزلية نتيجة للتنافس الشديد في سوق هذه الأجهزة بفعل الواردات الرخيصة.

الأكثر قراءة