الرئيس الأمريكي الجديد عندما يقول "كل شيء ممكن في الولايات المتحدة"
يوم الثلاثاء السادس من ذي القعدة لعام 1429هـ الموافق الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) لعام 2008، شهد متابعة الكثيرين حول العالم نتائج التصويت للانتخابات الأمريكية لاختيار الشعب الأمريكي رئيسهم الـ 44 لأربع سنوات مقبلة، وتم ترشيح السيناتور الشاب باراك أوباما ليكون رئيسا للولايات المتحدة.
الذي يقرأ في قصة هذا الرجل يجد أنه ينحدر من أصول إفريقية, فأبوه كيني الجنسية بل بعض أقاربه قد يكونون ما زالوا يعيشون هناك، وأبوه أيضا مسلم، وأمه كانت تقيم فترة في إندونيسيا، ولا يعد منحدرا من العائلات الثرية الارستقراطية في أمريكا، كما أنه ما زال شابا يكون قد واجه كثيرا من المعاناة في حياته, خصوصا بعد ترك أبيه له يتربى عند جدته لأمه.
ما سبق من العوامل أحدها يعد كافيا لأن يشكل عقبة لباراك أوباما ليكون رئيس إحدى الولايات الأمريكية فضلا عن رئيس الولايات المتحدة, التي تعد الدولة العظمى في التاريخ الحديث. بطبيعة الحال ليس هذا المقال عبارة عن تحليل طابعه سياسي, فالسياسة تخصص له أهله، ولكن من المهم الاستفادة من تجربة الرئيس الأمريكي في كيفية التأثير في المواطن الأمريكي والغربي بشكل عام، إذ إنه منذ فترة طويلة نجد أن هناك أزمة في كيفية الوصول إلى حوار إيجابي ومثمر مع العقلية الغربية, وبدا ذلك واضحا منذ أن تم الاحتلال الصهيوني لفلسطين، وممارسة أشد أنواع الإرهاب والتعذيب والتشريد للشعب الفلسطيني، وتوالت الأزمات إلى أن جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمر) لتشكل استمرارا للأزمة وزادت من تعقيداتها.
بل إن بعض المعارضين لانتخاب أوباما اتخذوا عامل الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) وكون أبوه مسلما أداة للتأثير في رأي الناخب الأمريكي، ومع كل هذه الظروف نجد أن الرئيس الجديد فاز وبفارق كبير ولم يثنه ولا الناخب الأمريكي التهديدات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.
نحن نعلم أن العالم الغربي اليوم يتبنى مبدأ الحرية والديمقراطية في تناول أي قضية, فليس هناك أمور مسلمة لا يمكن نقاشها والحوار فيها، وهذا من الممكن أن نستفيد منه في الحوار والنقاش والإقناع ممكن مع وبالتالي إقناعه بالمبادئ التي نعتقد بها وذلك سواء كان ذلك لإقناعه بها وتبنيها أو حتى على الأقل عدم معاداة تلك المبادئ، وبالتالي معاداة من يتبناها.
فلو لا حظنا أن أوباما – وحسب رأي عدد من المحللين – لم يحاول دائما اصطحاب زوجته في حملاته الانتخابية، لكيلا يثير الناخب الأمريكي بأنه يلفت الناخب الأمريكي إلى أصوله بل إنه كثيرا ما يتحدث عن جدته البيضاء وتربيتها وأنها عمود أسرته. ونجد أنه كان يركز على الوحدة الوطنية للدولة العظمى، وكيفية تحقيق أحلام جميع المواطنين الأمريكيين.
لا يعني هذا الدعوة إلى الانحلال والتحرر من المبادئ التي ينتمى إليها المسلم، ولكن لماذا نجد أنه في كثير من الحوارات واللقاءات التي تتم بيننا وبين الغرب يتم التركيز على القضايا التي تعد محل خلاف ونزاع، والتي مع طول الزمن والنقاش لم يتمكن كثير من المفكرين من إقناع كثير من الغربيين بها، فالنقاش دائما لا يتجاوز عددا من المسائل التي يركز عليها المفكرون الغربيون دليلا على الاختلاف الشاسع بين مبادئ الحرية ومبادئ الإسلام, فمناقشتها والتركيز عليها ما هو إلا مزيد من التأكيد لدى المواطن الغربي بأن ما يذكره المفكرون المعادون لمبادئنا وثقافتنا صحيح، وننسى كثيرا الحديث فيما يتعلق بالقواسم المشتركة التي يمكن أن نقول إنها كثيرة مع وجود اختلاف في التفاصيل، فمن الذي يتحدث مع الغربي عن الإيمان بالله أو عن تاريخ الأنبياء من آدم إلى عيسى, وهو قاسم مشترك, بل إن كثيرا منهم يعتقد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم مع اعتقاده بأنه نبي العرب فقط. أو عن بعض الأحكام مثل الإجهاض ، بل إن كثيرا منهم يرى في شرب الكحول ضررا كبيرا للمجتمع وأنه من الإيجابي توعية المجتمع لتركه، بل إنه من خلال تجارب الكثير تجد أن كثيرا منهم يعجب بالعلاقات الاجتماعية الموجودة لدى المجتمع المسلم ويتمنون أن تكون موجودة في مجتمعاتهم، وهذا في تأكيد الأمريكيين على مبدأ الأسرة وأنها الأساس لإخراج جيل معتدل وسليم علميا وفكريا وحضاريا.
الأمر الآخر والمهم هو الصبر للوصول إلى إقناعهم سواء من خلال المنطق والدليل أو بالسلوك والتعامل، فكم عانى المواطن الأمريكي من أصول إفريقية منذ قرون وكان أقصى ما يتمناه هو أن يعامل كإنسان فقط، ونجده اليوم تتحقق له الفرصة ليكون رئيسا للدولة التي تعد اليوم الدولة العظمى الأولى في العالم في التاريخ المعاصر.
فخلاصة الأمر أنه لا بد أن نستفيد من بعض التجارب لتكون وسيلة لتحقيق ما تصبو إليه أمتنا ووطننا.