دعم التمويل العقاري في المملكة يدفع عجلة التنمية لمصاف الدول المتقدمة

دعم التمويل العقاري في المملكة يدفع عجلة التنمية لمصاف الدول المتقدمة

يعد التمويل العقاري الأداة الأهم في حل مشكلة الإسكان والتطوير العقاري بشكل شامل، حيث يعتقد عدد من المختصين بأن تطوير آلية التمويل العقاري أسهم في طفرة عقارية هائلة في كثير من الدول كالإمارات، ماليزيا وغيرها من الدول التي تشهد تنمية عقارية كبيرة. ومع أهمية هذا النظام ودوره الفاعل في دفع عجلة التنمية قدما، إلا أن الجهات الممولة للعقار في المملكة تأخرت كثيرا في الاستفادة من الطلب على التمويل، وأدى ذلك إلى تأخر واضح في التنمية العقارية، ويرى عدد من الخبراء أن تأخر هذه التشريعات المتعلقة بالتمويل يعود إلى صعوبة الإجراءات القضائية، التحصيل، والضمانات التي ما زالت تعانيها الكثير من الجهات الحكومية، في حين أن الكثير من العقاريين يرون أن قانون الرهن العقاري هو الوسيلة التي ستسهم في الإسراع في عمليات التمويل العقاري، حيث إن التمويل والرهن العقاريين مرتبطان ببعضهما البعض وهو - أي الرهن العقاري - ضروري لتفعيل التمويل العقاري حيث أصبح لا غنى عنه لتحقيق طفرة عقارية تليق بسمعة المملكة.
ويرى الدكتور خالد بن سكيت رئيس مجلس إدارة جمعية العقار ضرورة الاستفادة من التجربة الكندية والأمريكية في تسهيلات التمويل ولكن بالطريقة الإسلامية التي تقوم على المشاركة في المخاطرة، حيث إن انهيار الاقتصاد الأمريكي كان بسبب الفوائد الربوية وإقحام ذوي الدخل المحدود في القروض التي فوق طاقتهم مما أدى إلى الانهيار المعروف، فنستطيع أن نقدم للعالم أجمع هذا النظام بالطريقة الإسلامية التي تكفل للمشاريع مردودا ربحيا جيدا وبمخاطرة أقل على المدى البعيد، ويتابع الدكتور السكيت نحاول في جمعية العقار أن نسهم في وضع قوانين علمية مدروسة تسهم في تقنين الأنظمة العقارية حتى نحمي بذلك المناخ الاستثماري والعاملين فيه من التخبطات والعشوائية التي قد تودي بقطاع العقار إلى ما لا تحمد عقباه.
أما عمر الوسيدي وهو عقاري في مدينة الرياض فيقول: "لا يزال التمويل العقاري في المملكة ضعيفا وبسيطا مقارنة بكثير من دول الجوار التي يمكن أن يحصل فيها المستثمر على المال الكافي من البنوك بيسر وسهولة، وقد قامت الدولة بالمساهمة في قضية التمويل العقاري منذ أكثر من 30 سنة وذلك عن طريق الصندوق العقاري الذي ضخت فيه الدولة مليارات الريالات قدرت في آخر تقدير بـ 82 مليار ريال، لكنه في الآونة الأخيرة صار ضعيفا نظرا لتراكم الطلبات وقلة المنتج التمويلي وضعف التحصيل". ويتابع الوسيدي:" إن البنك العقاري ينحصر دوره في قضية التمويل العقاري وعليه فهناك حاجة ماسة إلى أن يعود البنك العقاري إلى دوره المأمول، فنرى آثاره التمويلية في بناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في المملكة". ويعتقد الوسيدي أن المحرك الرئيسي للطفرة العقارية الأولى في المملكة هو البنك العقاري أما في الطفرة الحالية فقد اختفى دوره وأصبحت هناك محاولات خجولة من بعض الجهات للدخول بمنتجات التمويل العقاري حيث تحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير لتلبي حاجات أغلب المواطنين وخاصة أصحاب الدخل دون المتوسط.
ويضيف المهندس يوسف التويم أن الفرصة الهائلة للتمويل العقاري ستخدم المواطن والدولة إذا أحسن استغلالها ولا يوجد ما يمنع دخول الكثير من البنوك سواء المحلية أو الأجنبية والشركات التمويلية وإيجاد حلول لقضية حقوق الممولين وفي حالة تحقيق هذا الضمان يمكن أن يحدث تغير جذري في البنية العمرانية للمملكة وستكون هناك فرصة متاحة لبناء المجمعات السكنية والضواحي والأحياء، ويطالب التويم بالبحث بجدية في جميع الجهات الحكومية لضمان حقوق الجهات الممولة لما يمكن أن يسهم ذلك التمويل في البناء التنموي الشامل.
ولعل النهضة العمرانية التي تشهدها الإمارات مثلا هي نتيجة للتسهيلات التمويلية المقدمة لكل المستثمرين، حيث يشير تقرير التنافسية العالمية للعام الماضي الصادر عن منتدى الاقتصاد العالمي، إلى أن الإمارات من أكثر الدول المنافسة في سوق العقارات على الصعيد العالمي، وتعد تعديلات القوانين الخاصة بتملك الأجانب في بعض الإمارات، كأبوظبي ودبي وعجمان ورأس الخيمة، من العوامل التي لعبت دوراً أساسياً في ازدهار القطاع العقاري، إضافة إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني، كبر شريحة الفئة العمرية من الشباب، التدفق الكبير للوافدين، ارتفاع معدلات السيولة في المنطقة، السياسات الحكومية الداعمة، إضافة إلى معقولية الهامش الربحي الذي يبلغ 12 في المائة سنوياً.
من ناحية أخرى استقطب القطاع العقاري الإماراتي حجماً كبيراً من الاستثمارات الخليجية بصفة خاصة، والعالمية على وجه العموم، وشهد القطاع دخول عدد كبير من الشركات العقارية السعودية والكويتية، وإطلاقها مشاريع ضخمة بحكم ما تتمتع به الاستثمارات الخليجية من مزايا وإعفاءات خاصة، كما دخل العديد من تلك الشركات في تحالفات مع شركات إماراتية، بهدف إطلاق مشاريع كبرى والاستفادة من هذه السوق الواعدة.
وتشير الدراسات إلى أن أسواق الخليج الأخرى ما زالت بعيدة عن المستويات التي وصلت إليها مدينة دبي، ففي السعودية مثلاً، وهي أكبر أسواق المنطقة، تشير دراسة رسمية حديثة إلى أن قروض التمويل العقاري ارتفعت مع منتصف العام الجاري إلى نحو 13.4 مليار ريال، مقابل 10.1 مليار ريال في نهاية النصف الأول من العام الماضي، لتشكل نحو 7.3 في المائة من إجمالي القروض الاستهلاكية، كما حققت معدل نموٍ سنوي بلغ 33.8 في المائة، بصافي زيادة سنوية بلغ 3.4 مليار ريال، وبمقارنة معدل نمو هذا البند مع السنوات الماضية سنجد أنه قد تراجع، بما يعني حدوث هدوء أو تراجع في الطلب من قبل أفراد المجتمع على الإسكان، بالرغم من ارتفاع مؤشرات دخل الأفراد خلال تلك الفترة، ومن المعتقد أن معظم القروض ذهبت للاستثمار في سوق الأسهم، خاصة أن نسبة كبيرة من هذه القروض، تصل إلى أكثر من 73 في المائة، لا يوضح مقترضوها الهدف من الاقتراض، وقد وصلت هذه النوعية من القروض إلى نحو 135 مليار ريال، مقارنة بنحو 109 مليارات ريال في نهاية الفترة نفسها من العام الماضي، أي بصافي زيادة سنوية في حدود 26 مليار ريال، وبمعدل نمو نسبي وصل إلى 23.4 في المائة.
يبقى أن نشير إلى أن النمو العمراني والعقاري مهد لإيجاد سوق مصرفية جديدة، وتزايدت أعداد البنوك التي بدأت باقتحام هذه السوق، التي تقدرها بعض المصادر بنحو 250 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة، وقد طرحت معظم البنوك برامج للقروض السكنية، بل بدأنا نرى نوعاً من المنافسة في هذا المجال، فالبنوك وبعض جهات التمويل تقدم عروضاً مختلفة ومتميزة لكل من الأفراد والشركات، خاصة مع ارتفاع الطلب على العقارات، مما يجعل منها أصولاً قليلة المخاطر، تستطيع البنوك أن تتوسع فيها دون محاذير.

الأكثر قراءة